ثقافة
المحارب: الروايتان «الوارفة والبحريات» كانتا تؤسسان معنى أنثوياً خاصاً
تاريخ النشر: 05 يوليو 2021 00:17 KSA
كشف الدكتورة أميرة محارب العتيبي في ورقتها التعاضد التأويلي في صناعات المعنى الأنثوي في روايات أميمة الخميس البحريات والوارفة أن الجسد والتعاطي مع مكوناته ظلت من المحظورة على مستوى الخطاب الروائي والنقدي، ولقد تطرقت الروائية أميمة الخميس لمفهوم الجسد والجسد المختلف في روايتيها البحريات والوارفة، وتظهر أهمية ترهينها السردي للجسد، في كونها تحاول تأسيس معنى أنثوي خاص ومكثف ومتواتر حقق لها عوالم ممكنة تضافرت من أجل تحقيق هذا المعنى، وكان من أهمها عالم الجسد الممكن
وأضافت أن عالم الجسد الممكن يتمظهر بالتجذر والانغماس والحبس واللارغبة، ففي رواية البحريات كان الجسد في سردية البطلة (بهيجة) البحرية الأولى وسيلة للبقاء والاستئثار بالرجل وفكرة للتجذر والتأصيل داخل المجتمع تصف الكاتبة فراش بهيجة كما يشعر به صالح: «يتجمر فراش بهيجة ويسلخ روحه عن جسده ينغمر في كونها في وليمتها، ولا يترمد أبدًا جمر شراشفها وأغطيتها». في مقابل الجسد عند المرأة النّجدية الصحراوية (موضي) الزوجة الأولى يتبنين اللارغبة: «كان يتخيل أنه إن اقترب أكثر منها فإنه سيأكل قطعة لحم نيئة، ضلع خروف ممتلئ بالدم، لم يستطع ابتلاعها». سنجد الاشتعال والرغبة في مقابل الانطفاء والملل.
وأشارت المحارب أن الجسد في سردية (سعاد) ظل صامتًا، وكأنه في موضع الحبس والقيد واللا شعور: «المال كثير والبيت، والجنس المنتظم، ولكن هذا تحديدًا ما كان يثير سخط (سعاد) ويهبط على روحها كغيمة قاتمة ولاسيما حينما تذكر بأنها لابد أن تصحبه إلى الفراش بعد ذلك». فحبس الجسد عن موضع المتعة والاشتغال حتى على مستوى التأويل لاحقًا.
وقالت أميرة محارب إن أميمة الخميس طالعتنا في أول إستراتيجية وهي اختلاف مكون الجسد وما يحملها من مفاتيح ومساحات وأمنيات معلقة، مما يسفر عن توقع للقارئ بحياة فِراش مكتظة بالمشاعر، وما أن يمر القارئ على مشاهد فِراش بهيجة يؤول ذلك بأن الرجل النّجدي وجد في حديقة جسد (بهيجة) ما يعزز لها حضورها الحاكم في البيت وأنها ستنتصر، وتنتهي (موضي) الزوجة الأولى بطلاقها من المشهد، وإن (صالح) الرجل النجدي سيبقى رهينًا لجسد بهيجة وتتبادل معه الأدوار فتصبح السيد في هذا البيت، وإن كل رجل نجدي سيقع في شباك كل امرأة شامية.
أما ثانية إستراتيجية وظفتها في خدمة عالم جسد البحريات في هي عدم الرغبة، إذ حققها جسد (سعاد) في عدم إحساسها بِفراش (سعد). مما يخلق تعضيدًا تأويليًا بأن المرأة الشامية لا تجد في فراش الرجل النجدي متعتها وخصوصية الانتشاء فيه، وهذا ناتج عن الاختلاف الكبير بين البيئتين.
أما عن رواية الوارفة فقد كان الجسد معطلًا عن الإحساس بالآخر والتعايش بمتعة معه؛ فنحول جسد (الجوهرة) وضمور تضاريسها أعاقها عن اكتشاف كنه المتعة الجسدية، وما كان اكتناز جسد (سارة بنت يحيى) وامتلاء منعطفاتها ينفعها مع كهولة عثمان المسيير. كما أن جسد (الجوهرة) ظل متعطلًا خارج وطنها رغم محاولة الرجل في الاقتراب منه.
لذلك استخدمت الكاتبة إستراتيجية الوصف لتهيئة القارئ وتنبيه كفايته الأيدولوجية بعدم التوسع في اطراد فرضياته وتأويلاته حول الجسد. فما أن يطالع القارئ وصف جسد (الجوهرة): «لم تكن لها علاقة لصيقة بجسدها، كانت فقط تراه أمام المرآة لمحات خاطفة لأطراف مستدقة نحيلة، ومفاصل غامقة، وأرداف ضامرة. كانت تغير ملابسها خلف خزانة الملابس». ينفتح تأويله بأن هذا الجسد لا يملك حظوظًا كبيرة في مجتمع يقدّر الامتلاء ونعومة الأطراف، وإنه بات من الصعوبة على الجوهرة/البطلة أن تسحب رجلًا إلى فخ جسدها والارتباط به.
حاولت الكاتبة تفكيك بنية الجسد بطريقة تشف ولا تصرح، وقد يعود ذلك إلى وجود الكاتبة في ذات المجتمع، كما تطرقت لبنى العيب والحرام والعادة دعوة للتأمل، وليس للعلاج الدرامي.
واختتمت المحارب في ورقتها ومشاركتها في ملتقى الرواية السادس بشكرها لنادي الباحة الأدبي على نجاح الملتقى وإقامته في ظل هذه الظروف واستطاع النادي جمع النقاد والروائيين على مائدة الملتقى الذي بلا شك سيكون مرجعًا ومهمًا ومدخلاً لدراسات بحثية قادمة.
وأضافت أن عالم الجسد الممكن يتمظهر بالتجذر والانغماس والحبس واللارغبة، ففي رواية البحريات كان الجسد في سردية البطلة (بهيجة) البحرية الأولى وسيلة للبقاء والاستئثار بالرجل وفكرة للتجذر والتأصيل داخل المجتمع تصف الكاتبة فراش بهيجة كما يشعر به صالح: «يتجمر فراش بهيجة ويسلخ روحه عن جسده ينغمر في كونها في وليمتها، ولا يترمد أبدًا جمر شراشفها وأغطيتها». في مقابل الجسد عند المرأة النّجدية الصحراوية (موضي) الزوجة الأولى يتبنين اللارغبة: «كان يتخيل أنه إن اقترب أكثر منها فإنه سيأكل قطعة لحم نيئة، ضلع خروف ممتلئ بالدم، لم يستطع ابتلاعها». سنجد الاشتعال والرغبة في مقابل الانطفاء والملل.
وأشارت المحارب أن الجسد في سردية (سعاد) ظل صامتًا، وكأنه في موضع الحبس والقيد واللا شعور: «المال كثير والبيت، والجنس المنتظم، ولكن هذا تحديدًا ما كان يثير سخط (سعاد) ويهبط على روحها كغيمة قاتمة ولاسيما حينما تذكر بأنها لابد أن تصحبه إلى الفراش بعد ذلك». فحبس الجسد عن موضع المتعة والاشتغال حتى على مستوى التأويل لاحقًا.
وقالت أميرة محارب إن أميمة الخميس طالعتنا في أول إستراتيجية وهي اختلاف مكون الجسد وما يحملها من مفاتيح ومساحات وأمنيات معلقة، مما يسفر عن توقع للقارئ بحياة فِراش مكتظة بالمشاعر، وما أن يمر القارئ على مشاهد فِراش بهيجة يؤول ذلك بأن الرجل النّجدي وجد في حديقة جسد (بهيجة) ما يعزز لها حضورها الحاكم في البيت وأنها ستنتصر، وتنتهي (موضي) الزوجة الأولى بطلاقها من المشهد، وإن (صالح) الرجل النجدي سيبقى رهينًا لجسد بهيجة وتتبادل معه الأدوار فتصبح السيد في هذا البيت، وإن كل رجل نجدي سيقع في شباك كل امرأة شامية.
أما ثانية إستراتيجية وظفتها في خدمة عالم جسد البحريات في هي عدم الرغبة، إذ حققها جسد (سعاد) في عدم إحساسها بِفراش (سعد). مما يخلق تعضيدًا تأويليًا بأن المرأة الشامية لا تجد في فراش الرجل النجدي متعتها وخصوصية الانتشاء فيه، وهذا ناتج عن الاختلاف الكبير بين البيئتين.
أما عن رواية الوارفة فقد كان الجسد معطلًا عن الإحساس بالآخر والتعايش بمتعة معه؛ فنحول جسد (الجوهرة) وضمور تضاريسها أعاقها عن اكتشاف كنه المتعة الجسدية، وما كان اكتناز جسد (سارة بنت يحيى) وامتلاء منعطفاتها ينفعها مع كهولة عثمان المسيير. كما أن جسد (الجوهرة) ظل متعطلًا خارج وطنها رغم محاولة الرجل في الاقتراب منه.
لذلك استخدمت الكاتبة إستراتيجية الوصف لتهيئة القارئ وتنبيه كفايته الأيدولوجية بعدم التوسع في اطراد فرضياته وتأويلاته حول الجسد. فما أن يطالع القارئ وصف جسد (الجوهرة): «لم تكن لها علاقة لصيقة بجسدها، كانت فقط تراه أمام المرآة لمحات خاطفة لأطراف مستدقة نحيلة، ومفاصل غامقة، وأرداف ضامرة. كانت تغير ملابسها خلف خزانة الملابس». ينفتح تأويله بأن هذا الجسد لا يملك حظوظًا كبيرة في مجتمع يقدّر الامتلاء ونعومة الأطراف، وإنه بات من الصعوبة على الجوهرة/البطلة أن تسحب رجلًا إلى فخ جسدها والارتباط به.
حاولت الكاتبة تفكيك بنية الجسد بطريقة تشف ولا تصرح، وقد يعود ذلك إلى وجود الكاتبة في ذات المجتمع، كما تطرقت لبنى العيب والحرام والعادة دعوة للتأمل، وليس للعلاج الدرامي.
واختتمت المحارب في ورقتها ومشاركتها في ملتقى الرواية السادس بشكرها لنادي الباحة الأدبي على نجاح الملتقى وإقامته في ظل هذه الظروف واستطاع النادي جمع النقاد والروائيين على مائدة الملتقى الذي بلا شك سيكون مرجعًا ومهمًا ومدخلاً لدراسات بحثية قادمة.