كتاب

السعودية.. تصنع الاستقرار وتحمي المصالح

مرة أخرى تؤكد المملكة العربية السعودية علو كعبها، والمكانة البارزة التي تحظى بها لدى دوائر صنع القرار العالمي، وأنها لاعب رئيسي في المنطقة لا يمكن تجاوزه في اتخاذ أي قرار يهم منطقة الشرق الأوسط، وذلك من واقع السياسة المعتدلة والمتوازنة التي تتبعها، والتي تمكنت بفضلها من ترسيخ حضورها على الساحة العالمية، ليس فقط باعتبارها قوة اقتصادية كبرى، إنما كطرفٍ فاعلٍ في دعم الأمن الإقليمي والدولي، تدفع دوماً باتجاه التهدئة والحوار، وبناء الشراكات وحماية المصالح المشتركة لجميع الدول.
فالمملكة ظلت طوال تاريخها تنأى عن الدخول في أي مهاترات أو مشاحنات مع بقية الدول، مراعاةً لوضعها الروحي الفريد كحاضنة للحرمين الشريفين، وأرض لرسالة الإسلام، وقائدة للدول العربية والإسلامية. لذلك اتسمت مواقفها على الدوام بالوسطية وعدم التشدد، وظلت تحرص على المبادرة باقتراح الحلول ولعب دور الوسيط وداعية للتوافق كلما كانت الظروف تسمح بذلك.

ومع أنها إحدى أكبر دول العالم إنتاجا للنفط، والدولة التي يمكن أن تتحكم في أسعاره، إلا أنها تحرص على فرض أسعار عادلة تحفظ حقوق المنتجين، وتسهم في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي. فلا يقتصر دورها على الدفاع عن مصالحها فقط، إنما يمتد إلى تبني رؤية أوسع تقوم على أن الاستقرار الإقليمي يمثل ضرورة لا غنى عنها لازدهار الاقتصاد العالمي، وضمان تدفق التجارة الدولية وحماية سلاسل الإمداد.
هذا النهج المتوازن أكسبها احتراماً متزايداً من جانب الدول الكبرى والمنظمات الدولية التي تنظر إليها كشريك موثوق؛ وقادر على المساهمة في معالجة التحديات، لأنها تمتلك شبكة واسعة من العلاقات الدولية المتوازنة، كما تتعامل مع الملفات الحساسة بمنطق العقلانية والواقعية السياسية، وهو ما جعل مواقفها محل تقدير ومتابعة في كثير من العواصم المؤثرة.

خلال الأيام الماضية كانت السعودية محط تركيز وسائل الإعلام الدولية بعد استضافتها اجتماعا في غاية الأهمية، شارك فيه خبراء يمثلون 43 دولة، قدمت فيه الرياض مبادرة لتأسيس تحالف دولي دفاعي لحماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، وهي خطوة تعكس إدراكها لحجم المخاطر التي تهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتهدف هذه الخطوة لتعزيز الأمن البحري، وضمان سلامة طرق التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، وذلك من واقع الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب باعتبارهما من أكثر الممرات البحرية حيوية على مستوى العالم. فجزء مهم من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة يمر عبر هذه المنطقة، وأي اضطراب فيها ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق العالمية، وأسعار الطاقة والسلع، وحركة النقل البحري.
وقد أكد هذا الحدث الهام قدرة المملكة على حشد عدد كبير من الدول حول هدف مشترك، يتمثل في حماية وصون المصالح الدولية المشتركة، كما أثبت ثقة المجتمع الدولي في القيادة السعودية وقدرتها على إدارة الملفات ذات الطابع الاستراتيجي المعقد، خصوصاً في ظل الظروف الدقيقة التي تشهدها المنطقة.
وفي خطوة ثانية لافتة خلال نفس الأسبوع؛ قادت السعودية تحركا دوليا أسهم في خفض التصعيد، وتقليل منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث كشفت تقارير إعلامية دولية اضطلاع السعودية بجهود دبلوماسية مكثفة لحث الأطراف المعنية على إعطاء مساحة أكبر للحلول السياسية. وقد تجاوبت الإدارة الأمريكية فورا مع هذه الجهود، وأعلن الرئيس دونالد ترمب موافقته على تأجيل أو إلغاء هجوم كان مطروحاً في إطار التطورات المرتبطة بالأزمة.
ومن المؤكد أن ما حققته السعودية من حضور دولي متنامٍ لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة سياسة قائمة على المسؤولية، والاعتدال، والانفتاح، والشراكة. ومن خلال تحركاتها الدبلوماسية ومبادراتها الأمنية، تواصل الرياض ترسيخ مكانتها كقوة استقرار مؤثرة وشريك دولي موثوق؛ يسهم في حماية الأمن العالمي، وتعزيز فرص السلام والتنمية للجميع، وتؤكد أنها برؤيتها الطموحة، وثقلها الاقتصادي، وحضورها الدبلوماسي المتوازن أصبحت ركناً أساسياً في منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي، وأن دورها مرشح لمزيد من النمو والتأثير خلال السنوات المقبلة.

أخبار ذات صلة

مدينة القصب.. حين يكتب الملح حكاية المكان
الحب الأحادي.. وفاء أم مذلة؟
لا تفتح خريطة غيرك
الرياض.. من اقتصاد النفط إلى اقتصاد العقول
;
عيـــــــــون
الرياض.. وقواعد الأمن الجديدة
أفعال الكلام
مدن صناعية (يدوية)!
;
برؤية سمو وزير الطاقة.. ريادة سعودية للاقتصاد الأخضر
العلاقات الشخصية.. مساحة للطمأنينة أم ساحة للأذى؟
وراء كل نعمة تعبٌ وصبر
مُترجم لقاء الملك عبدالعزيز بروزفلت
;
قراءة في ملتقى طيبة الصيفي لذوي الإعاقة
عضوية مجلس الإدارة.. مسؤولية وليست وجاهة
«تُدلي بودٍّ إذا لاقيتَني كذبًا»
الرياض.. عاصمة القطارات إقليميًّا