مزالق الفتوى!

مزالق الفتوى!
الفقه في اللغة هو: الفهم، وليس أي فهم، بل هو الفهم الدقيق للأشياء! وهو كذلك في الاصطلاح الشرعي من جهة أنه مبني على الفهم الصحيح للمسألة مدار البحث، ومن ثمَّ الفهم الصحيح للحكم الشرعي الواجب في هذه المسألة. وحاصل الفقه ومبناه على هاتين المقدمتين اللتين قررهما أهل الفقه والأصول؛ ونبّه إليهما كثير من الأئمة الكبار من أمثال الغزالي، وابن تيمية، وابن القيم والشاطبي؛ فلابد للفقيه من استحضار وتصور مقدمتين هما أساس بناء المسألة الفقهية، وعليهما مدار الفتوى الصحيحة، وهاتان المقدّمتان هما: العلم بالواقع (يعني واقع المسألة) وهي التي يعُبِّر عنها الأصوليون بـ(أن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره)، والثانية: العلم بالواجب الشرعي في هذه الواقعة؛ بمعنى (العلم بالأدلة الشرعية الصحيحة المناسبة لهذه الواقعة). وفي واقعنا الفقهي اليوم لم تعد الفتوى حبيسة الأدراج، أو مقصورة على أهلها المحتاجين لها؛ بل صارت الفتوى تصدر الآن، وتتلقى من فم، أو قلم العالِم، أو طالب العلم، فلا تلبث أن تطير في الآفاق حتى يعلم عنها كل أحد! لذا فإن المنتفعين أو المتضررين بالفتوى بحسب صحتها أو خطئها كثيرون جدًا! وسلامة المفتي من الإثم إذا اجتهد فأخطأ لا يعني السلامةَ من الأثر، (أعني أثر الفتوى لاسيما إذا طارت وانتشرت)! وإني ألحظُ أن وسائل الإعلام المختلفة باتت تُغري، أو تستفز، أو إن شئت قل: تورّط! بعض العلماء في الحديث السريع وغير الدقيق عن عددٍ من النوزال، أو الوقائع التي تحتاج لكثير من التأمّل، والنظر، والتصوّر الصحيح للواقعة؛ لتحقيق المقدمة الأولى.. فقد يكون للمسألة محل الفتوى خلفيةٌ فكرية، أو علمية، أو نظامية، أو طبية، أو اقتصادية..إلخ، وعند العجلة قد تصدر الفتوى وهي بعيدةٌ كثيرًا أو قليلاً عن واقع المسألة وحقيقتها! ومن أمثلة ذلك: تلك الآراء والاتجاهات التي ظهرت فيما يتعلق بمسألة: غرامات المرور من جهة: مضاعفتها على صاحب المخالفة، إن لم يُسدِّد خلال وقت معيّن! فمن العلماء -وفقهم الله- مَن كيّف المسألةَ على أنها تخرج مخرج الربا؛ باعتبار أن قيمة المخالفة استقرّت كدين في ذمّة المخالف، ولا يجوز أخذ زيادة على الدَّين، فهو كربا الجاهلية. ومنهم مَن قال أيضًا بعدم الجواز، ولكن ليس من هذه الحيثية، ولكن من جهة: أنها ظلم وتعسف، ثم ربطها بأحوال الناس من القوة والضعف المادية، وهو في ظني ربطٌ غير منضبط، فإن ربط الأحكام بعلل أو أوصاف فضفاضة ممّا يصعب ضبطُها كالحاجةِ المادية؛ لذا فإن من الواجب قبل إصدار الرأي الشرعي سؤال الجهة المعنية عن تفاصيل هذا القرار وحقيقته، حيث إني سألتُ أحد المسؤولين عن إدارة المرور فأفاد: أن الغرامة قيمتها مثلاً 300 ريال أصلاً، فإن سدّد قبل مضي شهر فإنه يّسدد نصفها!! ولكن المشهور غير هذا! وإني أرى كذلك أن أي جهة تنوي إصدار نظام له تعلق بحياة الناس وأموالهم، فإنه ومن المتعيّن التنسيق في ذلك مع الجهات الشرعية المعنية، حتى نبتعد بالناس عن البلبلة، وقبل ذلك نوافق الحق والعدل. Fhdg1423@hotmail.com

أخبار ذات صلة

وطنٌ يسكُن القمّة دائماً
الجيش السعودي الثاني..!!
شذرات
التحول الصناعي
;
مؤسسة «تكوين».. تصادر الفكر العربي وتعلن وصايتها عليه (3)
إلى أولئك الذين يحجون كذبًا!
يوم التروية.. «وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ»
مخبز الأمل الخيري.. مبادرة سعودية
;
ليه ما عزمتوني؟!
الحج المفتوح!
ومضات ‏على رحلة الحاج.. من الفكرة إلى الذكرى (2)‏
هل تخنق البروباغاندا الأمريكية دبلوماسيتها العامة؟!
;
أغرب الشائعات خلال العقد الماضي!
بعض الأصدقاء..
خدمات الحج: تجربة لا تُنسى
قليلٌ من الحياء.. يا أدعياء الشهرة