في خطوة لافتة ورسالة هزت العالم؛ وقعت السعودية وتركيا وباكستان (اتفاقية مكة) للدفاع المشترك، التي استضافتها المملكة الجمعة 7 أغسطس 2026م، وكان التوقيع أمام الكعبة المشرفة.. هذه الخطوة لها رمزيتها عند المسلمين، فمكة هي القبلة والحضارة، والقسم عندها بمثابة عهد شرف وأمانة، وميثاق ديني -أخلاقي، وسياسي- عسكري وعهد تقطعه هذه الدول بأن أي اعتداء أو هجوم مسلح على أي من هذه الدول إنما هو هجوم عليها جميعا.. إنها قوة الردع التي تجعل هذا التكتل الإستراتيجي ضمانا وصمام أمان للمنطقة من الأطماع الخارجية؛ التي أخذت تعصف بها في الآونة الأخيرة. بل انطلاقاً من الروابط الراسخة والقوة التي تجمع هذه الدول وامتثالا لقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ).
هذا التحالف والتعاون يجعلنا بأن نكون كالجسد الواحد، فكل دولة من هذه الدول الثلاث تمتلك من المقدرات والمكتسبات ما يؤهلها لأن تكون أنموذجا عالميا للدفاع المشترك. والرؤية بقيادة الأمير محمد بن سلمان الذي يملك دائما روئ بعيدة المدى ليس فقط على المستوى الداخلي للوطن، بل على مستوى المنطقة والعالم.. وعزز هذا القرار رؤى باكستان الشقيقة، فهي الصديق الأزلي للمملكة منذ تأسيس الدولة السعودية، وهي في تحالفات تقوم على الثقة والتعاون الإستراتيجي المشترك، هذه الاتفاقية منفصلة عن الاتفاق الثنائي السعودي الباكستاني الموقع في 17 سبتمبر 2025م؛ وتركيا دائماً تدعم المملكة في سياساتها الخارجية وقراراتها السيادية.
إن هذا التكتل نابع من ثقة كل دولة بمقدراتها، فالسعودية تمتلك ترسانة متطورة وميزانية دفاعية ضخمة، وهي الخامسة عالميا، ولديها أضخم أسطول مقاتلات متطورة في الشرق الأوسط، وصناعات عسكرية متنامية، وتركيا تأتي كأكبر قوة عسكرية في الناتو بعد الولايات المتحدة، ولديها صناعة دفاعية متقدمة تفوقت بصناعة مسيرات بيرقدار، و٤٨١ الف جندي، وقرابة ٣٨٠ ألف ضابط احتياطي. وباكستان تحتل المرتبة ١٤ عالميا في مؤشر القوة العسكرية، بل هي الدولة النووية التي تمتلك ترسانة بنحو 170 رأسا نوويا، وقوام جيشها ٦٦٠ ألف عسكري بنحو ٥٥٠ ألف جندي احتياطي؛ هذه الترسانة العسكرية هي قوة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن المنطقة، ولذلك رأينا تفاعلا كبيرا على مستوى الدول العربية والإسلامية بهذا الإنجاز التاريخي.
هذه المقومات جعلت من أهم أهداف بنود الاتفاق تعزيز العمل في مكافحة الإرهاب العالمي، ومع ذلك فهي لا ترتبط بمساع نووية أو سباق تسليح، ولا تستهدف أمن أي دولة في المنطقة أو تهديدها، ولا تلغي الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف.
لقد أثلجت هذه الاتفاقية صدور حكومات وشعوب المنطقة والعالم، وتوالت الرسائل بالتهنئة، واعتبروها خطوة إستراتيجية في تعزيز السلام والاستقرار في العالم الإسلامي، وترسيخ مبادئ التحول الإستراتيجي في ديناميكية الأمن الإقليمي.
وقد ضجت الشعوب بالفرح من هذا التحالف ولعل من أجملها الأغنية التركية بالموسيقى العسكرية الحماسية.. والتي تحولت إلى أغنية باكستانية أيضاً وتقول في بعض أبياتها:
الشمس أشرقت.. ثلاث أمم عظيمة تكتب التاريخ معا:
أنقرة- رياض- وإسلام أباد - يمين لا يتزعزع... ميثاق أبدي - تتردد هذه الملحمة المجيدة - تركيا- السعودية - وباكستان - حلف دفاع مشترك كأنه درع الفولاذ - وقافلة عظمى تسير من أجل العدالة - ورؤية الأمير محمد بن سلمان تضيء الطريق - أقسمنا قسم الأخوة... جيوش متحدة... وقلب واحد.
نتمنى أن يقوم أحد فنانينا الكبار بأداء هذه الأغنية باللغة العربية لمشاركة الشعب السعودي بالفرح، لإدخال الفن كداعم للسياسة.
اتفاقية مكة.. وتحول إستراتيجي في ديناميكية الأمن الإقليمي
تاريخ النشر: 12 أغسطس 2026 00:24 KSA
A A


