كتاب

لبنان.. النأي أو مواجهة الحصار!

في لبنان، قال وزير الخارجية الأمريكي «بومبيو» كلمته، وألهب الساحة اللبنانية ومشى، بعد أن خيّر اللبنانيين بين خيار الدولة أو خيار التسليم لحزب الله، ملمّحًا إلى أن التعامل مع لبنان سيكون بحسب تصرفه مع مشكلة حزب الله، رافضًا الاعتراف بشرعيته اللبنانية؛ التي أكَّد عليها رئيس الجمهورية «ميشال عون»، ورئيس المجلس النيابي «نبيه بري»، ووزير الخارجية «باسيل»، معتبرًا بأن الحزب صادر رغبة الناخبين. وفيما بدا أن حزب الله مرتاح لرأي الرئاستين بأنه يُمثِّل في مجلس النواب والحكومة بصفته إحدى الطوائف الرئيسة في البلاد، فإن الكل يُدرك بأن مصدر هذا الدفاع هو القوة والهيمنة التي يتمتع بها الحزب في سائر لبنان، فرئيس الجمهورية «عون»، ما كان له أن يفوز بمقعد رئاسة لبنان لو لم يطرح حزب الله اسمه بقوة، كما لا يمكن لرئيس مجلس النواب أن يقف في وجه «نصر الله» الذي انفصل عن حركة «أمل»، وكون تلك القوة بمساعدة إيران، الأمر الذي أجبره على أن يكون حليفًا لحزب الله، رغم الجرح الذي تسبَّب فيه الحزب الذي أدار الحرب التي اشتعلت بين الحركتين بعد الانفصال، وراح ضحيتها الآلاف من الطرفين. ولذلك فإن الوضع سيبقى بيد القوي، وبالتأكيد فإن هذا القوي الممسك بزمام الأمور في لبنان لن يخضع للتهديدات الأمريكية التي تطالب لبنان بأن ينأى بنفسه عن حزب الله وحليفته إيران، وعلى ضرورة الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وزيارة «بومبيو» التي اتّسمت بالوضوح والحزم في المواقف، وخصوصًا تجاه حزب الله، تركت لبنان الرسمي أمام خيارات صعبة، فهم مُدركون بأن حزب الله يقوم بنشاطات خبيثة بالإنابة عن طهران، وأن قوَّاته تعمل تحت إمرة النظام الإيراني وشبكاته الإجرامية، لكن لا سلطة لهم عليه باعتباره خارج القرار الرسمي اللبناني، ويتخذ قراراته بعيداً عن استشارة الدولة اللبنانية، تمهيداً لإقامة الجمهورية الإسلامية في لبنان، والتي أعلن عنها من قبل لتكون تابعة لجمهورية الولي الفقيه في إيران، معتمداً على تعاظم نفوذه السياسي والعسكري في لبنان، وكانت مقارنة وزير الخارجية الأمريكي بين حجم ما تدفعه الولايات المتحدة من دعم للبنان، وما يدفعه النظام الإيراني لحزب الله صاعقاً ومُربكاً للمسؤولين اللبنانيين، الذين لاذوا بالصمت، فبينما تُقدِّم الولايات المتحدة مبلغ 800 مليون دولار دعماً سنوياً للبنان، يُقدِّم الإيرانيون دعماً سنوياً يبلغ 700 مليون دولار لحزب الله وليس للبنان، وقد اعترف به وزير الخارجية اللبناني.


ولا أعرف كيف قرأ «نصر الله» أبعاد زيارة «بومبيو»، وكيف ستكون انعكاسات هذه الزيارة على لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة؟! وأعين اللبنانيين الآن تتجه إلى «نصر الله»، كيف سيتصرَّف عقب هذا التحذير، وهل سيُغلِّب مصلحة بلاده على المسائل الأخرى؟! حقيقةً لا أظن، كل ما أعرفه هو أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن استخدام كل السبل والوسائل الملائمة تجاه كل مَن يثبت تعامله مع إيران وحزب الله، فهل ستقف الرئاسات الثلاث في لبنان موقف المتفرِّج أمام العبث الذي يُمارسه حزب الله، والذي يُهدِّد سلامة وأمن واستقرار لبنان؟!.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ