قال: وهلْ يشتريه الكبارُ ويقرأونَه؟ قلتً: وإِذَا لم يفعلُوا فإنَّ في وسعي أنْ أوعزَ إلى نفرٍ من أصدقائِي بأنْ يحملُوا في الصحفِ على الكتابِ حملةً عنيفةً، وبأنْ يصفُوه بأنَّه مخالفٌ للآدابِ ومنافٍ لكلِّ ما درجت عليه الإنسانيَّة، وهذا وحده كفيلٌ بترويجه.
قال: وهلْ كلُّ ما يخالفُ الآداب يطلبُه النَّاس؟ قلتُ: لا أستطيعُ أنْ أقولَ: نعم، أو لا، ولكنَّ الذي أريدُ أنْ أقوله: هو إنَّ حبَّ الاستطلاع يدفعُ النَّاس إلى طلب هذا الكتابِ الفريدِ في بابهِ!
* وكتبَ (طه حسين) نقدًا لاذعًا في الأديب الكبير (المنفلوطي) فقال:
أيُّها الكاتبُ المجيدُ أسعد الله صباحك، وأحسن مفداك ومراحك، وقوَّمْ المزوَّر من شأنك والمعوجَّ من لسانِك، وألهمك الصَّواب في الإعراب، والإحسان في البيان، فما أعلمُك في كلِّ ذلك إلَّا دعيًّا بحثت عن معناك فلم أجدكَ إلَّا غثًّا، وعن لفظك فلم أجده إلَّا رثًّا، وعن أسلوبك فلم ألفه إلَّا مبتذلًا، وعن صيتك فلم أجده إلَّا منتحلًا، وعن مقرظيك فإذا هُم بين ظالمٍ ومظلومٍ، ولائمٍ وملومٍ، فسألتُ اللهَ أنْ يثأر منك العرب!
وبعد ذلك بأربعين سنةً، سأله صحفيٌّ عن سرِّ هذه الحملة الشَّنيعة على المنفلوطي؟ فأجابه -وهو يبتسم-: كنتُ شابًّا يريدُ الشُّهرة على حساب كاتبٍ كبيرٍ معروفٍ!
* ويُقَال إنَّه في أثناء تجمُّع الحجيج للشُّرب من ماء زمزم، حَسَرَ أحدُ الأعراب عن ثيابِهِ، وبالَ في بئرِ زمزم!
ليتَ الخطيبَ ذكرَنِي في تاريخهِ ولو في الكذَّابِينَ!
* وقال مؤلِّفُ كتاب معجم «ألفاظ العقيدة» ذكر بعض أصحاب التَّواريخ أنَّ الزعفراني أراد أنْ يُشهِرَ نفسه فى الآفاق؛ فاكترَى -استأجر- رجلًا على أنْ يخرج إلى مكَّة يسبُّه ويلعنُه في مواسم مكَّة، ليشتهرَ ذكرُه عند حجيج الآفاق!
وقد وردت هذه القصَّة في «الفرْق بين الفِرق» لعبدالقاهر البغدادي.