Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

"طالبٌ وحيد" في بلدة نائية.. المتسابق البوتسواني "محمد تاندل":التحديات لم تمنعني من حفظ القرآن والوصول لمنصة مسابقة الملك عبدالعزيز 

A A
في قلب بلدة صغيرة بجمهورية بوتسوانا بجنوب إفريقيا، حيث يندر الحفاظ وتفتقد البيئة للتنافس القرآني، اختار الشاب محمد سايان تاندل (16 عاماً) أن يمضي في طريق لم يشاركه فيه أحد، ليصبح "الطالب الوحيد" لمعلمه القادم من باكستان، متحدياً عزلة المكان وقسوة الظروف، حتى وصل اليوم إلى رحاب مكة المكرمة مشاركاً في الدورة السادسة والأربعين لمسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره.
‎تتجاوز قصة "تاندل" كونها مجرد مشاركة في مسابقة دولية، فهي تجسيد لإرادة الفرد وسط مجتمعٍ لا يجد فيه من يزاحمه في "ميدان الحفظ". يروي محمد تفاصيل أيامه التي يقضيها من الفجر حتى الغروب في حلقةٍ لا تضم سواه، حيث يقول: "من أكبر التحديات التي واجهتها أنني الطالب الوحيد لمعلمي، وهو ما يجعل مسيرة الحفظ في أوقات كثيرة تتسم بالوحدة، فضلاً عن غياب روح التنافس التي قد يجدها أقراني في بقاع العالم الإسلامي".
‎ورغم هذا المسار المنفرد، لم تنطفئ شعلة الحماس لدى "تاندل"، بل تحولت الوحدة إلى دافعٍ للتركيز والإخلاص. ويصف الشاب البوتسواني لحظة ترشيحه من قبل المفتي العام لبلاده للمشاركة في هذه النسخة من مسابقة الملك عبد العزيز، بأنها كانت لحظة فارقة في حياته، حيث لم يتردد للحظة، مستذكراً كيف استلهم شغفه من جاره الذي كان قد شارك في ذات المسابقة عام 2019م.
‎وعن لحظة وصوله إلى المملكة برفقة والديه، امتزجت مشاعر الفرحة بوقار المكان، حيث عبر "تاندل" عن تأثره العميق برؤية الكعبة المشرفة، قائلاً: "كان شعوراً لا يوصف بكلمات، مزيجاً من الرهبة والسكينة والسرور، خاصة وأن رحلتي هذه المرة لم تكن للحج أو العمرة فحسب، بل لتشريف اسم بلادي في هذا المحفل العالمي الذي يحلم به كل حافظ للقرآن".
‎ويختتم الشاب البوتسواني حديثه ممتناً لهذا المسار الذي قاده من حلقة "الطالب الوحيد" في بلدة نائية، إلى منصات المسابقة الدولية في أطهر بقاع الأرض، رافعاً شكره للمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً على احتضانها لهذه القلوب التي تعلقت بالقرآن الكريم، لتصنع من عزلتهم قصة نجاح عالمية تُلهم أقرانهم في كل مكان.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store