Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

التميز الثقافي.. جائزة تطوف الكرة الأرضية

A A
منذ إطلاق مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» بداية عام 2020، رسّخت وزارة الثقافة تقليدًا سنويًّا لا يكتفي بتكريم المنجز، بل يُعيد تشكيل المشهد الثقافي عبر تحفيز التنافس، وتعزيز الجودة، وتسليط الضوء على النماذج الملهمة في مختلف القطاعات.
ومع كل دورة، تتسع دائرة التأثير، لتشمل الأفراد والمؤسسات، وتدفع بالحراك الثقافي نحو مستويات أعلى من الاحترافية والاستدامة، في انسجام مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي ترى في الثقافة رافداً أساسياً للتنمية وجودة الحياة.
أسهمت الجوائز في خلق بيئة تنافسية إيجابية، جعلت من الإبداع مشروعًا مستمرًّا، لا محطة عابرة.
فالمبدعون باتوا أكثر حضورًا، والمؤسسات أكثر سعيًا لتطوير أدواتها، والجمهور أكثر ارتباطًا بما يُقدَّم له من محتوى ثقافي نوعي.
وبهذا، صارت الجوائز محركًا فعليًّا يعيد ضخّ الحيوية في القطاع، ويمنحه زخمًا متجددًا عامًا بعد عام.
كما اتسمت مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» بتجددها السنوي، حيث أضافت في دورتها الثالثة عام 2023 «جائزة التميز الثقافي الدولي»، لتتيح أفقًا جديدًا للمبادرة، يتجاوز الحدود الجغرافية، ويضع الثقافة السعودية في حوار مباشر مع العالم.
إنَّ استحداث جائزة معنية بالتميز الثقافي الدولي، لم يكن خطوة شكلية، بل امتدادًا طبيعيًّا لمسار ثقافي يتجه بثقة نحو العالمية، ويؤمن بأن الإبداع الحقيقي ينمو حين يتقاطع مع تجارب الآخرين، حيث تُعنى الجائزة بالاحتفاء وتكريم الشخصيات والمؤسسات الثقافية الدولية التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي الدولي المعاصر، في موضوعات مختارة ضمن القطاعات الثقافية الستة عشر، وهي بهذا المعنى، تعيد تعريف العلاقة بين القطاع الثقافي المحلي والعالمي، لتصبح علاقة تكاملية.
وقد أسهمت الجائزة منذ إطلاقها في تسليط الضوء على العديد من المبادرات المميزة، كمؤسسة التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع «ألِف»، التي توجت بالجائزة في أول ظهور لها على منصة «الجوائز الثقافية الوطنية عام 2023، وهي منظمة دولية غير ربحية تأسست عام 2017 ومقرها جنيف، تهدف لتمويل ودعم حماية التراث الثقافي في مناطق النزاع والحروب، وتدعم تدابير الحماية الوقائية، والإجراءات الطارئة، وإعادة التأهيل في أكثر من 30 دولة، وتعتبر السعودية عضوًا ومانحًا رئيسًا، حيث تم إنشاء مكتب إقليمي لها في الرياض، ومن إنجازاتها المساهمة في دعم أكثر من 180 مشروعًا حول العالم منذ تأسيسها.
فيما حصدت مؤسسة جبل الفيروز الجائزة في نسخة 2024، تقديراً لجهودها المتميزة في الحفاظ على التراث الثقافي، ودعم الحرفيين، وتطوير المنتجات التقليدية، وتعزيز التبادل الثقافي.
أما النسخة الأخيرة من الجوائز الثقافية الوطنية 2025 فكانت جائزة التميز الثقافي الدولي من نصيب مؤسسة «أواماكي» وهي منظمة اجتماعية غير ربحية مقرها بيرو، تعمل على تمكين نساء مجتمعات الكيشوا الجبلية اقتصاديًّا واجتماعيًّا من خلال دعم تعاوني للحِرفيات، لتمكينهن بعد تدريبهن لتطوير تسويق منتجاتهن الحِرفية اليدوية عالميًّا.
يُحسب للجائزة تحفيزها للمؤسسات الثقافية الدولية لتوسيع نطاق تعاونها مع مختلف المستفيدين في أصقاع الأرض، إضافة لفتح خطوط رئيسة مع القطاع الثقافي السعودي سواء عبر استضافة الفعاليات المشتركة، أو دعم المنتجات الفنية، أو تبادل الخبرات والمعرفة.
كما عززت الجائزة من مكانة المملكة بوصفها شريكًا ثقافيًّا فاعلًا، قادرًا على بناء جسور مستدامة مع أبرز المؤسسات العالمية.
ولعل الأثر الأبرز لهذه الجائزة يتمثل في قدرتها على خلق مساحة مشتركة يلتقي فيها الإبداع السعودي مع نظيره العالمي، في تجربة ثرية تتجاوز حدود العرض والتلقي، لتصل إلى إنتاج مشترك يحمل بصمة متعددة الثقافات.
وفي المقابل، تنعكس هذه الشراكات على الداخل الثقافي، حيث تكتسب المؤسسات المحلية خبرات جديدة، وتطوّر أدواتها بما يواكب المعايير العالمية.
بهذا الامتداد، أثبتت «جائزة التميز الثقافي الدولي» أنَّ مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» لم تعد تكتفي برصد المنجز المحلي، بل أصبحت منصة عالمية ملهمة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store