Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

السفير الأمريكي بتل أبيب يصف تحركات المستوطنين بـ«المقيتة»

إسرائيل تستغل «الفترة الذهبية»

A A
تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليِّين على قرى في شمال الضفة الغربيَّة، حيث هاجم المستوطنون حي شعب اللوز شمال غربي قرية المغير، وحاصروا منازل فلسطينية، وحاولوا مداهمتها.
وعلى غير المعهود، وصف السفير الأمريكي لدى اسرائيل مايك هاكابي تحرُّكات المستوطنين بالمقيتة، موجِّهًا انتقادات غير مسبوقة لهذه التحركات التي تمثَّلت في محاصرتهم منازل فلسطينيِّين أحدهم يحمل الجنسيَّة الأمريكيَّة.
واقتحمت القوات الإسرائيليَّة المنطقة، وأطلقت قنابل الغاز السام، ما أدَّى لإصابة عدد من الأهالي، بينهم أطفال، بحالات اختناق، وفق ما أفادت وكالة «وفا» الفلسطينيَّة.
كما أصيب فلسطيني وفتاة برصاص مستوطنين في بلدة سعير شرق الخليل جنوب الضفة الغربيَّة، مساء أمس الأول الجمعة. وقالت جمعيَّة الهلال الأحمر الفلسطيني إنَّ طواقم الإسعاف نقلت مواطنًا وفتاةً مصابين بالرصاص الحيِّ، واحدة في الرأس والظهر، والأخرى في الظهر.
بأتى ذلك، بعد اعتداءات مشابهة شهدتها بلدة قصرة شمال الضفَّة أيضًا خلال الأيام الماضية.
كما جاء هذا التصعيد بعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس، أنَّه كلَّف الجيش بإعداد خطة هدفها «نقل كل صلاحيَّات حفظ النظام» المتَّصلة بالمستوطنين في الضفة الغربيَّة المحتلة إلى الشرطة، وذلك عقب انتقادات من المتطرِّفين للجيش لمحاولته إبعاد مستوطنين يحاصرون منازل فلسطينيين في بلدة قُصرة.
ويمكن لهذا الإجراء، في حال تنفيذه، أنْ يشكِّل خطوة جديدة باتجاه ضم إسرائيل لهذه الأراضي الفلسطينيَّة التي تحتلُّها منذ العام 1967، وهو ما يطالب به مسؤولون وسياسيُّون إسرائيليُّون محسوبون على اليمين المتطرِّف.
بدوره، قال الدكتور حسن بريجية، مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لوكالة «سبوتنيك» الروسيَّة: إنَّ الخطط الإسرائيليَّة الرامية لإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربيَّة ليست وليدة اللحظة، بل تأتي ضمن مخطط قديم ومُعد له منذ سنوات طويلة.
وأكَّد أنَّ السلطات الإسرائيليَّة تستغل الفترة الحالية في ظل موسم انتخابات الكنيست، والتي تعتبرها بمثابة فرصة ذهبية لتمرير هذه المشروعات الاستيطانية على الأرض، متجاهلة تمامًا كافة التنديدات الدوليَّة والمعايير القانونيَّة المعمول بها.
وأضاف مدير دائرة القانون الدولي: إنَّ هذه التوجُّهات تعكس حالة من التعالي الواضح على القانون الدولي والمجتمع الدولي بأكمله، مشيرًا إلى وجود سباق مع الزمن تحرِّكه أجندات وسياقات مختلفة قد تكون الانتخابات الإسرائيلية أحد أبرز دوافعها.
ويرى بريجية أنَّ التصريحات الإسرائيليَّة التي تصدر عن المسؤولين، والخطوات الأخيرة التي تتخذها حكومة نتنياهو المتطرفة، تسعى للفرض الإجباري للواقع الاستيطانيِّ قبل أي متغيرات سياسيَّة، مستغلين حالة الصمت الدولي والظروف الراهنة لتحقيق أقصى مكاسب ممكنة على حساب الحقوق الفلسطينيين.
وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أنَّه «سيتم إنشاء مستوطنات جديدة قريبًا في الضفة الغربيَّة مع توسع نطاق العمليات العسكريَّة هناك»، مؤكِّدًا أنَّ «الجيش الإسرائيلي يشارك في عدة مهام بالضفة الغربيَّة».
وحذَّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينيَّة «المحتلة» من تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليِِّين في الضفة الغربيَّة، مؤكِّدًا ضرورة تحرُّك السلطات الإسرائيليَّة بشكل فوري لوقف أعمال العنف وإزالة المستوطنين المتورِّطين فيها، والتي قال إنَّها تتسبَّب في تهجير آلاف الفلسطينيِّين والاستيلاء غير القانوني على الأراضي وتوسيع المستوطنات.
وقال المكتب -في بيان صحفي-: إنَّ «الوضع في بلدة قُصرة بمحافظة نابلس شهد تصعيدًا متواصلًا منذ إقامة بؤرة استيطانيَّة إسرائيليَّة بالقرب من البلدة، الواقعة ضمن المنطقة (ب) من الضفة الغربيَّة «المحتلة»، في نوفمبر2025».
وأضاف إنَّ التقارير أفادت بإحكام المستوطنين سيطرتهم على المنطقة الواقعة غرب البلدة، بالتزامن مع تزايد وتيرة الهجمات التي استهدفت السكان الفلسطينيِّين، وشملت اقتحام المنازل والاعتداءات الجسدية والتخريب والسرقة وإضرام الحرائق، فضلًا عن استهداف مسجد في البلدة.
وتعدُّ هذه المنطقة أرضًا محتلة، وتعتبر المستوطنات الإسرائيليَّة المقامة فيها غير شرعية بموجب القانون الدولي، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، في قرار صدر في يوليو 2024.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store