كتاب

العيسُ والظَّما

ربما أُثيرُ حفيظة بعض الرجال إذا ما قلت بأنه، ومن واقع متابعتي للمجتمع السعودي خلال عقود طويلة، لا أستغرب أبداً أن أجد أن أكثر السعوديين يعتبرون الحب والرومانسية من سقط المتاع، بينما يعتبره البعض الآخر علامات ضعف وخنوع من الرجل للمرأة!!

***


بعض السعوديين لديه اهتمامات عديدة ليس من بينها زوجته، وهو أمر ليس مستغرباً، خاصة مع الأزواج.. ففي الولايات المتحدة تجد أن كثيراً من الرجال يوجهون جل اهتمامهم لسياراتهم الخاصة أكثر من اهتمامهم بزوجاتهم. فإذا كنا لا نملك أن نلوم الرجل الأمريكي على عشقه لسيارته والعناية بها، فإن عشق العربي لبعيره -قديماً- لا يقل عن عشقه لزوجته.

***


ومما قالت العرب عن الجَمَل قول أحد الشعراء القدماء الًذي وضع «العيس»، و»الحبيب» معاً في أبيات شِعرية تُبين شدة الشوق للحبيب، والسير نحوه بصحبة بعيره الذي يقاسمه هو أيضاً الشعور بالألم والمعاناة، فيقول:

وأَشَدُّ مَا لاقَيْتُ مِنْ أَلَمِ الجَوَى قُرْبُ الحَبِيبِ وَمَا إِلَيهِ وُصُول

كَالعِيسِ فِي الْبَيْدَاءِ يَقْتُلهَا الظّمَا وَالْمَاءُ فَوقَ ُظُهُورِهَا مَحْمُولُ

***

العجيب أن كل هذا الحُب، واشتعال الرومانسية داخل الإنسان العربي، والسعودي على وجه الخصوص، يبرد لظاها إذا ما اقترب من الأنثى .. فمجتمعنا، كما كتب لي زميلي في أحد القروبات، هو «مجتمع يميل إلى التوحش والبعد عن الرومانسية».. نجد فيه كلا الطرفين (الرجل والمرأة)، يتهم الآخر بأنه مقصّر في جانبه.. ولا نعمّم ، لذا فمن الأهمية أن نعرف: هل السبب في ضعف الرومانسية يعود إلى الرجل السعودي أم المرأة السعودية..؟، وهو ما قادني لكتابة كتابي الجديد عن الرومانسية السعودية!.

#نافذة:

"وصَحرائي تحِنُّ إلى مَواجِعِها... وأنا وَكُلُّ العيسِ يَقتُلنُا الظّما"

الشاعر الفلسطيني صالح أحمد - ديوان «مدن المواجع»

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!