كتاب
وراء كل نعمة تعبٌ وصبر
تاريخ النشر: 02 أغسطس 2026 22:24 KSA
يُروَى في كتب الأدب، أنَّ الماوردي قال: «أتعبْ قدمَيك، فإنَّ تعبَ قدميك يُورثك راحةً ورفعةً». وهي حكمةٌ تختصرُ قانونًا ثابتًا في الحياة؛ فالنِّعم العظيمة لا تُنَال بالأماني المجرَّدة، وإنَّما تُدرَك بالسَّعي والصَّبر والمُثابرة.
إنَّ كثيرًا من النَّاس يرونَ النتائجَ الباهرةَ، لكنَّهم لا يرونَ الرحلة الطويلة التي سبقتها. يرونَ الطبيبَ في مريوله الأبيض، ولا يرونَ سنوات الدِّراسة والسَّهر والاختبارات والقلق. ويرونَ المهندسَ، أو العالمَ، أو الأستاذَ الجامعيَّ في مكانته المرموقة، ولا يشاهدُونَ اللَّيالي التي قضاها بين الكُتب والأبحاث.
لقد كان الإمامُ البخاريُّ يقطعُ المسافات الطويلة من أجل التثبُّت من حديثٍ واحدٍ، وجاء بقي بن مخلد من الأندلس إلى بغداد لطلب العلم، والأخذ عن الإمام أحمد بن حنبل. كما رحل الإمامُ الشافعيُّ إلى قبائل هذيل؛ ليتعلَّم العربيَّة الفصيحة، وجلس سيبويه السَّاعات الطِّوال في مجالس العلم، حتى أصبح إمامًا في النحو.
ونرى المتسلِّق يقفُ على قمَّة الجبل، فنُعجب بالمشهد، لكنَّنا ننسى عدد المرَّات التي تعثَّر فيها وهو يصعد. ونشاهد الرياضيَّ وهو يعتلي منصَّة التتويج، ولا نرَى آلاف السَّاعات التي قضاها في التَّدريب والانضباط. وكذلك روَّاد الأعمال الذين حقَّقوا نجاحات عالميَّة؛ فقد سبق نجاحهم إخفاقات وتجارب شاقَّة، ودروس قاسية.
وحين نحدِّث أبناءنا عن القائد خالد بن الوليد -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، الذي سطَّر صفحاتٍ خالدةً في ميادين البطولة، ينبغي أنْ نذكر لهم أيضًا حجم التضحيات والصعوبات التي واجهها، فالمجد لا يُبنَى في يوم واحدٍ، وإنَّما هو حصيلة صبرٍ طويلٍ وعملٍ متواصلٍ.
ويخبرنا التاريخُ أنَّ المخترعَ توماس إديسون أجرى آلاف المحاولات قبل نجاحه في تطوير المصباحِ الكهربائيِّ، وأنَّ كثيرًا من العلماء والمفكِّرين لم يبلغُوا مكانتهم إلَّا بعد سنواتٍ من الكفاح والتجربة. فكل إنجاز عظيم يقفُ خلفه جهدٌ عظيمٌ.
وقد أشار القرآنُ الكريمُ إلى هذه الحقيقة بقوله تعَالَى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى). فالسَّعي هو الطريقُ الطبيعيُّ للنجاح، والعمل هو الجسرُ الذي يعبر به الإنسانُ إلى أهدافه.
لذلك، فإنَّ مَن أراد حصادًا وافرًا، فعليه أنْ يحسن الزرع، ومَن أراد علمًا، فعليه أنْ يصبر على التعلم، ومَن أراد مجدًا، فعليه أنْ يتحمل مشقة الطريق. فلكل شيء ثمن، ولا يمكن أنْ يجتمع علو الغاية مع الكسل والتَّراخي.
إنَّ النعيم لا يُدرَك بالنعيم، وإنَّما يُدرَك بالصَّبر والجد والاجتهاد، ومَن ذاق مشقَّة البداياتِ، استمتع بحلاوةِ النهاياتِ.
إنَّ كثيرًا من النَّاس يرونَ النتائجَ الباهرةَ، لكنَّهم لا يرونَ الرحلة الطويلة التي سبقتها. يرونَ الطبيبَ في مريوله الأبيض، ولا يرونَ سنوات الدِّراسة والسَّهر والاختبارات والقلق. ويرونَ المهندسَ، أو العالمَ، أو الأستاذَ الجامعيَّ في مكانته المرموقة، ولا يشاهدُونَ اللَّيالي التي قضاها بين الكُتب والأبحاث.
لقد كان الإمامُ البخاريُّ يقطعُ المسافات الطويلة من أجل التثبُّت من حديثٍ واحدٍ، وجاء بقي بن مخلد من الأندلس إلى بغداد لطلب العلم، والأخذ عن الإمام أحمد بن حنبل. كما رحل الإمامُ الشافعيُّ إلى قبائل هذيل؛ ليتعلَّم العربيَّة الفصيحة، وجلس سيبويه السَّاعات الطِّوال في مجالس العلم، حتى أصبح إمامًا في النحو.
ونرى المتسلِّق يقفُ على قمَّة الجبل، فنُعجب بالمشهد، لكنَّنا ننسى عدد المرَّات التي تعثَّر فيها وهو يصعد. ونشاهد الرياضيَّ وهو يعتلي منصَّة التتويج، ولا نرَى آلاف السَّاعات التي قضاها في التَّدريب والانضباط. وكذلك روَّاد الأعمال الذين حقَّقوا نجاحات عالميَّة؛ فقد سبق نجاحهم إخفاقات وتجارب شاقَّة، ودروس قاسية.
وحين نحدِّث أبناءنا عن القائد خالد بن الوليد -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، الذي سطَّر صفحاتٍ خالدةً في ميادين البطولة، ينبغي أنْ نذكر لهم أيضًا حجم التضحيات والصعوبات التي واجهها، فالمجد لا يُبنَى في يوم واحدٍ، وإنَّما هو حصيلة صبرٍ طويلٍ وعملٍ متواصلٍ.
ويخبرنا التاريخُ أنَّ المخترعَ توماس إديسون أجرى آلاف المحاولات قبل نجاحه في تطوير المصباحِ الكهربائيِّ، وأنَّ كثيرًا من العلماء والمفكِّرين لم يبلغُوا مكانتهم إلَّا بعد سنواتٍ من الكفاح والتجربة. فكل إنجاز عظيم يقفُ خلفه جهدٌ عظيمٌ.
وقد أشار القرآنُ الكريمُ إلى هذه الحقيقة بقوله تعَالَى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى). فالسَّعي هو الطريقُ الطبيعيُّ للنجاح، والعمل هو الجسرُ الذي يعبر به الإنسانُ إلى أهدافه.
لذلك، فإنَّ مَن أراد حصادًا وافرًا، فعليه أنْ يحسن الزرع، ومَن أراد علمًا، فعليه أنْ يصبر على التعلم، ومَن أراد مجدًا، فعليه أنْ يتحمل مشقة الطريق. فلكل شيء ثمن، ولا يمكن أنْ يجتمع علو الغاية مع الكسل والتَّراخي.
إنَّ النعيم لا يُدرَك بالنعيم، وإنَّما يُدرَك بالصَّبر والجد والاجتهاد، ومَن ذاق مشقَّة البداياتِ، استمتع بحلاوةِ النهاياتِ.