Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

نجران.. ترفض اعتداءات الحوثيين

A A
تُمثل منطقة نجران نموذجا بارزا للتلاحم والنسيج الاجتماعي المترابط، إذ عُرفت عبر تاريخها الطويل بوحدة صف أبنائها، وهي خصائص برزت بصورة لافتة في مواجهة التحديات الأمنية التي فرضتها الاعتداءات الحوثية خلال الفترات الماضية. ففي الوقت الذي هدفت فيه تلك الاعتداءات إلى بث القلق وزعزعة الاستقرار، برزت صورة مختلفة رسمها أبناء نجران من خلال تمسكهم بوحدتهم الوطنية، ورفضهم لكل ما من شأنه المساس بأمن مجتمعهم.
فقد أدركوا منذ اللحظات الأولى أن مواجهة التهديدات لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية فحسب، بل تشمل كذلك الحفاظ على اللحمة الاجتماعية، وبث الوعي، وترسيخ قيم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، والالتفاف حول قيادتهم الرشيدة وولاة أمرهم.
ومن هنا جاءت الاستجابة المجتمعية متسقة مع تاريخ المنطقة وإرثها العريق؛ القائم على الترابط والتكاتف، حيث التقى الجميع على هدفٍ واحد، يتمثل في حماية المكتسبات التنموية، وصون أمن الأسر والمجتمعات المحلية، بعيدا عن أي محاولات لإثارة الفرقة أو بث الانقسام.
فمجتمع نجران معروف بتنوعه الثقافي والاجتماعي؛ الذي ظل على مدى عقود طويلة مصدر قوة وإثراء. وقد أسهم هذا التنوع -عندما تبلور تحت مظلة الهوية الوطنية الجامعة- في تعزيز قدرة المجتمع على التمسك بوحدته في مختلف الظروف. فالعلاقات الأسرية الممتدة، والروابط القبلية والاجتماعية الراسخة، وقيم الجوار والتعاون، جميعها شكلت شبكة حماية مجتمعية؛ ساعدت على تعزيز الصمود في وجه التحديات المختلفة. ولم يكن هذا التماسك وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكم تاريخي من التعايش والتعاون الذي رسخ ثقافة التضامن والمسؤولية المشتركة.
ولا يمكن الحديث عن نجران دون الإشارة إلى الدور الكبير الذي تلعبه القيم الاجتماعية في تشكيل وعي المجتمع. فهذه المنطقة مشهود لها بأخلاق الكرم والتسامح والتعاون، لذلك استطاعت أن تحول التحديات إلى فرص لإبراز قوة المجتمع وقدرته على التكاتف. وفي أوقات الأزمات تظهر المعادن الحقيقية للمجتمعات، وقد أثبت أبناء نجران أن وحدتهم ليست مجرد شعارات ترفع عند الحاجة، بل ممارسة يومية وسلوك متجذر في ثقافتهم المحلية.
ومن العوامل التي أسهمت في تعزيز هذا الصمود، وجود وعي مجتمعي متقدم يدرك أهمية المحافظة على الأمن والاستقرار، باعتبارهما أساساً للتنمية والازدهار. فالمجتمعات التي تعي قيمة الاستقرار تكون أكثر قدرة على حماية مكتسباتها؛ والتعامل بمسؤولية مع التحديات واستمرار وتيرة الحياة اليومية، والتمسك بمسارات العمل والتعليم والإنتاج، لأن التنمية لا يمكن أن تتوقف بسبب محاولات استهداف الأمن، أو التأثير في معنويات السكان.
ولعل من أبرز الدروس التي يمكن استخلاصها من تجربة نجران، أن المجتمعات القوية لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات مادية، بل بما تملكه من وحدة وتماسك وثقة متبادلة بين أفرادها. فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من مجتمع متكاتف؛ يقف إلى جانبه في مختلف الظروف، تتعزز لديه مشاعر الانتماء والمسؤولية، ويصبح أكثر استعدادًا للمساهمة في حماية الاستقرار وخدمة المصلحة العامة. وهذا ما ظهر جليًا في مواقف عديدة جسد خلالها أبناء المنطقة روح التعاون والتضامن، مؤكدين أن قوة المجتمع تبدأ من قوة الروابط التي تجمع أبناءه.
كل هذه القيم المجتمعية تعزّزت بفضل ثقة الأهالي في وجود قيادة رشيدة تعمل لأجلهم، وتسعى لترقية واقعهم، ولن تتوانى في الدفاع عنهم وصون مكتسباتهم وحماية مصالحهم. وهذا هو جوهر العلاقة بين المواطن السعودي وولاة الأمر، والتي أصبحت نموذجاً راسخاً وسمة مميزة للسعوديين.
أما تصرفات الحوثيين غير المسؤولة، فهي لا تثير استغراب أحد أو دهشته، لأن هذه المليشيات معروف عنها عدم الاكتراث بأرواح المدنيين، أو قواعد الاشتباك أو قوانين الحرب. فاستهداف المواقع المدنية والأحياء السكنية والمنشآت الخدمية يعتبر من أخطر الانتهاكات التي تشهدها النزاعات المسلحة، لما يترتب عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين، وتعطيل لمقومات الحياة اليومية.
أما أهالي نجران فسوف يظلون على الدوام بإذن الله حراساً لأمن هذه البلاد، يسهرون على أمنها ويحفظون راية التوحيد عالية خفاقة، ولن يسمحوا لكائن من كان أن يلحق الضرر بهذه البلاد المباركة، وهذا عهدهم مع قيادتهم الرشيدة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store