كتاب

الرياض.. وقواعد الأمن الجديدة

إعلان إنشاء التحالف البحريِّ الدفاعيِّ متعدِّد الجنسيَّات، بقيادة المملكة العربيَّة السعوديَّة، واتِّخاذ الرِّياض مقرًّا دائمًا لقيادته، يفتح مرحلةً جديدةً في معادلة الأمن الإقليميِّ والدوليِّ. فالخطوة تعكس تطوُّرًا في مكانة المملكة، وترسِّخ دورها بوصفها دولةً تصنع المبادرات، وتقود الأُطر المؤسسيَّة للتَّعاون الدفاعيِّ، انطلاقًا من رُؤية إستراتيجيَّة تنظر إلى أمن البحار باعتباره أساسًا لاستقرار الاقتصاد العالميِّ، وحماية المصالح المشتركة.
ويأتي هذا التحالف في قلبِ واحدةٍ من أكثر المناطق حساسيَّة في العالم؛ البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وخليج عدن، حيث تعبر نسبة كبيرة من التجارة الدوليَّة، وإمدادات الطاقة بين الشرق والغرب. واستقرار هذه الممرَّات البحريَّة لم يعدْ قضيَّة تخصُّ الدول المطلَّة عليها وحدها، وإنَّما يرتبط بأمن الأسواق العالميَّة، وسلامة سلاسل الإمداد، واستمرار حركة التجارة الدوليَّة دون انقطاعٍ.

ومن هذا المنطلق، تقودُ المملكةُ تحالفًا دفاعيًّا يقوم على حماية حريَّة الملاحة، وتعزيز التَّعاون البحريِّ، وتبادل المعلومات، وبناء القدرات، والتنسيق العملياتيِّ وفق أحكام القانون الدوليِّ، بما يعزِّز الأمن الجماعي، ويواجه التهديدات العابرة للحدود، دون الإخلال بسيادة الدول، أو استقرار المنطقة.
اختيار الرياض مقرًّا دائمًا للتحالف، يحمل دلالات إستراتيجيَّة تتجاوز البُعد التنظيمي؛ فهو يعكس الثِّقة الدوليَّة في قدرة المملكة على قيادة الشَّراكات متعدِّدة الجنسيَّات، وإدارة المبادرات الأمنيَّة الكبرى، وتحويل التوافق السياسي إلى منظومات عمل مؤسسيَّة تمتلك الاستمراريَّة والكفاءة.

كما تنسجم هذه المبادرة مع مستهدَفات رُؤية المملكة 2030، التي عزَّزت حضور المملكة بوصفها قوَّة استقرارٍ إقليميَّة، وشريكًا مسؤولًا في حماية المصالح الدوليَّة. فكلُّ سفينةٍ تعبر البحر الأحمر بأمانٍ، وكل شحنة طاقة تجتاز باب المندب دون تهديدٍ، تمثِّل انعكاسًا مباشرًا لبيئة أكثر استقرارًا تدعم النمو الاقتصادي العالمي، وتعزِّز الثقة في الممرَّات البحريَّة الحيويَّة.
ويعزِّز إنشاء القيادة المشتركة، ومركز القيادة والسيطرة، ومركز العمليَّات البحريَّة، والأمانة العامَّة داخل المملكة، مكانة الرياض باعتبارها مركزًا لصناعة الأمن البحريِّ، ومنصَّة لتنسيق الجهود الدفاعيَّة بين الدول الأعضاء، بما يرفع جاهزيَّة الاستجابة للمخاطر، ويطور العمل المشترك وفق أعلى المعايير المهنيَّة.
هذه المبادرة تؤكِّد أنَّ المملكة أصبحت لاعبًا رئيسًا في صياغة هندسة الأمن البحريِّ في البحر الأحمر، وباب المندب، وقوَّة تجمع الشركاء حول رُؤية مشتركة قوامها حماية الملاحة الدوليَّة، وتأمين التجارة العالميَّة، وصون الاستقرار الإقليميِّ، بما يخدم السلم والأمن الدوليَّين، ويعكس المكانة التي وصلت إليها المملكةُ بوصفها شريكًا موثوقًا، وقائدًا للمبادرات الإستراتيجيَّة ذات الأثر العالميِّ.

أخبار ذات صلة

مدينة القصب.. حين يكتب الملح حكاية المكان
الحب الأحادي.. وفاء أم مذلة؟
لا تفتح خريطة غيرك
السعودية.. تصنع الاستقرار وتحمي المصالح
;
الرياض.. من اقتصاد النفط إلى اقتصاد العقول
عيـــــــــون
أفعال الكلام
مدن صناعية (يدوية)!
;
برؤية سمو وزير الطاقة.. ريادة سعودية للاقتصاد الأخضر
العلاقات الشخصية.. مساحة للطمأنينة أم ساحة للأذى؟
وراء كل نعمة تعبٌ وصبر
مُترجم لقاء الملك عبدالعزيز بروزفلت
;
قراءة في ملتقى طيبة الصيفي لذوي الإعاقة
عضوية مجلس الإدارة.. مسؤولية وليست وجاهة
«تُدلي بودٍّ إذا لاقيتَني كذبًا»
الرياض.. عاصمة القطارات إقليميًّا