مع فجر عام دراسيٍّ جميلٍ، تتغذَّى في النفوس آمال العطاء، وتنبض قلوب الجدِّ بأحلام طال انتظارها في مستقبل قريب منَّا، وإلينا تعود صفحة الماء بالنَّهر جارية، فالعودة للمدارس هي حياة مفصليَّة ترسم ملامح سواعد الأجيال الفتية، وتعيد ترتيب أولويَّات أسرنا ومجتمعنا كله. العودة للمدارس أبواب علمٍ واسعة شاسعة نحو آفاق رحبة، على صهوة كل إشراقة صباح، وفي خيوط فجر كل موسم دراسيٍّ جديد، يتنفَّس كلُّ شيء فينا، أرواحنا تصعد للغمام وتهطل بالأمل.
العودة للمدارس.. تستيقظ فينا بيوتنا، جيراننا، شوارعنا، على وقع خطوات ناعمة ثابتة قوية تحمل في جعبتها حقائب طموحات النهار؛ لتعانق سماءنا عناقًا، ليست العودة للمدارس مجرَّد بداية وانتهاء، بل هي موسيقى عذبة يعزفها فلذاتُ أكبادنا بنوتات متجدِّدة تضبط نبض الحياة (الأسرة، والمجتمع) على إيقاع عالمنا البريء بالعلم، والبنَّاء وضبط البوصلة الزمنيَّة، والعودة التدريجيَّة للنَّوم المبكِّر، واستعادة الاستقرار البيولوجي، بعد إجازة طويلة حططنا رحالنا فيها، وانتقلنا لبداية حصص المستقبل لصناعة الشغف واللهفة، بتحويل الاستعداد للمدرسة إلى طقس مختلف مبدع.
إنَّ كل طالب يمسك بقلمه المعطَّر بحبر المذاكرة على مقعد الدراسة منذ أوَّل يومٍ، إنَّما يخط بيمينه فصلًا خلَّاقًا يكتبه من قصة نجاح مجتمعه ووطنه الأبي الشامخ... هيَّا بنا لنجعل من عامنا الدراسي واحة للتألق، وإيمانًا بأنَّ كل جهد مبذول اليوم يثمر غدًا حدائق غنَّاء ثمرته يانعة تملأ الدنيا من عجائب الدنيا السبع.
وأخيرًا...
يا مرحبًا بصبحِ العلمِ والنِّعَمِ
يَا مَن تطوفُ حولَ المجدِ والرُّتَبِ
مدارسُنَا أبوابُهَا فُتحتْ
إِلى المَعَالِي لَا للَّهوِ واللَّعِبِ
صفُّوا الحقائبَ والأقلامَ باسقةً
بِجذورِ نَخلٍ شَامخٍ بَالعربِ
يجمعُنَا شوقٌ فِي صفِّنا هممٌ
عشقُ العُلومِ نُصغيهِ بالتعَبِ


