Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

من الاستشارة إلى التعافي... رحلة علاجية أكثر ذكاءً

A A
قبل سنوات، كانت رحلة المريض مسارًا طويلًا يبدأ بحجز موعد وانتظار دوره داخل المنشآت الصحية، ثم التنقل بين المختبر والصيدلية والزيارات المتكررة للطبيب. أما اليوم، فتتغير هذه الرحلة بوتيرة متسارعة في المملكة، إذ بات بإمكان المريض التواصل مع الطبيب عبر العيادات الافتراضية، وإجراء الفحوصات المخبرية في المنزل، واستلام الأدوية دون الحاجة إلى التنقل.
وفي الوقت نفسه، تؤدي تقنيات الذكاء الاصطناعي دورًا متناميًا في تحليل البيانات الصحية، ودعم التشخيص، والمساعدة في متابعة الحالة الصحية للمريض بكفاءة أعلى وسرعة غير مسبوقة.
هذا التحول لم يغيّر طريقة تقديم الخدمة الصحية فحسب، بل أعاد رسم رحلة المريض بأكملها عبر منظومة تجمع بين الخبرة الطبية والتقنيات الرقمية الحديثة، لتصبح الرعاية أكثر تكاملًا منذ لحظة طلب الاستشارة وحتى مرحلة المتابعة بعد العلاج.
منظومة متكاملة
ومن أبرز المؤسسات الصحية التي تبنت هذا التوجه في المملكة، بوبا للرعاية المتكاملة، الذراع الصحي لشركة بوبا العربية للتأمين التعاوني، والتي طورت منظومة متكاملة توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لدعم تقديم الرعاية الصحية وتعزيز استمرارية المتابعة، بما يشمل الاستشارات الطبية، والفحوصات المخبرية المنزلية، وتوصيل الأدوية، وإدارة الأمراض المزمنة ضمن تجربة صحية متكاملة تتمحور حول احتياجات المستفيد.
عيادات رقمية
وفي إطار هذا النموذج، أطلقت الشركة "عيادة بوبا الرقمية"، التي تُعد إحدى الركائز الأساسية في نموذج الرعاية الصحية المتكاملة، وتقدم خدماتها على مدار الساعة عبر أطباء سعوديين في أكثر من 12 تخصصًا طبيًا، بما يتيح للمستفيد الحصول على الاستشارة الطبية من أي مكان، إلى جانب حلول رقمية ذكية تسهم في تنظيم رحلة الرعاية، وتعزيز الالتزام بالخطة العلاجية، وتحسين استمرارية المتابعة.
كما توفر المنظومة خدمات الفحوصات المنزلية، وتوصيل الأدوية ضمن رحلة صحية متكاملة ومترابطة تدعم استمرارية الرعاية، وترفع مستوى جودة الخدمات المقدمة، وتُحسّن تجربة المستفيد.
صحة رقمية
وقد أثبت هذا النموذج نجاحه، حيث سجلت خدمات الاستشارات الرقمية لدى بوبا للرعاية المتكاملة نموًا تجاوز 5 أضعاف منذ إطلاقها عام 2024، في مؤشر يعكس تنامي الإقبال على الرعاية الصحية الرقمية، والاعتماد المتزايد على الحلول التي تتيح الوصول إلى الطبيب في أي وقت ومن أي مكان، إلى جانب اتساع دور التقنيات الذكية في تقريب الخدمات الطبية من المرضى مع الحفاظ على جودة الرعاية واستمرارية المتابعة.
تشخيص مبكر
وبعد الاستشارة الصحية الأولى عبر الإنترنت، تبدأ المرحلة الأكثر حساسية في رحلة العلاج؛ وهي مرحلة التشخيص، حيث تتسارع قدرة الذكاء الاصطناعي على قراءة كميات هائلة من البيانات والصور الطبية خلال وقت قياسي، بما يمنح الأطباء مؤشرات إضافية تساعدهم على الوصول إلى تشخيص أكثر دقة.
وتُجسد هذا التوجهَ عددٌ من المستشفيات المتقدمة في المملكة التي تبنت التقنيات الرقمية لتطوير تجربة المريض، ويأتي في مقدمتها مستشفى كينغز كوليدج لندن - جدة، الذي يوفر منظومة تجمع بين الخبرة الطبية البريطانية وأنظمة الرعاية الذكية، لتقديم خدمات صحية أكثر مرونة وسلاسة.
أدوات رقمية
وتُسهم هذه المنظومة الإلكترونية في تسهيل رحلة المريض؛ بدءًا من حجز الموعد، وحصوله على أدوات ذكية لتوجيهه إلكترونيًا بناءً على وصف الأعراض للتخصص المناسب، مروراً بالاستشارات عن بُعد، ووصولاً إلى متابعة السجل الطبي إلكترونيًا لضمان استمرارية التواصل بين المريض والفريق الطبي.
كما يضم المستشفى أكثر من 25 تخصصًا طبيًا وجراحيًا مدعومة بأحدث الأنظمة التشخيصية والروبوتية والجراحات قليلة التدخل؛ بما يعزز سرعة الحصول على الرعاية، ويرفع كفاءة اتخاذ القرار السريري، ويدعم مرونة التواصل في مختلف مراحل العلاج.
رعاية ذكية
ويمتد توظيف الذكاء الاصطناعي إلى التخصصات الصحية الدقيقة التي تتطلب أعلى مستويات الدقة، ومن أبرزها طب وجراحة العيون، حيث تظهر هذه التقنيات في مجموعة مغربي الصحية، التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الطبية لشبكية العين، ورصد التغيرات المرضية في مراحلها المبكرة، لا سيما لدى مرضى السكري.
وتساهم الخوارزميات المتقدمة في معالجة كميات هائلة من البيانات واللقطات الطبية خلال ثوانٍ معدودة، بما يوفر للطبيب معلومات دقيقة تدعم تحديد المسار العلاجي المناسب، كما تساعد هذه الأنظمة في رصد مؤشرات قد يصعب ملاحظتها أثناء الفحص التقليدي، مانحةً الطبيب صورة أكثر شمولًا عن الحالة.
تقنيات حديثة
وتتكامل هذه الحلول مع أحدث تقنيات جراحات العيون، مثل تقنية سمايل برو (SMILE Pro) ، إلى جانب الجراحات الدقيقة والتقنيات الحديثة لعلاج المياه البيضاء والزرقاء، بما يعزز دقة التدخلات الطبية ويُسهم في تسريع تعافي المرضى.
وعلى الرغم من التطور المتسارع لهذه التقنيات، يبقى الطبيب الركيزة الأساسية في عملية التشخيص والعلاج، إذ يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا داعمًا يعزز قراءة الصور والبيانات الطبية، بينما يستند القرار النهائي إلى التقييم السريري للحالة.
خدمات مستمرة
ولا تتوقف رحلة الرعاية عند انتهاء العلاج، بل تمتد إلى مرحلتي المتابعة والوقاية، حيث تتكامل الخدمات الرقمية مع الرعاية الطبية لضمان استمرارية التواصل مع المريض. وتجسد بوبا للرعاية المتكاملة هذا النموذج عبر ربط مختلف مراحل رحلة المريض ضمن منظومة واحدة؛ تبدأ بالاستشارة الطبية، وتمتد إلى الفحوصات المنزلية والعلاج، وصولاً إلى متابعة الأمراض المزمنة ببيئة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وقاية رقمية
وتؤدي هذه البرامج دورًا محوريًا في رعاية المصابين بالأمراض المزمنة، وفي مقدمتها السكري؛ إذ تدعم التشخيص المبكر، وتنسق المتابعة الطبية، وتتيح الاستفادة من خدمات الرعاية الأولية والافتراضية، بما يُسهم في تحسين جودة حياة المرضى والحد من المضاعفات.
كما تتيح المنظومة التسجيل في برامج الرعاية والوقاية عبر القنوات الرقمية، مما يعزز سرعة الاستجابة للاحتياجات الصحية، ويقوي التواصل المستمر بين المستفيدين وفرق الرعاية الصحية.
مستقبل واعد
وتعكس هذه النماذج التحول المتسارع الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من رحلة المريض في مختلف مراحلها، بدءًا من الاستشارة، ثم التشخيص، والعلاج، وانتهاءً بالمتابعة.
وتقدم بوبا للرعاية المتكاملة، إلى جانب التجارب المتقدمة في مجموعة مغربي الصحية ومستشفى كينغز كوليدج لندن - جدة، صورة متكاملة لهذا التحول، الذي يجمع بين الخبرات الطبية والتقنيات الرقمية لتقديم رعاية أكثر سرعة ودقة واستمرارية، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ورؤية 2030.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store