كتاب

المُحلِّلون المُتعلِّقون بالأماني

هناك مسلّمات ومواقف لا تتغير أبدًا في السياسة، مع أنها ذات متغيّرات كثيرة؛ إلا أن بعضهم تطير بهم الأماني إلى مدارات عالية، حتى يظنون أنها سوف تتحقق. وعلى سبيل المثال، مَن سمع عن دولة تدين نفسها أمام العالم كله؟ هذا ما تمنَّاه بعض المحلِّلين السياسيين، عندما عُرض على مجلس الأمن موضوع اعتراف الرئيس الأمريكي «ترامب» بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

وحتى لو كان قراره خطأ كبيرًا وفاضحًا، إلا أن سياسة الدول وقواعد سيادتها -غالبًا - ما تُحتِّم عليها عدم الاعتراف بالخطأ، والثبات على مواقفها، وعدم المساس بسيادتها التي تنعكس على قراراتها. لا أدري كيف كان يتصور بعض السياسيين، وكذلك بعض المحللين السياسيين العرب، بأن الولايات المتحدة لن تستعمل - في مجلس الأمن - حق النقض للمشروع الذي سوف يدينها؟


هذه التصورات التي لا تتسم بالواقعية، ولا بالصدق مع النفس، ولا مع الحقائق التي تُوثِّق التعاملات الدولية - ليست ذات مردود جيد يخدم المتلقي، ولا يضفي الاحترام للمحلل السياسي. ولكن المؤسف هو أن العديد من أولئك المحللين السياسيين يستسهلون بث آرائهم، حتى ولو كانت غير مدروسة أو عميقة. وكما يبدو واضحًا أن أولئك يجهلون المستوى الفكري للمتلقّي، ومدى متابعته للسياسات الدولية المتعددة، والعلاقات الدولية. كما أن أولئك يفتقدون الإخلاص في الرأي والتثقيف.

الولايات المتحدة من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل، وهي الداعم الرئيس لها ببلايين الدولارات السنوية طيلة عقود طويلة، وقرار «ترامب» ما هو إلا تنفيذ لقرار قديم اتخذه الكونجرس في عام 1995م، يُجدَّد كُلَّما تتابع رؤساء الولايات المتحدة منذ صدوره؛ فمَن بعد هذا التاريخ الطويل يَعْجَب مِن الموقف الأمريكي؟!.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة