Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

يوميات المنظمة

د. إحسان دخيل الله الجهني

A A
لو كتبت منظمتكم يوميات هذا الأسبوع... ماذا كانت ستكتب؟ هذه الأسئلة تكشف الواقع اليومي، وهو ما يحدد في النهاية مدى اقتراب المنظمة من إستراتيجيتها.
هل ستكتب: «اليوم استمعنا إلى فكرة جديدة»، أم: «اليوم لم يتفاعل أحد في الاجتماع»؟ هل ستكتب: «اليوم تعلمنا من خطأ»، أم: «اليوم بحثنا عن شخص نحمِّله الخطأ»؟ هل ستكتب: «احتفلنا بإنجاز أحد الزملاء»، أم: «مرَّ الإنجاز وكأنه لم يحدث»؟
اليوميات لا تُكتب لتجميل الواقع، بل لتوثيقه.
إنها لا تتحدث عن ما نطمح إليه، بل عما حدث بالفعل. في هذا اليوم. في هذه الساعة. مع هؤلاء الأشخاص.
وفي المنظمات أيضًا، هناك يوميات تُكتب كل يوم، وإن لم يمسك أحد قلمًا. تكتبها الاجتماعات، والمحادثات الجانبية، والبريد الإلكتروني، والصمت، والقرار الذي اتخذ... والقرار الذي تأخر.
هذه اليوميات هي الصورة الحقيقية للمنظمة، وليست الإستراتيجية. فالإستراتيجية تصف المستقبل الذي نريده، أما اليوميات فتصف الواقع الذي نعيشه.
ولهذا فإن قراءة يوميات المنظمة بصدق قد تكون من أهم أدوات التشخيص التنظيمي؛ لأنها تكشف الفجوة بين ما نقوله، وما نمارسه، وبين القيم المكتوبة والسلوك اليومي، وبين الإستراتيجية والواقع.
وربما قبل أن نسأل: «هل لدينا إستراتيجية جيدة؟» يجدر بنا أن نسأل: «لو قرأنا يوميات منظمتنا لهذا الأسبوع... هل سنجد الإستراتيجية بينها؟».
لأن الإستراتيجية الحقيقية لا تظهر في ملف PowerPoint، ولا في التقرير السنوي، إنها تظهر في تفاصيل اليوم العادي.
في أول اجتماع، وفي أول قرار، وفي أول كلمة، ثم كلمة، ثم كلمة، حتى تصبح ثقافة. فالإستراتيجية تكتب المستقبل... أما يوميات المنظمة فتكتب الحاضر. والفجوة بينهما هي مساحة عمل القيادة.
د. إحسان دخيل الله الجهني
[email protected]
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store