في وقتٍ يحرصُ فيه طلابُ التعليم الجامعيِّ على تحقيق نسبة عالية؛ تمهِّد لهم الطريق أمام (تسكينهم) في الأقسام التي يرغبونها، أصبح (الزحام) فيما بعد (الفاصلة) معيار مفاضلة، يؤدِّي دورًا كبيرًا في توجيه دفَّة قبولهم، ويملك الكلمة (الحسم) في تحديد وجهة آمالهم بين مَن تحققت رغبته، وبين مَن ذهب إلى حيث التسكين في تخصص لا يحتاج فيه إلى ما حصل عليه من نسبة موزونة عالية، والسَّبب ما بعد (الفاصلة).
فأنْ تحقِّق نسبة 88.002، ثمَّ يأتي تسكينك في قسم جاءت أقل نسبة قبول فيه 78.427، فهذا يعني أنَّ جهدك، وتميُّزك ستُصاب عليه بالحسرة، ويتملَّكك الغبنُ على ذهاب ذلك الجهد.. في وقت ستُحيل أحلامك إلى: وقف التنفيذ حتى مع كونك ستظل تترقَّب ما قد يستجد من وجود شاغر يبعث في بدن واقع أحلامك بشارة (تم) تحقيق رغبتك.
من هنا يبرز تساؤل مهم، أو قل دعوة إلى إعادة النظر في وضع كل طالب/ة متميِّز يقف ما بعد الفاصلة حائلًا بينه، وبين القبول في تخصص يرغبه، مع الأخذ في الاعتبار ما تم فقده من سلم درجاته عندما يتم تسكينه في قسم تساوى فيه مع مَن هو أقل نسبة، وبفارق عشر نقاط، وهو في معيار الجهد، والتميُّز فارق كبير.
ثمَّ في شأن الطالب، الذي يحقق نسبة عالية في اختبارات قياس خاصَّة، والجميع يدرك أنَّه ليس بالأمر السهل تحقيق ذلك، ما يؤكِّد أنَّ ذلك الطالب يأمل في معاملة تليق بتميُّزه، فهو جدير بأنْ يتم قبوله مباشرة في رغبته الأولى، وإنَّني على ثقة من أنَّ ذلك سوف يمنحه دفعة معنويَّة هائلة سوف تباشر أثرًا في المزيد من جدارته، والمزيد المزيد من تميُّزه.
يقف على النقيض من كل ذلك، عندما يحصل في شأنه الهبوط بكل أحلامه إلى حيث أنْ يتم تسكينه في قسم يفقد معه جزءًا كبيرًا من نسبته الموزونة؛ ليقف متسائلًا، والحسرة لسان حاله: ماذا استفدتُ من كل ذلك الجهد، وبسبب ما بعد الفاصلة أتساوى مع الأقل نسبة، وبفارقٍ كبيرٍ؟!
لنصل إلى أنَّ من المهم البحث عن آليَّة قبول تحفظ لكل طالب/ة تميُّزه مع أشد الحرص على تلبية رغبته، حيث إنَّ أبعاد فقده لنسبة كبيرة من درجته الموزونة، وتجاوز رغبته الأولى إلى ما سواها سوف ينعكس سلبًا على شغفه، وبالتَّالي مستقبله، فضلًا عن خسارتنا لمتميِّز كان في اليد والسبب: ما بعد الفاصلة، وَعِلْمِي، وَسَلامَتكُم.


