Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاطمة آل عمرو

أين ذهبت النصوص الجديدة؟

A A
في كلِّ مرَّة أشاهدُ عملًا دراميًّا جديدًا، أجدُ نفسي أطرحُ السؤال نفسه: أين النصوصُ المختلفةُ؟ وأين الكتَّابُ الذين يمكن أنْ يقدِّمُوا لنا حكاياتٍ لم نشاهدها من قبل؟
لدينا اليوم حركة إنتاج كبيرة، وأعمال كثيرة تصل إلى الجمهور، لكنَّ كثرة الإنتاج لا تعني بالضَّرورة كثرة الأفكار الجيدة. أحيانًا أشعرُ أنَّ بعض شركات الإنتاج تبحثُ عن الاسم المعروف، قبل أنْ تبحث عن القصّة، وكأنَّ شهرة صاحب الرواية، أو الكاتب أصبحت جزءًا من ضمان نجاح العمل، حتَّى لو كانت الحكاية في النهاية عاديةً، ولا تحمل ما يكفي لتصبح عملًا بصريًّا يستحق المشاهدة.
والمسألة لا تتوقف عند الاعتماد على الأسماء المعروفة، فما زال بعض المُنتجين يتَّجهُون إلى اقتباس أفكار من المسلسلات التركيَّة، أو الأمريكيَّة، وتقديمها بصيغٍ مختلفة، بينما لدينا كتَّاب، وروائيُّون يمكن أنْ يقدِّمُوا حكاياتٍ نابعةً من بيئتنا، وتجاربنا، وتفاصيل مجتمعنا، وتستحق أنْ تجد طريقها إلى الشاشة.
أنا هنا لا أقلِّلُ من قيمة الكتَّاب المعروفِين، فهناك أسماء صنعت أعمالًا مهمَّة وتستحق كل التقدير، لكنَّني أتساءلُ: ماذا عن الكاتب الذي يكتبُ للمرَّة الأُولى؟ وماذا عن الروائيِّ الذي أصدر روايةً جميلةً ولم تحصل على الانتشار الذي تستحقه؟ لماذا لا تكون هناك مساحة حقيقيَّة لاكتشاف هؤلاء؟
الرواية التي لم تحقق مبيعاتٍ كبيرةً لا تعني بالضرورة أنَّها رواية ضعيفة، والكاتب الذي لا يملك آلاف المتابعين لا يعني أنَّه لا يمتلك قصَّة تستحق أنْ تصل إلى الشاشة. أحيانًا تكون المشكلة في أنَّ العمل لم يجد من يقرأه بالعين المناسبة.
وهنا يأتي دور شركات الإنتاج والمخرجين. نحن بحاجة إلى مَن يبحث عن النصِّ قبل الاسم، وعن الفكرة قبل عدد المتابعين. نحتاجُ إلى منتج يفتح رواية لكاتب غير معروف، ويقرأها بعيدًا عن حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، ثمَّ يسأل: هل هذه الحكاية تستحق أنْ تتحوَّل إلى فيلم، أو مسلسل؟
أتمنَّى فعلًا أنْ يدخل أحد أصحاب شركات الإنتاج، أو المخرجين إلى مكتبة، لا باعتباره زائرًا يبحث عن كتاب مشهور، وإنَّما باعتباره شخصًا يبحث عن كاتب جديد. بين الرفوف أعمال قد لا تعرف طريقها إلى الجمهور، وربما توجد بينها قصَّة يمكن أنْ تصنع فيلمًا ناجحًا، أو مسلسلًا مختلفًا.
صناعة السينما والدراما لا تتطوَّر فقط بزيادة عدد الأعمال، بل بجرأة اكتشاف الأصوات الجديدة. الجمهور نفسه يحتاج إلى مفاجأة، إلى حكاية لا يعرف نهايتها، وشخصيَّات لم يرها من قبل.
* من النافذة:
النصُّ الجيِّدُ لا يحتاجُ إلى اسمٍ كبيرٍ؛ كي يلمعَ، يحتاجُ فقط إلى عينٍ تعرفُ كيفَ تكتشفُه.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store