Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

صيف جدة.. حراك ترفيهي واقتصادي

130

A A
تتجاوز فعاليات صيف جدة 2026 مفهوم الترفيه الموسمي لتشكّل محركًا للحراك الاقتصادي في المدينة، مع تنوع التجارب السياحية والترفيهية والثقافية والبحرية، وما يصاحبها من تدفقات للزوار وارتفاع الطلب على منظومة واسعة من الأنشطة التجارية والخدمية، في مقدمتها الفنادق والمطاعم ومراكز التسوق والنقل والتجزئة والخدمات المساندة.
ويمنح تنوع المنتج السياحي في جدة الموسم الصيفي قدرة أكبر على توزيع حركة الزوار والإنفاق على نطاق جغرافي وقطاعي واسع؛ إذ تجمع المدينة بين الشواطئ والواجهات البحرية والمراكز التجارية والمواقع التاريخية والثقافية والحدائق والفعاليات الترفيهية، بما يتيح للزائر بناء برنامج متكامل للإقامة والترفيه والتسوق والطعام والتجارب البحرية والثقافية.

125


وتواصل جدة خلال صيف 2026 ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات السياحية في المملكة، من خلال برنامج يجمع الشواطئ والفعاليات الترفيهية والتجارب الثقافية والتسوق، في سياق يدعم تنشيط السياحة الداخلية واستقطاب الزوار من الأسواق الإقليمية والدولية.
وتبرز الضيافة في مقدمة القطاعات المستفيدة من هذا النشاط؛ فزيادة الحركة السياحية ترتبط بالطلب على الإقامة الفندقية والمنتجعات والشقق المخدومة، وتمتد آثارها إلى المطاعم وخدمات النقل والحجوزات والأنشطة السياحية، بما يعزز الترابط بين مكونات سلسلة القيمة للقطاع السياحي.
وفي قطاع التجزئة، تسهم الفعاليات في زيادة الحركة داخل الأسواق والمراكز التجارية والمناطق المحيطة بمواقع الجذب، وتحويل الزيارة من نشاط ترفيهي منفرد إلى دورة استهلاكية تشمل التسوق والمأكولات والمشروبات والتنقل والخدمات، وهو ما يوسع دائرة المستفيدين من النشاط الموسمي لتشمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال ومقدمي الخدمات.

126


كما تمثل الواجهات البحرية أحد المكونات الرئيسة للمنتج الصيفي في جدة؛ إذ رُفعت الجاهزية التشغيلية لـ 12 شاطئًا وموقعًا بحريًا على امتداد الشريط الساحلي، بما يعزز تنوع الخيارات أمام الزوار ويرفع القدرة الاستيعابية للوجهات البحرية خلال فترة الإجازة الصيفية.
ويمتد الحراك إلى الوجهات المفتوحة داخل المدينة؛ إذ تحولت الحدائق الكبرى خلال الموسم إلى نقاط جذب للنشاط العائلي والمجتمعي، ومن بينها حديقة الأمير ماجد التي تتجاوز مساحتها 130 ألف متر مربع وتضم مرافق ترفيهية وخدمية وممرات للمشي ومناطق للألعاب، بما يعزز توزيع حركة الزوار بين عدد أكبر من المواقع.

127


وفي الجانب الثقافي، يضيف معرض "كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر" في مبنى «باب البنط» بجدة التاريخية بعدًا آخر للمنتج الصيفي، مع استمرار المعرض حتى 15 أغسطس 2026، مقدمًا تجربة تجمع المحتوى المعرفي والعروض الغامرة والتقنيات التفاعلية، بما يعزز تكامل السياحة الثقافية مع بقية التجارب التي تقدمها المدينة.
وتكمن القيمة الاقتصادية لهذا التنوع في قدرته على إطالة مدة بقاء الزائر وزيادة عدد الأنشطة التي يمكنه ممارستها خلال الرحلة؛ فكلما اتسعت الخيارات بين البحر والترفيه والثقافة والتسوق والطعام، اتسعت معها نقاط الإنفاق وانتقلت الاستفادة من منشأة واحدة إلى شبكة من المنشآت والقطاعات المرتبطة بالتجربة السياحية.
كما يدعم الحراك الموسمي فرص الأعمال المؤقتة والدائمة في مجالات التنظيم والتشغيل والأمن والسلامة والنقل والضيافة والأغذية والمشروبات والتسويق وإدارة التجارب، إلى جانب الفرص التي يوفرها للمنشآت الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من كثافة الزوار وتقديم منتجات وخدمات مرتبطة بالموسم.

128


ومن منظور اقتصادي، تتشكل القيمة المضافة لفعاليات الصيف عبر الأثر المضاعف للإنفاق السياحي؛ إذ لا يتوقف الأثر عند قيمة تذكرة الفعالية أو تكلفة الإقامة، بل ينتقل إلى قطاعات النقل والتجزئة والمطاعم والخدمات اللوجستية والتشغيلية، بما يرفع مستوى النشاط التجاري في المناطق المحيطة بالوجهات والفعاليات.
ويعزز هذا التكامل قدرة جدة على التحول من وجهة تعتمد على عامل جذب منفرد إلى منظومة سياحية متعددة المنتجات، تجمع السياحة الساحلية والترفيهية والثقافية والتجارية والعائلية في تجربة واحدة، وهو ما يرفع تنافسية المدينة ويعزز جاذبيتها أمام شرائح مختلفة من الزوار.

129


ويأتي هذا النشاط متسقًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز إسهام السياحة في الاقتصاد الوطني، وتنمية الفرص الاستثمارية والوظيفية المرتبطة به، فيما تمثل جدة بما تمتلكه من بنية سياحية وتجارية وساحلية أحد المحاور الرئيسة القادرة على تحويل المواسم والفعاليات إلى نشاط اقتصادي ممتد الأثر.

131


وبذلك، يرسم صيف جدة 2026 نموذجًا تتكامل فيه صناعة الترفيه مع اقتصاد المدينة؛ فكل فعالية تستقطب الزوار تفتح في محيطها دوائر إضافية للطلب والاستهلاك والتشغيل، لتتحول كثافة البرامج والتجارب من حركة موسمية إلى قيمة اقتصادية تتوزع آثارها بين الضيافة والتجزئة والنقل والمطاعم والخدمات، وتعزز مكانة جدة وجهةً سياحية واقتصادية متجددة على ساحل البحر الأحمر.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store