Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

أعيدوا كتابة تاريخ الجزيرة العربية المسلوب (2)

A A
ونستكمل الحديث عن تاريخ الجزيرة العربيَّة المسلوب، فالماضي حتمًا لا ينفصلُ عن الحاضر، بل امتداد له، فحضارة الأمم تُعدُّ قصَّة تحكي حياة تلك الأمة، والقيام باستحضار ما تركته تلك الحضارة، حيث يُعدُّ ذلك أمرًا مستوجبًا كون هذا العمل العظيم يُعدُّ بعثًا لحضارة سُلبت من قِبل الغير، ونسبت لهم في مرحلة ممتدَّة عاشتها هذه المنطقة من الجهل والظلاميَّة بغرض إعادة الحق إلى نصابة فنقول:
وللعلم فإنَّ كل ما أدونه في هذه المقالة، ليس من اجتهادي الفكري، وليس ضربًا من الخيال، أو الوهم، بل مستمد من مصادره الثابتة المتقادمة منها، مثل الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى، أو الحديثة مثل الأحفورات التي لم يتحقق منها سوى النزر اليسير جدًّا، أو الكتابات بلغات متقادمة شُوهدت وقُرئ القليل منها، ولازال الكثير على جدران الصخور التي تعرَّض البعض منها للعبثِ والتَّخريب جهلًا بقيمتها التاريخيَّة، أو من خلال ما كتبه بعض الباحثين في هذا المجال من علماء الغرب أو العرب، والتي سوف استمدُّ منها بعض تلك المعلومات المدوَّنة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، في التوراة وردت الكثير من المعلومات بنصوصٍ واضحةٍ في بعض أسفارها وإصحاحاتها، وخاصَّةً سفر التكوين، وسفر الخروج، وسفر التثنية، وسفر الملوك، وسوف أقتصر بالذِّكر لبعض تلك الأسفار والإصحاحات دون تفصيل؛ لعدم كفاية هذه المساحة، فمثلًا ورد في سفر التكوين الإصحاح 24 الجمل 23، 64، 63، 69، 59، حيث بيَّنت أنَّ الجزيرة العربيَّة تُعدُّ مهدًا للحياة البشريَّة، ومنطلق للرسالات السماويَّة، ومنها بالطبع رسالة سيِّدنا إبراهيم -عليه السَّلامُ- الذي عاش جزءًا كبيرًا من حياته في المنطقة الممتدَّة من تبالة والعقيق شرقًا، حتى ساحل البحر الأحمر غربًا، ومن الجعرانة شمال مكَّة المكرَّمة، حتَّى منطقة جيزان، ونجران، وعمق اليمن حاليًّا، وهذا ما أوردته التوراة في كثير من الإصحاحات، ومثل سفر التكوين الإصحاح 25 الجمل 5، 4، 3، 9، وسفر التكوين الإصحاح 26 الجملة 21، وسفر التكوين الإصحاح 12، الجمل من 1-5، وسفر التكوين الإصحاح 4، الجمل 16، 18، وسفر التكوين الإصحاح 8 ، 10 الجمل 18، 15، 2، 1. كما ذكرت في سفر الخروج الإصحاح 13، الجملة 21، وسفر الخروج لإصحاح 12 الجملة 38، وسفر التثنية الإصحاح 28 الجملة 68، وسفر الملوك 2 الإصحاح 22 الجملة 8، قصَّة سيدنا موسى -عليه السَّلامُ- الذي عاش في المنطقة الجنوبيَّة من الجزيرة العربيَّة لا مصر أرض النِّيل الحاليَّة، ومنها بالطبع قصته مع فرعون، حيث كان مسمَّى فرعون يطلق على الأمراء الذين يتولُّون حماية طريق التجارة من اليمن إلى الشام، ولا علاقة لما يُكتب حاليًّا في مصر الحاليَّة؛ لأنَّها كانت تُسمَّى -آنذاك- كيميت، ثمَّ أرض القبط، ثمَّ سُمِّيت مصر بعد الفتح الإسلامي، حينما كانوا يُسمُّون الأقاليم المفتوحة بالأمصار، وهي جمع مصر، ولا علاقة لها بقصَّة موسى -عليه السَّلامُ- وهذا ما أثبته الكثير من العلماء ومنهم أبرز علماء الآثار بمصر الحاليَّة، أمَّا مصر المذكورة في القرآن فهي مصر التي تقع في جنوب الجزيرة العربيَّة، ولازالت بهذا الاسم، والتي يطلق عليها حاليًّا مصر، أو مصريم، ولم تكن مصر الحاليَّة حينها تحمل هذا الاسم، ولم يقتصر هذا التاريخ على ما ورد في كتب التوراة.
أمَّا بالنسبة للإطار الزَّمني لأبرز الحضارات المتقادمة التي عاشت في الجزيرة العربيَّة، فقد كانت على النحو التالي:
- العصر الحجري القديم من 15 ألف ق.م إلى 40 ألف ق.م.
- حضارة العُلا من العصر البرونزي والحديدي.
- حضارة المقر: التي تعود إلى أكثر من 9,000 سنة في جنوب غرب الجزيرة العربيَّة، وتُعدُّ من أقدم حضارات الاستقرار.
- حضارة دلمون: في شرق الجزيرة العربيَّة والبحرين منذ أكثر من 4,000 سنة، واشتهرت بالتجارة البحريَّة.
- حضارة سبأ: في جنوب الجزيرة العربيَّة (اليمن حاليًّا)، وعرفت بثرائها الزراعي، وبناء سد مأرب العظيم.
- حضارة معين وقتبان: ممالك قديمة في اليمن، وجنوب الجزيرة العربيَّة واهتمَّت بطرق تجارة البخور والبهارات.
- حضارة كندة: في وسط الجزيرة العربيَّة، واتَّخذت من قرية الفاو مركزًا رئيسًا لها.
- حضارة مدين والأنباط: في شمال وغرب الجزيرة العربيَّة، وتألقوا في نحت الجبال، وبناء المدن الصخريَّة.
- قلعة تاروت 5000 ق.م، حضارة ثمود 3 آلاف ق.م، حضارة مدين 1700 ق.م، حضارة دلمون 1800 ق.م، حضارة تاج 1000 ق.م، حضارة الفاو كندة 400 ق.م، حضارة الأنباط 300 ق.م.
وقبل الختام أعتذرُ لذكري خطأً كلمة الغراب بدل الهدهد في الجزء الأول، بالرغم من علمي التَّام بأنَّه الهُدهد، ولكن يبدو أنَّ الغراب خطف الهدهد كعادته، ووضع اسمه مكانه. وللعلم فإنَّ كلَّ حضارة من تلك الحضارات تحمل الكثير جدًّا من التفاصيل، ولكن وددتُ هنا فقط الاشارة إليها بالذِّكر للفائدة، ولحثِّ الجهات ذات العلاقة والمهتمِّين بهذا التاريخ العظيم في منطقة تُعدُّ مهدًا للحياة البشريَّة، ومنطلقًا للحضارة الإنسانيَّة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store