Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد بن محمد الغامدي

«إكرام».. حكاية وفاء تستحق أن يُكرَّم صاحبها

A A
الأفكارُ لا تموتُ؛ بل إنَّ بعضها يُولد بجناحَين من نور؛ ليحلِّق في سماء الإنسانيَّة، ويتحوَّل من ومضةٍ في عقل صاحبها، إلى صرحٍ وطنيٍّ يفيضُ رحمةً وبرًّا، هذا ما يتبادر إلى الأذهان، ونحن نتأمَّل تجربة الجمعيَّة الخيريَّة لإكرام المسنِّين بمنطقة الباحة «إكرام»، التي غدت اليوم، تجربةً مضيئةً في مجال رعاية كبار السِّن، ومصدر فخر لكلِّ مَن يُؤمن بقيمة الإنسان وحقِّه في الكرامة.
ويمثِّل منتجع «إكرام» الوطني تجربةً رائدةً في هذا المجال؛ إذ صُمِّم ليكون بيئةً معيشيَّةً وصحيَّةً واجتماعيَّةً متكاملةً، لا يشعرُ فيها المُسنُّ بأنَّه في مركز للرعاية، بل في منزل يفيض بالطمأنينة والاحترام، والأهم أنَّ «إكرام» لا تنظر إلى كبار السِّن باعتبارهم فئة تحتاج إلى الرعاية فحسب، وإنَّما باعتبارهم ذاكرة الوطن وخبراته المتراكمة، وأصحاب عطاء يستحقُّون أنْ تُصان كرامتهم ومكانتهم.
وراء هذه التجربة، يقفُ الدكتورُ سعيد بن سعد آل مرطان، صاحب الفكرة، ومؤسس الجمعيَّة، الذي جمع بين رصانة العلم، وعمق العطاء. حصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسيَّة من جامعة الرياض، ثمَّ الماجستير من جامعة ولاية أيوا، والدكتوراة في الاقتصاد من جامعة نبراسكا بالولايات المتحدة. وعمل أستاذًا مساعدًا ورئيسًا لقسم الاقتصاد بجامعة الملك سعود، وتولَّى مواقع أكاديميَّة وإداريَّة، وأسهم في التأليف والبحث العلميِّ.
وامتدَّت مسيرته إلى القطاع الماليِّ والمصرفيِّ، فتولَّى مناصب قياديَّة، وعضويَّات مجالس إدارة في مؤسَّسات ماليَّة داخل المملكة وخارجها، كما كان عضوًا في الهيئة الاستشاريَّة لإمارة منطقة الباحة، وخبيرًا دوليًّا في اللجنة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة لغرب آسيا بالأمم المتحدة.
لكن قيمة هذه السيرة لا تكمن في المناصب وحدها، وإنَّما في قدرة صاحبها على تحويل خبرته إلى مشروعٍ إنسانيٍّ مُستدامٍ، وبصفته مؤسَّس «إكرام» ورئيس مجلس إدارتها لفترتَين، قاد الجمعيَّة إلى إنجازاتٍ بارزةٍ، بينها جائزة الأميرة صيتة للعمل الإنسانيِّ المتعلِّق بكبار السِّن، وجائزة الوطن العربيِّ في رعاية كبار السِّن، وجائزة الإبداع والتميُّز بالباحة.
ومن هنا، يطيبُ لي أنْ أضعَ أمام مسؤولي ورجالات المنطقة، رجاءً صادقًا بتبنِّي مبادرة لتكريم الدكتور سعيد آل مرطان؛ تقديرًا لمسيرته العلميَّة والمهنيَّة والاجتماعيَّة، واحتفاءً بمشروعٍ إنسانيٍّ وُلد من الباحة، لكنَّه وجد أصداءً عالميَّة، وبات يحمل أبعادًا تتجاوز حدودها.
إنَّ تكريم آل مرطان ليس تكريمًا لفرد فحسب، بل تكريم لفكرة إنسانية وثقافة وطنية تؤمن بأنَّ كبار السن جزء أصيل من ذاكرة المجتمع وكرامته، وربَّما يكون هذا التكريم بداية لتوثيق تجربته وتحويل «إكرام» إلى نموذجٍ سعوديٍّ يُستفاد منه محليًّا، ويفتح أبواب التواصل مع التجارب العالميَّة.
«إكرام» التي تقدِّم خدماتها لأكثر من 11,500 مستفيدٍ سنويًّا، تعكس وطنًا يعرف قيمة الإنسان، فيما يمثِّل الدكتور سعيد آل مرطان نموذجًا رياديًّا، نجح في تحويل الوفاء لكبار السِّن إلى عملٍ مؤسسيٍّ مُستدامٍ، يستحقُّ أنْ يُحتفَى به ويُكرَّم صاحبُه.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store