طبقًا لهيئة الإحصاء، فقد بلغ عدد سكان منطقة الرياض 8 ملايين نسمة، منهم 4
,5 مليون سعودي، بين ذكرٍ وأنثى، مع ارتفاع نسبة الذكور قليلاً، في حين بلغ عدد الوافدين 3,4 مليون نسمة، أكثر من ثلثيهم ذكور، وأقل من الثلث قليلاً من الإناث. وفي عام 2010 بلغ عدد سكان منطقة الرياض قرابة 5 ملايين نسمة، أيّ أنَّ نسبة الزيادة خلال 6 أعوام فقط بلغت 64%، وهي نسبة عالية جدًّا. ولو استمر الحال على هذا المنوال، فسيرتفع عدد سكان المنطقة إلى قرابة 13 مليون نسمة بحلول 2022م.
وبحكم تركيبة المنطقة، فإن معظم سكانها يتمركزون في العاصمة الرياض، بل إنَّ كثيرًا ممَّن يُعدُّون خارج العاصمة يفدون إليها نهارًا لقضاء أعمالهم والسعي لكسب أرزاقهم، ثم يعودون إلى مدنهم عصرًا أو مساءً.
ولا أحسب أحدًا (إلاَّ ما ندر) يعتقد أن جودة الحياة مرتبطة بكثرة عدد السكان، بل قد تتدهور نوعية الحياة مع الازدياد الكبير في عدد السكان. وخوض معركة الحركة المروريَّة في الرياض ليوم واحد، يعطي مثلاً واضحًا لمعنى الحياة الجيدة مقابل الحياة القلقة، خاصة إذا عايش أحدنا سلوكيات فئة كبيرة من سائقي السيارات الذين يعشقون الفوضى أكثر ممَّا يحبون النظام.
ولعلَّ تركيز معظم الخدمات الحكوميَّة الأساسيَّة في العاصمة قد سبَّب لها هذا التلبك المروري والضغط السكاني. ولست أدري إن كان في المستقبل المزيد. ولهذا كنت من المستغربين جدًّا لقرار نقل الهيئة العامَّة للطيران المدني من جدة (التي استضافتها لعقود طويلة) إلى الرياض، إذ النتيجة زيادة في الزائد أصلاً، عدا ما لحق بكثير من موظفي الهيئة من عنت ومشقة.
كيف ستتعامل العاصمة مع الزيادة المستقبليَّة المتوقَّعة (وهي زيادة حتميَّة)؟ لا أحسب أن اكتمال مشروع النقل العام كفيل بحل الأزمة المستقبليَّة، ولا فتح مزيد من الطرق، ولا توظيف مزيد من رجال الأمن! إنَّه سؤال يتعلَّق بمدى جودة الحياة، وهو سؤال يتجاوز حركة المرور اليوميَّة إلى انخفاض درجات التلوث في الهواء، ومدى وفاء المتاح من الخدمات ووسائل الترفيه باحتياجات السكان، مثل المدارس والمستشفيات والمرافق الأساسيَّة وغيرها كثير.