كتاب

ثقافات الشعوب.. في الترويح عن القلوب

روي عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قوله: «رَوِّحوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، فَإِنَّ القُلوبَ إِذَا كَلَّتْ عَمِيَتْ». وللترويح عن النفس وسائل شتَّى، منها فنُّ التهريج من فنَّانين هزليين -عرب وغيرهم- لإضحاك المشاهدين والمستمعين بترديد نكات تخلط الجد بالهزل، وتتعرَّض لخصوصيَّات المجتمع وتقاليده وللعلاقات الشخصيَّة، للترفيه والتخفيف من متاعب الحياة وضغوط العمل، وما ينتج عنها من كآبةٍ وضيق، ولفتح فرجة أمل في مستقبل مُفعم بالسعادة والهناء. وتتنوَّع مواضيع النكات بتعدُّد ثقافات الأمم والشعوب وأسلوب حياتهم. وقد يصل تباينها إلى استهجانها وعدم استحسان بعضها من مجتمعٍ لآخر.

اليابانيّون مثلًا لا يخلطون الجدَّ بالهزل، ولا العمل بالمزاح والنكتة. وعندما يجدون أحدًا يهزل في العمل أو يخلط به المزاح، يعتريهم الذهول والدهشة، ويبدو ذلك على وجوههم المعبِّرة عن الاستياء والرفض. فالإخلاص في العمل وتأديته على أفضل وجه؛ لا مجال فيه للمزاح والتنكيت. وليس من عبثٍ ألَّا يُعرف عنهم أو يلاحظ أسلوبهم الهزلي أو حُبّهم للضحك والفكاهة إلّاَ وهم بعيدون عن واجباتهم وعن أعمالهم في أوقاتِ فراغهم، التي هي مجال راحتهم واستمتاعهم بعشاءٍ خاص أو احتفال عام.


واليابانيُّون -ككلِّ الشعوب- يميلون للضحك والمزاح، كما نشاهد في مسارحهم وبرامجهم التلفزيونيَّة، التي تُقدِّم الكوميديا بأنواعها إلى جانب البرامج الترفيهيَّة، لكن في أوقاتها. فمن النادر وجود نكات لاذعة سريعة لديهم تثير ضحك مستمعيها واستحسانهم. لذلك نستغرب نحنُ العرب عدم تفاعلهم معها.. ومردُّ ذلك وجود اختلاف كامل بين ثقافتهم وثقافة الآخرين. حتَّى كلمة «نكتة» أو «مزحة» غير موجودة بهذا المعنى في اللغة اليابانيَّة. وعلى سبيل المثال، فمرادف كلمة نكتة أو مزحة في الإنكليزيَّة (جوك- joke) تُماثلها في اليابانيَّة كلمة (جودان- joudan) التي لا تستخدم عادة إلَّا بمعنى سلبي. كما في قولنا: «الأمر ليس مزحة». أو «أرجوك لا تمزح». وهم بهذا السلوك الإنساني يستاءون عند سماعهم نكات نابية، لكأنَّهم يعون القصد من قوله تعالى في سورة الحجرات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

أخبار ذات صلة

الصناعة.. المحرك الأساس لتقدم الدول
«الصحبة يا رسول الله»
تعفن الدماغ
الكفاءة أولًا.. والفرصة لمن يستحق!
;
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
الاختبارات وذاكرة البيوت
حين تصمت المدافع وتتكلم الأرقام
الكرة.. لعبة المساكين
;
تحت مظلَّة السعودة
قراقوش.. بين السخرية والتاريخ
إلتون مايو.. والدكتور محمد باجبير
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
;
لماذا يجب علينا دعم المؤسسات غير الربحية؟
المملكة.. حضور دولي يرسخ مكانتها العالمية
الدبلوماسية العامة.. أصعب التخصصات وأكثرها إمتاعاً وجاذبية
مؤسسة خالد الفيصل الثقافية.. الحاضنة لإرث الأمة