كتاب

وما ذنب المريض؟!

ملح وسكر

سالم بن أحمد سحاب 26 يناير 2017 01:01 دقيقتان قراءة


طبقًا لجريدة الحياة (16 يناير)، فإنّ معالي سفير خادم الحرمين الشريفين في القاهرة يتابع شخصيًا قضية المواطن/ عبدالله الشبرمي الممنوع من العودة للمملكة بسبب زراعته لعضو بشري (ربما الكلية) دون استكمال الإجراءات النظامية اللازمة المقرّة من السلطات المصرية. صحيح أنه طليق غير محتجز بعد تسديده للكفالة المالية اللازمة، لكنه حتمًا يعيش حالة ترقب وتوجّس وقلق لا تساعده غالبًا على تخطي هذه المرحلة الصحية الحرجة التي تعقب عمليات زراعة الأعضاء البشرية ومضاعفاتها المحتملة. وقد ينتهي الأمر إلى رفض الجسم للعضو الجديد إذا لم تتم متابعة الحالة بدقة بالغة وحذر شديد.

وللعلم، فقد تُوفي مواطن آخر هو «جايز الشمري» في الفترة نفسها، إذ أقدم على (المغامرة) نفسها، وكان السبب (عدم اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة لإجراء مثل هذه الجراحات التي جرت في مكان غير مجهز طبيًا ولا تنطبق عليه المعايير الطبية).

السؤال الطبيعي: لماذا يُلام المريض من أمثال جايز (رحمه الله) وعبدالله (شفاه الله)، وهما كالغريق الذي يبحث عن قشّة يتعلّق بها؟ في نظري أن اللوم يقع كليًا على الجهة التي أشرفت على إجراءات العملية ووافقت عليها وسهّلت القيام بها!

هذه العينة من المرضى لا ترغب في الإكثار من الأسئلة، بل هي تبحث عن أجوبة لحالها المرضي فقط، ولا شيء غير ذلك! ولو أن مريضًا من الشاكلة نفسها ذهب للتداوي في أوروبا أو الولايات المتحدة لما وسعه السؤال عن مدى نظامية هذا الإجراء أو ذاك! إنّها قضية موكلة إلى الجهة الطبية المسؤولة سواء كانت منفذة للعملية أو رقيبة على أداء الممارسين في مجال الطب أفرادًا أو مؤسسات!!

وحتى المرحوم -بإذن الله- (جايز الشمري) لم يسأل عن مدى جاهزية (غرفة الجراحة) التي أوردته موارد الهلاك، فكل ما كان يشغل ذهنه آنذاك هو ذلك العضو البشري البديل الذي سيُنهي معاناته ويقضي على آلامه.

صحيح أن الجهل بالنظام لا يعفي من تحمّل عواقبه، لكن في مثل هذه المواقف يختلف الحال تمامًا.

هل من العدل لوم شخص يُوشك على الهلاك عطشًا لأنه اشترى ماءً من تاجر مخدرات أو إرهابي خبير متفجرات؟!.

أخبار ذات صلة