كتاب

لماذا نكتب ؟

سؤال عريض، يظل مشروعًا ومطروحًا، وتظل الإجابات عليه مفتوحة ومتباينة، لكن يمكن أن يُقال إننا نكتب لنمارس حقنا في الحياة، نكتب لنجسِّد -عبر الكلمة- ما في نفوسنا من مشاعر وتصورات عن الكون والحياة والإنسان، وعن قضايا المجتمع والوطن والعالَم، يضاف لذلك أن الكتابة تُعد نوعًا من الممارسة الإبداعية يستطيعها من يمتلك أدواتها، تمامًا كمَن يمتلك موهبة الشِّعْر.
لماذا نكتب؟ نكتب بدافع إظهار ما نراه أقرب للحق والحقيقة، وذلك عن العديد من القضايا التي تشغلنا، ثقافيةً كانت أو فكريةً أو اجتماعية أو سياسية وغيرها، نكتب لأن الكتابة بغرض التأليف والكتابة في الصحف والمجلات والمواقع ظلت هدفًا يغرينا ونحلم بتحقيقه وممارسته، وأمرًا يبعث فينا الدهشة والانتشاء، ولذلك فالمؤكَّد أن الكتابة تأليفًا أو في الصحف والمجلات (الرصينة) مؤشر على الكفاءة والاستحقاق. نكتب لأننا نجد في أنفسنا القدرة على المساهمة في سد ثغرة ما في قضية ما تحتاج للتناول والتداول بمصداقية وشفافية، نكتب بدافع الإفادة للقارئ، وبدافع الجدل المثمر؛ تصويبًا لرأي مطروح أو تقويمًا لفكرة متداوَلة.

نكتب طمعًا في التخفيف من معاناة الإنسان، وتبيانًا لاحتياجاته وإظهارًا لها، وإخراجًا له من فوضى قد تعتريه، أو نقدًا لحال قائمة تحتاج لتقويم، نكتب لنطرح أفكارنا وتصوراتنا ثم نرى الحُكم الموضوعي للقارئ تجاهها، فنسعد به ونستفيد منه، نكتب لتبقى كتاباتنا شاهدة على مرحلة تاريخية بكل حمولاتها. نكتب مع أن في الكتابة شيئًا من المغامرة التي تستدعي علينا بعض العتب والخصومة.
وكما هو معلوم فالكتابة على ضربين (الشعر والنثر)، في حين يرى الدكتور حسن النعمي ضربًا ثالثًا وهو (السرد)، الذي يصفه بأنه المقابل للشعر، في حين يرى النثرَ وسيلة تدوين وليست جنسًا أدبيًّا. وعليه، فالشعر عالَم من الجَمال والخيال، له -أثناء تدفقه- طقوسه ومعاناته ولذته ونشوته، الشعر -كما أراه- متنفس وهدف سامٍ، وصوت ورسالة وتوثيق وذاكرة، وليس مجرد كتابة للنفس أو ممارسة ألغاز وأحاجيَّ، بالشعر يُرى العالَم والحياة من زاوية مغايرة، بالشعر يُتذوق الجَمال ويُكسَر نمط الحياة، وتُطبب الأرواح.

أما (السرد والنثر) فذاك عالَم جميل أيضًا، يمنحنا مجالًا أرحب ودوائر أوسع، يفتح لنا المجال واسعًا للتدوين والتأليف، ويُدخلنا -عبر الكتابة الصحفية مثلًا- دوائر رسمية تتعلق بالنفع العام ومصالح الناس، ويجعلنا في جدل مثمر ومستمر مع الآراء والأفكار.

أخبار ذات صلة

الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
;
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
(ومالي سواك وطن)
وكلاء إيران.. ومسؤولية العراق
الشريك الأدبي.. حين عاد الشعر إلى الناس
;
غبار الأقدام
هذا هو شأن الناس دائمًا
رؤية طموحة.. لتعليم أكثر جودة
رايـــــات
;
لا تنافس مديرك في العمل
لعبة الانتخابات!!
القوي الأمين   
المكياج وسياحة جدَّة!!