كتاب
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
تاريخ النشر: 28 يوليو 2026 22:36 KSA
كان خالي جهيمان الظفيري - رحمه الله- ابن بادية، عاش سنوات الترحال مع أسرته، يتنقل حيث الماء والمرعى، حتى جاءت مرحلة الاستقرار في القرية. هناك بدأ فصلًا جديدًا من حياته، فالتحق بحرس الحدود، وأصبح ذلك العمل مصدر رزق كريم له ولأسرته، ورسالة حملها بكل إخلاص. لم يكن يرى الوظيفة نهاية رحلة، وإنما بداية مسؤولية تجاه وطن احتضنه، وأرض شعر أن من الوفاء لها أن يقف على حدودها حارسًا وأمينًا.
في كل لقاء يجمعني به، كنت أطلب منه أن يحكي قصة جديدة. يبتسم، ثم يبدأ بوصف ليلة باردة، أو أثر أقدام فوق الرمال، أو مركبة تحاول الإفلات، أو مُهرِّب يظن أن الظلام يمنحه طريقًا آمنًا. كان يروي التفاصيل بدقة حتى أشعر أنني أعيش المشهد معه، أراقب الصحراء، وأسمع هدير المركبات، وأتابع لحظات المطاردة بين الكثبان.
كنت أسأله دائمًا عن الخطر، وعن تلك اللحظات التي يقف فيها الإنسان أمام احتمال العودة أو الشهادة. فيبتسم ابتسامة الواثق، ثم يردد الجملة ذاتها في كل مرة: (إنْ ما حمينا ديارنا بأعمارنا.. من يحميها؟).
تلك الكلمات بقيت عالقة في الذاكرة سنوات طويلة. واليوم، مع ما تشهده المنطقة من صراعات وأحداث، أستعيد صوته أكثر من أي وقت مضى. أرى حدود المملكة آمنة رغم اضطراب الإقليم، فأدرك أن وراء هذا الأمن أبطالاً يقفون في مواقعهم، يحملون مسؤولية وطن كامل فوق أكتافهم.
في كل قرية ومدينة، هناك قصة لبطل سعودي يبدأ يومه قبل شروق الشمس. يُودِّع أسرته، ويتجه إلى موقعه برًا أو بحرًا أو جوًا، يحمل على عاتقه مسؤولية وطن بأكمله. قد لا يعرف الناس اسمه، وقد تمر سنوات دون أن يسمعوا حكايته، إلا أن أثره حاضر في كل لحظة أمن وطمأنينة. فكل فجر يشهد انطلاق رجال اختاروا الواجب طريقًا، وآمنوا أن حماية البلاد شرف، وأن راحة المواطن تبدأ من يقظتهم واستعدادهم للتضحية.
الأمن لا يُولد صدفة، ولا يأتي نتيجة الأمنيات، وإنما يصنعه رجال عرفوا قيمة القسم الذي أقسموه، وآمنوا أن الوطن يستحق التضحية والوفاء. خلف كل حدود آمنة عين ساهرة، وخلف كل سماء مطمئنة طيَّار، وخلف كل شاطئ محروس بحَّار، وخلف كل نقطة مراقبة جندي يضع مصلحة البلاد قبل راحته.
رحم الله خالي، فقد غرس في داخلي معنى الوطنية دون خطبة طويلة، ودون شعارات كثيرة. اكتفى بجملة واحدة، ثم ترك للأيام أن تشرح معناها. واليوم، كلما رأيت رجال أمننا يؤدون واجبهم، أيقنت أن تلك العبارة كانت تختصر فلسفة وطن كامل.. إذا حمل الأبناء مسؤولية الأرض، بقيت الديار شامخة، وبقي أهلها ينعمون بالأمن والسكينة.
في كل لقاء يجمعني به، كنت أطلب منه أن يحكي قصة جديدة. يبتسم، ثم يبدأ بوصف ليلة باردة، أو أثر أقدام فوق الرمال، أو مركبة تحاول الإفلات، أو مُهرِّب يظن أن الظلام يمنحه طريقًا آمنًا. كان يروي التفاصيل بدقة حتى أشعر أنني أعيش المشهد معه، أراقب الصحراء، وأسمع هدير المركبات، وأتابع لحظات المطاردة بين الكثبان.
كنت أسأله دائمًا عن الخطر، وعن تلك اللحظات التي يقف فيها الإنسان أمام احتمال العودة أو الشهادة. فيبتسم ابتسامة الواثق، ثم يردد الجملة ذاتها في كل مرة: (إنْ ما حمينا ديارنا بأعمارنا.. من يحميها؟).
تلك الكلمات بقيت عالقة في الذاكرة سنوات طويلة. واليوم، مع ما تشهده المنطقة من صراعات وأحداث، أستعيد صوته أكثر من أي وقت مضى. أرى حدود المملكة آمنة رغم اضطراب الإقليم، فأدرك أن وراء هذا الأمن أبطالاً يقفون في مواقعهم، يحملون مسؤولية وطن كامل فوق أكتافهم.
في كل قرية ومدينة، هناك قصة لبطل سعودي يبدأ يومه قبل شروق الشمس. يُودِّع أسرته، ويتجه إلى موقعه برًا أو بحرًا أو جوًا، يحمل على عاتقه مسؤولية وطن بأكمله. قد لا يعرف الناس اسمه، وقد تمر سنوات دون أن يسمعوا حكايته، إلا أن أثره حاضر في كل لحظة أمن وطمأنينة. فكل فجر يشهد انطلاق رجال اختاروا الواجب طريقًا، وآمنوا أن حماية البلاد شرف، وأن راحة المواطن تبدأ من يقظتهم واستعدادهم للتضحية.
الأمن لا يُولد صدفة، ولا يأتي نتيجة الأمنيات، وإنما يصنعه رجال عرفوا قيمة القسم الذي أقسموه، وآمنوا أن الوطن يستحق التضحية والوفاء. خلف كل حدود آمنة عين ساهرة، وخلف كل سماء مطمئنة طيَّار، وخلف كل شاطئ محروس بحَّار، وخلف كل نقطة مراقبة جندي يضع مصلحة البلاد قبل راحته.
رحم الله خالي، فقد غرس في داخلي معنى الوطنية دون خطبة طويلة، ودون شعارات كثيرة. اكتفى بجملة واحدة، ثم ترك للأيام أن تشرح معناها. واليوم، كلما رأيت رجال أمننا يؤدون واجبهم، أيقنت أن تلك العبارة كانت تختصر فلسفة وطن كامل.. إذا حمل الأبناء مسؤولية الأرض، بقيت الديار شامخة، وبقي أهلها ينعمون بالأمن والسكينة.