كتاب

من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات

* (المحاورةُ الشعريَّة) من أبرز الفنون الشعبيَّة والأدبيَّة الشفهيَّة، التي ارتبطت بوجدان الجزيرة العربيَّة، وتاريخها الثقافيِّ، حيث يتميَّز شعراؤها بسرعة البديهة، والذكاء اللُّغويِّ، والقدرة الكبيرة على ارتجال الأبيات، واستدعاء الصُّور البلاغيَّة، والمعاني السَّاحرة في لحظتها، مع صياغة «المعنى» المستتر الجميل، الذي لا يدركه إلَّا أصحابُ الفطنة وذائقة الشعر.
*****

* ولكن خلال الفترة الأخيرة، حضرت بعض الممارسات في ساحة هذا الفن، أخرجته من دائرة (الإبداع)، إلى أنْ تكون بعض أمسياته أداةً تحملُ السلبيَّات على الأفراد والمجتمع، ومن عناوين ذلك: (التَّصريح بتبادل الإساءات بين الشعراء، واستغلال «الملعبة» لكشف العورات، وتصفية الخلافات الضيِّقة، والأمر يصل أحيانًا إلى تجاوز حدود الأدب والذَّوق العام أمام الجماهير).
*****

* يُضاف لذلك أنَّ التجاوزات في تلك الأمسيات ربَّما كانت سببًا في إذكاء النَّعرات الجاهليَّة، والعصبيَّة القبليَّة، فبعض الشعراء قد يعجز عن مجاراة خصمه في المعاني المطروحة، فيلجأ للنّيل منه من خلال الغمزِ واللَّمزِ، واستدعاء صراعات الماضي وحكاياته، والأخطر أنَّ ذلك لا يقتصرُ تأثيره السلبي على الحاضرين، بل إلى المجتمع بعامَّة، خاصَّةً طائفة الشَّباب المتحمِّس، فيما مواقع التواصل تساهم (ترنداتها) في انتشار مقاطع الإساءة والتَّشاحن والتوتر، وخطابات الكراهيَّة.
*****
* وهنا بالتَّأكيد المحاورةُ الشعريَّة الأصيلة من جماليَّات ثقافتنا وموروثنا الشعريِّ والأدبيِّ، ولا شكَّ أنَّ أكثر شعرائها من المبدعين والمتميزين بأخلاقياتهم، وحرصهم على ذائقة المجتمع ولُحمته وشمولية قيمه، ولكن هناك فئة تقفز على المسلمات الدينية والوطنية والأخلاقية، وهذه لا بد من تحييدها ومحاصرتها بالعقوبات الصارمة والمشددة.. وَسَلامَتكُم.

أخبار ذات صلة

“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
ما معنى: «حين تقلي تدري»..؟!
;
ما تعلمته في مجالس الأمراء
التعليم السعودي يضع الإنسان أولاً
عبدالعزيز بن سعد.. أمير القيادة الملهمة
استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!
;
المدرعمون بجهل
ثلاث صور تتجاوز حدود المصادفة.. جمعها أكبر مسرح
استثمر في نفسك أولًا
كيف تتعامل المدن مع تضاريسها؟