كتاب

باب المندب ليس سعوديًّا

محمد علي الزهراني 21 سبتمبر 2026 22:46 دقيقتان قراءة
تستمرُّ بعضُ الحساباتِ والأبواقِ المأجورةِ على منصَّات التَّواصل الاجتماعيِّ في ممارسةِ هرائِها المعتاد، وحقدها الدَّفين؛ محاولةً بكلِّ فجورٍ وتزييفٍ تحميل المملكة العربيَّة السعوديَّة مسؤوليَّة أيِّ تطوُّر، أو توتُّر يشهده مضيقُ باب المندب.. هذا السُّعار الفضائيُّ الموجَّهُ والمموَّلُ من أطرافٍ تدفعها أحقادُها لا يستهدفُ تقديمَ تحليلٍ واقعيٍّ، ولا يستندُ على حقائقَ، بل يسعَى لتصفيةِ حساباتٍ سياسيَّةٍ ضيَّقةٍ عبر الشَّيطنة واختلاقِ الاتِّهامات، من خلال أبواقٍ باتت تنبحُ عندَ كلِّ حدثٍ بنفس النَّغمة والنَّفس.
المضحكُ أنَّ هذه الحملات تتجاهلُ أبسطَ بدهيَّات القانونِ الدوليِّ، وجغرافيا البحارِ، فمضيقُ باب المندب ليسَ ممرًّا محليًّا، ولا مياهًا إقليميَّةً سفليَّةً تتبعُ دولةٍ بعينهَا، بل هو ممرٌّ مائيٌّ دوليٌّ إستراتيجيٌّ، ترتبط به حركة التِّجارة العالميَّة، وسلاسل الإمداد، وأمن الطَّاقة الدولي.. وحمايةُ الملاحة فيه مسؤوليَّة جماعيَّة تشتركُ فيها القوى الدوليَّة، والمؤسَّسات الأُمميَّة.. وليست التزامًا أحاديًّا يقعُ على عاتق الرِّياض وحدها.
إنَّ محاولة زجِّ اسم السعوديَّة في كلِّ شاردةٍ وواردةٍ تخصُّ الممرَّ تدلُّ على إفلاس أصحاب هذه الحملات، الذين يتغاضُونَ عمدًا عن دور المملكة المحوريِّ والمستمر في دعم الأمن والاستقرار الإقليميِّ، ويريدُون تحويل قضيَّة استقرار الاقتصاد العالميِّ إلى أداة ابتزاز إعلاميٍّ رخيصٍ، ببيع الوهم على السُّذَّج.
ولكن رغمًا عنهم، سيبقى بابُ المندب شريانًا حيويًّا للعالم أجمع، وستظلُّ محاولات التَّجييش، وإشعالِ الفتنة، وصناعةِ الضوضاء البائسة مجرَّد فقاعاتٍ فضائيَّةٍ تزولُ أمام حقائق الجغرافيا، وأحكام القانون الدوليِّ، وحكمة القيادةِ الرَّشيدة، والتفاف شعبُ طويقٍ حولهَا.. فموتوا بغيضكم أيها المطايا المأجورين.

أخبار ذات صلة