تمضي المملكة العربية السعودية والهند بخطى متسارعة نحو بناء شراكة بحرية ولوجستية أكثر تكاملاً، مدعومة برؤيتي السعودية 2030 والهند 2047، في ظل استثمارات ضخمة يجري تنفيذها في تطوير الموانئ والبنية التحتية البحرية، بما يعزز مكانة البلدين كمركزين رئيسيين للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وفي خطوة تعكس عمق العلاقات المتنامية، أنشأت المملكة والهند خلال عام 2025 فريق عمل مشترك لتعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية، كما يجري بحث فرص للتعاون في بناء السفن وصيانتها، بما يرسخ شراكة طويلة الأمد في قطاع الاقتصاد البحري.
وتقود الهند حالياً واحداً من أكبر برامج تطوير الموانئ في العالم ، مستهدفة رفع الطاقة الاستيعابية لموانئها إلى 10 مليارات طن سنوياً بحلول عام 2047، مقارنة بنحو 2.819 مليار طن حالياً. وفي المقابل، تواصل المملكة تنفيذ مشاريع استراتيجية لتوسعة وتطوير موانئها على البحر الأحمر والخليج العربي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في ترسيخ مكانتها كمحور لوجستي عالمي.
ومن المتوقع أن تشكل هذه المشاريع المتوازية جسراً بحرياً استراتيجياً عبر بحر العرب، يربط بين الموانئ الهندية والسعودية، ويعزز انسيابية حركة التجارة والاستثمار، خاصة في القطاعات غير النفطية، بما يفتح مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي بين البلدين.
وتوفر هذه المشاريع فرصاً واعدة أمام صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) للمشاركة في استثمارات البنية التحتية البحرية، بما يحقق عوائد اقتصادية مجزية، ويسهم في تعزيز حجم التجارة الثنائية، لا سيما في القطاعات غير النفطية التي تحظى باهتمام متزايد من الجانبين.
كما تمثل الموانئ السعودية، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي، وميناء ينبع التجاري، وميناء ضباء في منطقة نيوم، ركائز أساسية لهذه الشراكة، إذ ستتكامل مع الموانئ الهندية الحديثة لتقليص زمن الشحن وخفض تكاليف النقل، واستقبال السفن العملاقة مباشرة، الأمر الذي يعزز تنافسية البلدين في التجارة الدولية.
وفي السياق ذاته، تعمل الهند على إنشاء محطة "تونا-تيكرا" العملاقة للحاويات بالقرب من ميناء كاندلا، بالشراكة مع القطاع الخاص، ومن المتوقع تشغيلها مطلع عام 2027. وستضم المحطة مرافق حديثة للتخزين المبرد الآلي، بما يسهم في تسهيل تجارة المنتجات الزراعية والغذائية الطازجة مع المملكة، دعماً لمستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الاستيراد.
وتشير التوقعات إلى أن حجم التجارة بين البلدين في المنتجات الزراعية والغذائية سيصل إلى 8.5 مليارات دولار، فيما يُنتظر أن تتجاوز التجارة في المنتجات الهندسية والإلكترونية 12 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعة بتطور البنية التحتية البحرية واللوجستية لدى الجانبين.
ومع استمرار الاستثمارات المتبادلة وتنامي التعاون في قطاع الموانئ والنقل البحري، تتجه العلاقات السعودية الهندية إلى تجاوز مفهوم التبادل التجاري التقليدي، نحو شراكة استراتيجية متكاملة تسهم في بناء ممر اقتصادي وبحري مستدام يربط بين ضفتي بحر العرب، ويعزز النمو والازدهار المشترك، ويجعل من البلدين شريكين رئيسيين في رسم مستقبل التجارة الإقليمية والعالمية.
آفاق جديدة لتعزيز التجارة والاستثمار عبر بحر العرب
تاريخ النشر: 06 أغسطس 2026 13:42 KSA
A A


