كتاب

مدينة القصب.. حين يكتب الملح حكاية المكان

غادرت شقراء نحو مدينة القصب، وأنا أظن أنني ذاهبة لرؤية مملحة، فإذا بي أصل إلى حكاية كاملة كتبها الملح على وجه الأرض. كان البياض ممتدا أمامي كأنه صفحة لم تمسها يد، وكانت الشمس تنثر فوقه ضوءا يجعل المكان بين حلم وصحو، وبين صمت قديم وحياة تتجدد.
وقفت أمام مملحة القصب، وتأملت كيف استطاع أهل المدينة أن يحولوا قسوة الطبيعة إلى رزق، والملوحة إلى ذاكرة، والبياض إلى تجارة. لم يكن الملح هنا مجرد مادة تضاف إلى الطعام، بل مهنة توارثتها الأيدي، وهوية حفظتها مدينة القصب، وموردا يفتح أبواب الاستثمار والسياحة والعمل.

كل خطوة في مدينة القصب كانت تقول لي إن المدن الهادئة قد تحمل أفكارا أكبر من مساحتها. فالمملحة يمكن أن تصبح وجهة يتعرف فيها الزائر إلى طرق استخراج الملح، ويشاهد تفاصيل المهنة، ويشتري منتجات محلية صنعت من روح المكان. كما يمكن تطوير منتجات للعناية والاسترخاء تعتمد على الأملاح وفق معايير صحية وإشراف متخصص، لتصبح التجربة بابا للعافية، لا ادعاء للعلاج.
تخيلت ممرا أبيض يطل على أحواض الملح، ومتحفا صغيرا يحفظ أدوات الأجداد، ومتاجر تعرض منتجات المدينة، ومقاهي تستقبل الزوار بحكايات أهلها. عندها لا يعود المشروع مملحة فقط، بل اقتصادا متكاملا يجمع التراث بالسياحة، والجمال بالتجارة، والذاكرة بالمستقبل.

غادرت مدينة القصب وأنا أحمل يقينا جديدا: بعض المدن لا تمنحنا منظرا جميلا فقط، بل تعلمنا كيف نصنع من أبسط ما في الأرض فرصة، ومن حبة ملح حكاية وطن سعودي.

أخبار ذات صلة

الحب الأحادي.. وفاء أم مذلة؟
لا تفتح خريطة غيرك
السعودية.. تصنع الاستقرار وتحمي المصالح
الرياض.. من اقتصاد النفط إلى اقتصاد العقول
;
عيـــــــــون
الرياض.. وقواعد الأمن الجديدة
أفعال الكلام
مدن صناعية (يدوية)!
;
برؤية سمو وزير الطاقة.. ريادة سعودية للاقتصاد الأخضر
العلاقات الشخصية.. مساحة للطمأنينة أم ساحة للأذى؟
وراء كل نعمة تعبٌ وصبر
مُترجم لقاء الملك عبدالعزيز بروزفلت
;
قراءة في ملتقى طيبة الصيفي لذوي الإعاقة
عضوية مجلس الإدارة.. مسؤولية وليست وجاهة
«تُدلي بودٍّ إذا لاقيتَني كذبًا»
الرياض.. عاصمة القطارات إقليميًّا