ويستقر السد على مجرى وادي تربة، أحد أشهر أودية المنطقة، حيث أسهمت طبيعة المكان وما يصله من سيول في تشكيل لوحة جغرافية تجمع المنحدرات والضفاف والتشكيلات الحجرية والغطاء الأخضر، لتظهر وسطها واحة تمنح هذه البقعة طابعًا مختلفًا يتغير مع الأمطار وتعاقب المواسم.
وتنشط الحركة خلال عطلات نهاية الأسبوع، حين تصل الأسر ومجموعات الرحلات للاستمتاع بالهواء الطلق، فيختار البعض الجلوس في النقاط المشرفة على مجرى الوادي، بينما يتجه آخرون إلى المشي واستكشاف النواحي المجاورة، ويبحث المصورون عن زوايا تجمع زرقة السماء بانعكاسات الماء وتدرجات الصخور.
وأوضح المرشد السياحي عادل البقمي، في حديثه لـ "واس"، أن السد الجوفي يمثل متنفسًا لأهالي تربة والقادمين إليها خلال هذه الفترة من العام، لما يوفره من أجواء تتسم بالراحة والبعد عن الضوضاء، مبينًا أن زيارات العائلات إليه ترتفع في الإجازات الأسبوعية للاستمتاع بما يحيط به من مقومات مفتوحة.
وبين أن جاذبية السد تمتد إلى ثرائه الحيوي؛ فوجود المورد المائي أسهم في ازدهار النباتات المحيطة، وهيأ ملاذًا للطيور والكائنات التي تعيش بالقرب منه، ليجمع بذلك بين قيمته الترفيهية وأهميته البيئية، ويمنح مرتاديه فرصة للتعرف على جانب من التنوع الذي تزخر به تربة.
وأشار إلى أن الرحلة نحو السد تحمل بدورها متعة خاصة، إذ يعبر القادم مساحات تكشف اختلاف تضاريس المحافظة، وصولًا إلى وادي تربة، حيث ينتقل المشهد تدريجيًا إلى نطاق أكثر اخضرارًا، في تحول بصري يجعل الطريق جزءًا من التجربة وليس مجرد وسيلة للوصول.
وتمنح ساعات اليوم السد صورًا متباينة؛ فمع الصباح تتضح معالم السفوح والمجرى وتزداد حركة الطيور، وعند اقتراب المساء تنخفض أشعة الشمس خلف التضاريس لتلقي انعكاساتها على سطح الماء، فتبرز ألوان الأرض بدرجات مختلفة تستوقف هواة العدسة ومحبي التأمل.
وتضيف الحياة الفطرية بعدًا آخر لهذه البقعة، إذ يوفر تداخل المورد المائي مع النباتات بيئة مناسبة لعدد من الطيور والكائنات، الأمر الذي يبرز أهمية الحفاظ على سلامة المكان، وتجنب الإضرار بمكوناته، وتركه نظيفًا لضمان استدامة قيمته البيئية والجمالية.
ويمثل السد الجوفي أحد المقومات القادرة على إثراء السياحة البيئية بمحافظة تربة؛ لما يجمعه من عناصر جغرافية وحيوية وترفيهية، ويتيحه من أنشطة بسيطة ترتبط بالاسترخاء والمشي والتصوير ومراقبة الطيور، بما يفتح المجال أمام تجربة مختلفة بعيدًا عن الوجهات الحضرية المعتادة.
وفي نهاية الزيارة، تبقى بساطة السد أكثر ما يميزه؛ مساحة تتنفس فيها الأرض بالماء والشجر، وتكسر أصوات الطيور سكونها، بينما تمتد تضاريس وادي تربة حولها في لوحة تمنح القادم إليها ساعات من الصفاء، وتكشف له أحد الوجوه السياحية والبيئية لمحافظة تربة.


