كتاب

مُترجم لقاء الملك عبدالعزيز بروزفلت

كثيرُون يخلطُون حين الحديث عن مُترجم لقاء الملك عبدالعزيز بالرئيس الأمريكيِّ روزفلت، ولكن من خلال التاريخ الدَّقيق فمَن قام بالتَّرجمة أمريكيٌّ اسمُه «ويليام إدي»، ونشر اللقاء بكامل تفاصيله في كتاب صغير لا تتعدَّى صفحاته الخمسين صفحة، وهو متوفِّر على النت.
يروي «ويليام إدي» تفاصيل اللقاء في كتابه بعنوان «F.D.R:Meets Ibn Saud, by William Eddy أف. دي. روزفلت يلتقي ابن سعود». أراد الأمريكيُّون أنْ تكون الزيارة سريَّةً بحتةً، خاصَّةً وأنَّ الحرب العالميَّة الثانية لم تنتهِ بعد. يقول إدي: «كنَّا في جدَّة نعاني من التوتُّر منذ أنْ نزلت قوات الحلفاء على سواحل شمال إفريقيا، فلم نكن نجد حريَّة الحركة حتى لا نثير الانتباه، وإذ تبلَّغت من وزارة الخارجيَّة بأنَّ الرئيس روزفلت يريدُ أنْ يلتقي الملك عبدالعزيز سرًّا في البحيرات المُرَّة على ظهر إحدى السفن الأمريكيَّة الحربيَّة، وأنْ أُعد للقاء بكلِّ سريَّة؛ حفاظًا على سلامة الرئيس، فقد كنَّا لا زلنا في حالة حربٍ مع ألمانيا، والقذائف تتساقط على القاهرة، وعلى قناة السويس. بدأ «إدى» اتِّصالاته السريَّة لترتيب اللقاء، ولم يكن أحدٌ في المملكة يدري بأمرِ ذلك سوى أشخاصٍ قليلِينَ منهم الأمير (الملك) فيصل بن عبدالعزيز.

رحَّب الملكُ عبدالعزيز بلقاء روزفلت؛ لأنَّه رأى فيه فرصةً لمعرفة ما آلت إليه الأمور، بعد اجتماع يالطا الذي جمع بين روزفلت وتشرشل وستالين، وما ستكون عليه علاقات دولته مع أمريكا. وكانت الترتيبات الأمريكيَّة تقضي بأنْ تزور المدمِّرة الأمريكيَّة ميرفي ميناء جدَّة (U.S.S.Murphy) فيما يبدو وكأنَّها زيارة مجاملة، وتم إبحارها بالملك عبدالعزيز ومرافقيه، إلى البحيرات المُرَّة للقاء الذي حُدِّد له يوم 12 فبراير 1945م. حملت المدمِّرة الملك ومرافقيه الثمانية والأربعين، ومنهم أخوه الأمير عبدالله، والأميران محمد ومنصور نجلا الملك، يرافقهم الوزيرُ الأمريكيُّ المفوَّضُ في جدَّة ويليام إدي، الذي أُسند إليه مهمَّة الإشراف الكامل على رحلة الملك، وعملية الترجمة؛ لإتقانه اللُّغة العربيَّة.
أبحرت ميرفي إلى السويس، وبعد يومين وصلت إلى مبتغاها، حيث رست في البحيرات المُرّة صباح يوم 14 فبراير إلى قرب الطرَّاد الأمريكيِّ كوينسي (U.S.S. Quincy)، الذي كان يقلُّ الرئيس روزفلت ومرافقيه، وقد مُدَّ جسرٌ بين الطرَّادتَين عبر من فوقه الملكُ للاجتماع بروزفلت. بدأ الاجتماع والملكُ يرافقه الأمراءُ الثلاثة أخوه عبدالله، وابناه محمد، ومنصور. وعلى مدى أربع ساعات تخلَّلها غداء، تحدَّث الملك عبدالعزيز، والرئيس روزفلت في قضايا عدَّة، منها قرب انتهاء الحرب، وانتصار الحلفاء، وهزيمة ألمانيا، وقضية هجرة اليهود إلى فلسطين، وإقامة وطن لهم في أرض فلسطين، وهو ما رفضه الملكُ بحزمٍ شديدٍ.

انتهى الاجتماعُ بوعدٍ من الرئيس روزفلت بأنَّه لنْ يتمَّ اتخاذ موقفٍ حاسمٍ من قضيَّة فلسطين إلَّا بالرجوع إلى العرب واليهود، وإلى رغبته في توثيق العلاقات المشتركة ما بين دولته والمملكة. يورد ويليام إدي تصريح الرئيس روزفلت في الكونجرس بعد عودته من لقاء الملك عبدالعزيز قوله: «بأنِّي تعلَّمتُ عن فلسطين، والشرق الأدنى من محادثاتي مع الملك عبدالعزيز في خمس دقائق، أكثر ممَّا تعلَّمته من تبادل عشرات الرسائل في هذا الشأن».

أخبار ذات صلة

مدن صناعية (يدوية)!
برؤية سمو وزير الطاقة.. ريادة سعودية للاقتصاد الأخضر
العلاقات الشخصية.. مساحة للطمأنينة أم ساحة للأذى؟
وراء كل نعمة تعبٌ وصبر
;
قراءة في ملتقى طيبة الصيفي لذوي الإعاقة
عضوية مجلس الإدارة.. مسؤولية وليست وجاهة
«تُدلي بودٍّ إذا لاقيتَني كذبًا»
الرياض.. عاصمة القطارات إقليميًّا
;
غرس مبارك.. وأثر مستدام
صناعة الذيول والأذناب..!!
أثر البيانات في ازدهار المدن
الرياضة.. مرآة الشعوب وسجل وعيها
;
التعايش في المجتمع السعودي.. ثبات الهوية واتساع الأفق
طريق العيون.. مَن المسؤول؟!
فرضية واجتهاد في فهم تعصُّب العقَّاد..!
تحالف بحري سعودي.. أمن الملاحة ينتقل من رد الفعل إلى المبادرة