ثقافة

"من المجسم إلى المعلم.. حكاية جدة" بين التخطيط والفن والذاكرة والتاريخ

"من المجسم إلى المعلم.. حكاية جدة" بين التخطيط والفن والذاكرة والتاريخ
أقيم بحي جميل، جلسة حواريه بعنوان: 'من المجسم إلى المعلم.. حكاية جدة' والتي نظمها مركز بوتقة للبحوث والدراسات العمرانية بالتعاون مع مبادرة مجسم وطن وشارك فيها كل من د. عبدالله بن جنيدب، والفنان والنحات ربيع الأخرس، والكاتب والمستشار الإعلامي كمال عبدالقادر، وأدارها المعماري المهندس نواف النصار، في رحلة امتدت بين التخطيط والفن والذاكرة والتاريخ.

قدّم د. عبدالله بن جنيدب قراءة هادئة وعميقة للمدينة من منظور المعماري والمخطط الحضري. تحدث عن المدن بوصفها تنمو وتتطور بشكل عفوي، وعن أهمية الرؤية التخطيطية في صناعة هوية المكان واستدامة شخصيته. واستند في حديثه إلى أدلة لمشاريع عمرانية كبرى، مؤكداً أن المدن الناجحة لا تُقاس بحجم مشاريعها فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على روحها الخاصة.
أما الفنان ربيع الأخرس، فقد تحدث بلغة مختلفة؛ لغة الصورة والذاكرة والمشاعر. فالرجل الذي ساهمت أعماله في تشكيل المشهد البصري لجدة لم يتحدث عن المنحوتات باعتبارها أعمالاً فنية فحسب، بل باعتبارها جزءاً من ذاكرة الناس اليومية. وبينما كان يستعيد قصص الميادين والمجسمات التي رافقت تحولات المدينة، اختصر علاقته بجدة في عبارة بسيطة وصادقة لاقت صدى واسعاً بين الحضور: 'جدة بتنحب'.

ربما كانت تلك الجملة القصيرة أبلغ من كثير من التحليلات، لأنها عبّرت عن العلاقة العاطفية التي تربط الإنسان بالمدينة عندما تصبح جزءاً من حياته وذكرياته.

وفي المقابل، حمل كمال عبدالقادر الحضور إلى صفحات من تاريخ جدة الحديث، مستعيداً تجربته الطويلة مع معالي المهندس الدكتور محمد سعيد فارسي، أمين محافظة جدة الأسبق وصاحب المشروع الحضري الذي غيّر وجه المدينة. روى قصصاً عن مرحلة كانت ترى في الفن والجمال جزءاً أساسياً من التنمية، لا ترفاً يضاف إليها. وتحدث عن كيف تحولت جدة إلى متحف مفتوح يحتضن أعمالاً لفنانين من مختلف أنحاء العالم، لتصبح واحدة من أكثر المدن ارتباطاً بالفن العام في المنطقة.
لكن أكثر ما منح الجلسة تميزها لم يكن تنوّع الموضوعات، بل تنوّع الزوايا التي نظر منها الضيوف إلى المدينة. فالمعماري قرأ المكان، والنحات استحضر الذاكرة البصرية، والإعلامي روى الحكاية. وبين هذه الزوايا الثلاث تشكلت صورة أكثر اكتمالاً لجدة.
ورغم اختلاف وجهات النظر، إلا أن الجميع انتهى إلى النتيجة نفسها: 'جدة لا يمكن اختصارها في رواية واحدة'.. بل هي مدينة تشكلت من تداخل الثقافات، ومن حركة البحر، ومن قصص القادمين إليها، ومن الفنون التي سكنت شوارعها، ومن التنوّع الذي ظل جزءاً أصيلاً من شخصيتها عبر العقود. وربما كان هذا التنوّع تحديداً هو السر الذي منح جدة فرادتها، وجعلها مدينة قادرة على التجدد دون أن تفقد هويتها.

أخبار ذات صلة

غدًا انطلاقة مؤتمر "حوار الأمن والتاريخ 2026" بالرياض
غدًا انطلاقة مؤتمر "حوار الأمن والتاريخ 2026" بالرياض
فتاة سورية : الواقع الافتراضي في ركن "الشؤون الإسلامية" جعلني أعيش حلم زيارة الحرم المكي
كايروكي وGhostly Kisses يجمعان عالمين موسيقيين في جدة
كايروكي وGhostly Kisses يجمعان عالمين موسيقيين في جدة
"منتدى الطائف حول الهجن في التراث والإعلام" ينطلق غداً بـ 6 جلسات و24 متحدثاً
"منتدى الطائف حول الهجن في التراث والإعلام" ينطلق غداً بـ 6 جلسات و24 متحدثاً
;
"مسرح واحة الطفل" بعنيزة يستقطب المواهب الصغيرة وسط إقبال لافت
"مسرح واحة الطفل" بعنيزة يستقطب المواهب الصغيرة وسط إقبال لافت
جامعة الملك فيصل تفتتح قاعة المخطوطات والكتب النادرة
جامعة الملك فيصل تفتتح قاعة المخطوطات والكتب النادرة
رحمة الطويرقي: "حلم على حافة الضوء" بدأ من الداخل ليصبح نوراً في قلب قارئ آخر
رحمة الطويرقي: "حلم على حافة الضوء" بدأ من الداخل ليصبح نوراً في قلب قارئ آخر
الأدب الشفاهي في ندوة ثقافية بجدة.. من الذاكرة إلى الإبداع
الأدب الشفاهي في ندوة ثقافية بجدة.. من الذاكرة إلى الإبداع
;
مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يعلن أسماء الفائزين في النسخة الـ5 من مسابقة "تحدي الإلقاء للأطفال"
مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يعلن أسماء الفائزين في النسخة الـ5 من مسابقة "تحدي الإلقاء للأطفال"
صالح جريبيع يستعرض "محطات حياة" في أسبوعية القحطاني
صالح جريبيع يستعرض "محطات حياة" في أسبوعية القحطاني
المنتدى السعودي للإعلام يفتح "غرفة العصف" أمام المواهب لتطوير مشاريع إعلامية نوعية
المنتدى السعودي للإعلام يفتح "غرفة العصف" أمام المواهب لتطوير مشاريع إعلامية نوعية
دراسة تستعرض الأبعاد الاقتصادية للسياسة الوطنية للغة العربية ودورها في تعزيز الاقتصاد المعرفي
دراسة تستعرض الأبعاد الاقتصادية للسياسة الوطنية للغة العربية ودورها في تعزيز الاقتصاد المعرفي
;
"هيئة الأدب" تدشّن جناح المملكة المشارك في معرض موسكو الدولي للكتاب 2026 
"هيئة الأدب" تدشّن جناح المملكة المشارك في معرض موسكو الدولي للكتاب 2026 
حضور كبير في معرض "إبداعات مصرية معاصرة" بأتيليه جدة
حضور كبير في معرض "إبداعات مصرية معاصرة" بأتيليه جدة
غالية عيسى الزبيدي: أبحث عن النص الذي يبقى بعد أن ينتهي التصفيق
غالية عيسى الزبيدي: أبحث عن النص الذي يبقى بعد أن ينتهي التصفيق
الأزوري في "فنون الطائف": دخول المادة أفسد الشعر والشعراء اليوم
الأزوري في "فنون الطائف": دخول المادة أفسد الشعر والشعراء اليوم