Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاطمة آل عمرو

حين تعرف قيمتك.. تتغير خياراتك

A A
في الحياة المهنيَّة، لا يكفي أنْ تعمل كثيرًا، بل عليك أنْ تعرف قيمة ما تقدِّمه. هناك أشخاصٌ يقضُون سنوات طويلة في العمل نفسه، يبذلُون جهدًا كبيرًا، ويتحمَّلُون مسؤوليات متزايدة، لكنَّهم لا يتوقَّفُون ليسألوا أنفسهم: هل أنا في المكان الذي أستحقه؟ وهل ما أحصل عليه يتناسب فعلًا مع ما أقدِّمه؟
المشكلة أنَّ البعض يخلط بين الاجتهاد والتنازل. يقبل بمهامَّ إضافيَّة دون تقدير، ويقدِّم وقته وخبرته باستمرار، ويخشى المطالبة بحقِّه حتى لا يُنظر إليه على أنَّه شخص ماديٌّ أو صعب التعامل. ومع الوقت، تتحوَّل الطيبة إلى باب للاستغلال، ويصبح إعطاء المزيد أمرًا متوقَّعًا لا يُقابل بالضرورة بالتقدير.
ومن هنا أرى أنَّ من أهم الدروس المهنيَّة التي يجب أنْ تتعلَّمها، لا تعمل بدون مقابل. قد تساعد شخصًا أو تقدِّم له نصيحة من باب الإنسانيَّة، لكن عندما يتحوَّل الأمر إلى عملٍ حقيقيٍّ يحتاج إلى وقتٍ وجهدٍ ومسؤوليَّة، فمن حقك أنْ يكون له مقابل واضح وعادل.
الطموح المهني لا يعني أنَّ الإنسان غير راضٍ عمَّا لديه، بل يعني أنَّه لا يريد أنْ يتوقف عند نقطة معينة. الموظف الطموح يطوِّر مهاراته، ويبحث عن المعرفة، ويكتسب الخبرة، ويطالب بمسؤوليات تتناسب مع قدراته، ولا يخشى الانتقال إلى فرصة أفضل عندما يشعر أنَّ المكان لم يعد يضيف إلى مسيرته.
والأجمل أنَّ الإنسان يستطيع أنْ يبني لنفسه شيئًا خارج إطار الوظيفة. لكلِّ شخص تقريبًا هواية أو مهارة يمكن تطويرها، كالكتابة، والتصوير، والتصميم، والتعليم، وصناعة المحتوى، أو التجارة. قد تبدأ كهوايةٍ بسيطةٍ، لكنَّها مع الوقت يمكن أنْ تصبح مشروعًا أو مصدرَ دخلٍ إضافيًّا.
رفع الاستحقاق لا يعني أنْ تضع سعرًا مرتفعًا لنفسك دون إنجاز، بل أنْ تبني قيمة حقيقيَّة، ثم تعرف كيف تحافظ عليها. تعلَّم، طوِّر نفسك، اعمل بجدٍّ، لكن لا تسمح لأحد أنْ يقنعك بأنَّ جهدك لا يستحق التقدير.
وفي النهاية، ليس المطلوب أنْ تعمل أكثر فقط، بلْ أنْ تعمل بذكاء، وأنْ تعرف متى تعطي، ومتى تفاوض، ومتى تقول «لا»؟
* من النافذة:
اعرفْ قيمةَ وقتِكَ، ولا تسمحْ لأحدٍ أنْ يجعلَ من عطائِكَ المجانيِّ حقًّا مكتسبًا.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store