كتاب

وجع الفراق

وجع الفراق، ومعاناته هو إحدى المشاعر، التي منحها الله للإنسان، هذا ما يحدث لنا كلما أُصبنا بنكسات الزمن، نحتفظ بذكريات كثيرة لمن فارقناهم، نستعيد وقوفهم بجانبنا، ضحكاتهم بيننا، أحلامهم لنا أو حتى أحلامنا بهم.. ثم لا نستيقظ إلا بصفعة الموت.. يا الله.

كل تلك الحياة الشاسعة المكتظة بالأيام والأحداث، لا تقيم الآن إلا بمتر ونصف من الأرض يسمى القبر.


كم يصفعنا الحنين لمن في القبور، لكنه قانون ذاكرة الإنسان.

وهذا ما حدث لي في هذه الأيام، وأنا أراجع رحلات أمي، ظهر لي وجه أمي النقي، لفَّني الزمان بضباب واقعة قديمة مع ست الحبايب، أعلمتني يومها أختى الغالية (خديجة) عن تقرير الطبيب عن عين والدتي، وسافرنا إلى بريطانيا. وما إن وصلنا حتى أحسستُ بحجم الخوف من عملية العين على وجه والدتي الحبيبة، وهي تراني أتحدث مع طبيب العيون، بدا لي وجه أمي كطفلة مذعورة، التقيتُ بالطبيب وتحدَّث بنبرة تأنيب، عن تأخير قرار العملية، تلك النبرة التي لا يجرؤ عليها غير الأطباء، غمغمات كانت تنطلق من حنجرته، الأمر الذي أغضب والدتي بعد الترجمة، وغضبت أمي وعندما تغضب، ينثني جلد جبهتها، وتتزاحم فيه التجاعيد.. في كل تجعيدة تاريخ، وفي كل تاريخ خارطة زمن، قالت بقسوة ونبرة حادة، سنعمل العملية ولا «يعنيني» ما قاله لك (هذا الخواجه)، امتلأت نفسي غبطة ورضا، وفرحت بشموخ أمي رغم ازدحام المشاعر في خاطري، شملت الفرحة كل كياني.


هذه واقعة من زمن أمي، لم أكن أستعيدها بكل هذه التفاصيل؛ لولا إلحاح الحنين عليَّ، وهذا تحديدًا ما أعنيه بمعاناة وجع الفراق!!

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!