كتاب

لم نكن هكذا في الصحراء

لسنواتٍ طويلةٍ، تسيَّد مشهدَ المسلسلاتِ البدويَّةِ ممثِّلُون من الأردن؛ كنَّا أطفالًا في القريةِ تجمعنَا تلكَ المُسلسلاتُ بعدَ صلاةِ المغربِ يوميًّا؛ لهجتهُم لا تمثلنَا، لكنَّ قيمهُم ومبادئهُم وحياتهُم كانتْ جدًّا مُشابهةً للحياةِ التي عاشهَا أهالينَا.

كانت قيمُ الشهامةِ والمروءةِ والكرمِ والعطاءِ هي الأصلُ في هذهِ المسلسلاتِ، كانَ الجميعُ يتابعهَا لأنَّهَا ليستْ خادشةً للحياءِ.


لم نكنْ فوضويِّين؛ كانتْ لدينَا حياةً تناسبُ الصحراءَ في ذاكَ الوقتِ؛ وقد يكونُ مسلسلُ «محاكم بلا سجون» هو الأقربُ لشرحِ: كيف كانت تُدار الأمورُ في حينهَا.

تابعتُ في رمضانَ بعضَ حلقاتٍ من مسلسلٍ «بدوي بطواقم خليجيَّة»؛ للأسفِ..


المُسلسلُ كانَ خارجَ نطاقِ أنْ يُشاهدهُ مراهقٌ أو طفلٌ..

حتَّى الشَّاب لنْ يكتسبَ منه سوَى أحداثٍ؛ جميعهَا مرتبطةً بالجنسِ والعلاقاتِ المُحرَّمةِ والخيانةِ وقلَّة المروءةِ..

قد يقولُ البعضُ: إنَّه مجرَّد مسلسلٍ؛ وقصَّةٍ خياليَّةٍ؛ والممثِّل حُرٌّ فيما يُقدِّم..

لكنَّ الحقيقةَ أنَّ الفنَّ يُمثِّلُ رسالةً؛ من خلالهِ تُقدِّم صورةَ شعوبٍ بأكملهَا، لذلكَ رأينَا صورةَ الجنديِّ الأمريكيِّ كبطلٍ لا يُهزم، حتَّى أصبحَ أمرًا راسخًا في النُّفوسِ..

لم نكنْ هكذَا في الصحراءِ..

الجارُ محفوظٌ عرضهُ ومالهُ؛ رحمَ اللهُ الشيخَ عقوب السويط، سمعَ بأنَّ إبلَ جارتهِ نُهِبَتْ من قِبل قبيلةٍ أُخْرى؛ ماتَ كمدًا بلحظتهَا، غبنًا على ما حدثَ..

مسلسلٌ يتحدَّث عن أُناسٍ يعتدُون على نساءِ بعضهم بعضًا، اغتصابًا وطعنًا في الأعراضِ، لا يمكنُ أنْ يحملَ رسالةً سوى أنَّهم يريدُون إثارةَ الجدلِ، بمحتوَى سيئٍ كهذَا.

أخبار ذات صلة

الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
;
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
;
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
;
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة
بيت الوجيه نصيف
رسالتي إلى أمين جدة الجديد