منتدى

فرحة وطن.. وطموح يعانق السحاب

د. أنور علي بخرجي 23 سبتمبر 2026 11:37 دقيقتان قراءة
إنَّ فرحة أبناء وطننا الحبيب باليوم الوطنيِّ، هي تجسيدٌ حقيقيٌّ للتلاحم بين تاريخٍ عريقٍ أسَّسه المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب اللهُ ثرَاهُ-، وحاضرٍ مشرقٍ يفيض بالإنجازات والحلول والمبادرات الطموحة، سطَّرتها القيادةُ الرشيدةُ في هذا العصر المُزدهر، حيث بات الجميعُ يحملُ يقينًا راسخًا بأنَّ ما تحقَّق ليس سوى البداية لمستقبل أكثر انطلاقًا وازدهارًا.
نحتفل باليوم الوطنيِّ، ولدينا طموحٌ يعانقُ السَّحاب؛ لأنَّنا نحتفلُ بواقعٍ نعيشه، ورُؤية نرى ثمارَها في كلِّ ركنٍ من أركان الوطن، حيث يُعتبر عام 2026 الجاري، عامًا استثنائيًّا بامتياز، حافلًا بالإنجازات والتحوُّلات النوعيَّة التي تؤكِّد أنَّ طموح المملكة في ظل القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهُمَا اللهُ- لا يحدُّه سقفٌ ولا تعرفُ مسيرتَه التَّوقُّف.
أكَّدت المملكةُ -خلال العام الجاري- موقعهَا المتقدِّم بين القوى الاقتصاديَّة الصَّاعدة، فلم يعد الاقتصاد غير النفطيِّ مجرَّد خيارٍ مساندٍ، بل أصبح المحرِّك الأساس للتَّنمية، وهو ما جعل المؤسَّسات الماليَّة الدوليَّة تُصنِّف المملكة كواحدةٍ من أسرع اقتصادات مجموعة العشرين تنوُّعًا واستقرارًا، يُضاف إلى ذلك تقدُّم السعوديَّة إلى المرتبة الـ17 عالميًّا في مؤشر التنافسيَّة العالميَّة.
جاءت المؤشِّرات الاقتصاديَّة لتؤكِّد اتِّساع قاعدة النموِّ، فقد سجَّل الناتجُ المحليُّ الإجماليُّ نموًّا قدره 4.5% خلال 2025، فيما نمَا الاقتصادُ غير النفطيِّ بنسبة 4.9% في انعكاسٍ واضحٍ لتقدُّم مسار التَّنويع الاقتصاديِّ، وتقليل الاعتماد على مصدرٍ واحدٍ للنموِّ، كما أظهر التقريرُ السنويُّ لرُؤيةِ 2030 أنَّ 93% من المؤشِّرات ذات القراءات المُفعَّلة والمُقاسة حقَّقت أو قاربت مستهدَفاتها السنويَّة، وأنَّ 90% من المبادرات إمَّا اكتملتْ، أو تسيرُ على المسارِ الصَّحيحِ.
وفي السِّياحة، والصِّناعة، والخدمات، والتَّقنية، وريادة الأعمال، تتشكَّل أمام السعوديِّينَ فرصٌ جديدةٌ لم تكن بهذا الاتِّساع قبل سنوات قليلةٍ، وحتى على مستوى جودة الحياة، ارتفعتْ نسبة تملُّك الأُسر السعوديَّة للمساكن إلى 66.24% في عام 2025، متجاوزة المُستهدَف المُحدَّد لذلك العام.
وعلى صعيد جودة الحياة، والمشروعاتِ الكُبْرى، شهد عام 2026 محطَّاتٍ لافتةً؛ إذ واصلت المشروعات العملاقة مثل "نيوم"، و"بوابة الدرعيَّة"، و"المربع الجديد"، تحقيق مراحلَ متقدَّمةٍ، مكرِّسةً مفهوم المُدن المُستدامة والوجهات المستقبليَّة، انعكس ذلك بوضوحٍ على قطاع السِّياحة الذي سجَّل أرقامًا تاريخيَّةً بتجاوز حاجز 100 مليونِ سائحٍ.
إنَّ الاحتفال باليومِ الوطنيِّ لا يستندُ إلى استحضار الماضي وحده، وإنَّما إلى قراءةِ حاضرٍ يثبت أنَّ مسيرة التَّأسيس مستمرَّةٌ، وأنَّ إنجازات اليوم، هي امتدادٌ لجهدِ أجيالٍ، ورُؤيةِ قيادةٍ، وطموحِ وطنٍ.
أخيرًا.. إنَّنا في اليوم الوطنيِّ لا نحتفلُ بما كان فقط، بل بمَا أصبحنا عليه، وبما نستعدُّ لأن نكونَه غدًا.

أخبار ذات صلة