محطة هامة للتأمل فيها

محطة هامة للتأمل فيها

عشر سنوات تفصل بين تعديل قانون التعليم والتفتيش بإنجلترا الذي كان يمنع المدرسين من معاقبة التلاميذ إلى أن جاء الوقت في العام الماضي الذي أقرت فيه الحكومة البريطانية مشروع قانون يسمح للمدرسين بمعاقبة التلاميذ غير المنضبطين بل ويمنحهم حماية قانونية ضد الإجراءات العقابية التي قد تتخذ ضدهم، وتسمح الفقرات الجديدة في القانون باللجوء للعقاب الجسدي (بقوة معقولة) لفض اشتباك معين بين التلاميذ أو حماية نفسه من أي هجمة محتملة، بل يمتد القانون الذي يمنح السلطة التربوية للمعلمين إلى خارج أسوار المدرسة تشمل مراكز التسويق والمواصلات العامة حيث يرى وزير التعليم آلان جونسون أن تقديم هذه الصلاحيات للمعلم خارج المدرسة تعين على كبح العنف والسلوك السيىء، وقد رحبت نقابة المعلمين بهذا الإجراء الذي يسمح للمدرسين أيضاً بمصادرة أجهزة الهاتف النقال والآي باد من التلاميذ. كما أصبح بإمكان المعلمين والإدارة احتجاز التلاميذ المشاغبين خلال الدروس وساعات تناول الطعام لفترات غير محددة دون أخذ موافقة ذويهم، والقانون يركز على دور الأسرة الهام في تقويم التلاميذ ويسمح للمدارس بفرض غرامات مالية تصل إلى ألف جنيه استرليني إذا أخفقت الأسرة في تعليم ابنها الانضباط أو فشلت في تعليمه الأمور الواجب اتباعها في المدرسة. لعل من نافلة القول أن نذكر أن هذا القانون تم صدوره بعد الفشل الذريع الناجم عن سحب السلطة من المعلم والمدرسة وما ترتب عليه من تدنٍ في تقويم وردع المشاغبين وعدم احترامهم لأنفسهم وانتهاكهم للنظام المدرسي وما ترتب على ذلك من أضرار تربوية وتخلي بعض أولياء أمور الطلاب عن دورهم الفعال في التربية ولجوء بعضهم لمقاضاة المعلمين ،الأمر الذي أدى إلى فقد هيبة المعلم والمدرسة. ويأتي القانون الجديد لوضع حد لهذه المأساة ،وأحسب أن القانون المعدل قد كفل حقوق كل الأطراف مع ترجيح كفة المعلم والمدرسة لأنهم مؤتمنون على تربية وتعليم الأبناء وغرس القيم والفضيلة بينهم. أدرك أن هذا الأمر يفتح سجالاً لا نهاية له بين مؤيد ومعارض ولكن في نهاية الأمر لا يصح إلا الصحيح. قد يقول قائل أعطني معلماً ومدرسة شبيهة بالمدارس في إنجلترا، وتساؤلات عديدة على نسقها ،وبالتالي فإن الأمر لا ينتهي. لعلنا لا نطالب بالضرورة بأن يطبق نفس النظام في بلادنا فكل دولة لها خصائصها وشمولية في نظامها ولكن لا يعني أن يترك هذا الأمر بل يلزم أن يعاد بحثه بما يكفل حقوق كل الأطراف ويحافظ على الانضباط ويبعدنا عن الترهل الممارس حالياً في مدارسنا وبما يحقق المصلحة العليا التي يتوخاها الجميع. إن ثقتنا عظيمة في معلمينا وفي إدارة المدارس وعلينا أن نمنحهم القوة والهيبة التي انتزعت منهم وندعو المختصين على طاولة الحوار ليدلوا بما لديهم وبما يصحح مسيرة الثواب والعقاب في مدارسنا.

أخبار ذات صلة

قتل طفل لحساب الدَّارك ويب!!
ألا يستحون؟!
الخلايا الجذعية والحبل الشوكي
أقمار من خشب!!
;
هُويتنا وقيمنا وأخلاقياتنا العربية والإسلامية.. في خطر
رجع الصدى
لا شيء في الضوضاء.. غير وجهك يا معطاني!
القمع من المهد إلى اللحد!!
;
رحم الله معالي الدكتور عبدالله المعطاني
التحريض على الفسق والفجور
أبلة زهرة.. ومدرسة «الفتاة»
العناية بالمواهب عبر التاريخ
;
أبناؤنا.. والإنترنت المظلمة!
ذاكرة المطوفات.. ‏إضاءات تاريخية مشرقة
مقرر الكتابة الوظيفية والإبداعية.. مهلًا!
محمد بن سلمان.. و «رؤية 2030»