Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د.منى يوسف حمدان

الشباب وصناعة التميز التعليمي

A A
لم يعد الحديثُ عن التَّعليم ومستقبله شأنًا ينحصرُ في أروقة التخطيط المكتبيِّ، أو المبادرات الفوقيَّة، بل أصبح رهينًا بمدى قدرتنا على تمكين الكتلة الحيويَّة الأشد تأثيرًا في المجتمعات: الشباب. إنَّ الاستثمار الحقيقيَّ في جودة التَّعليم والتميُّز الأكاديميِّ لا يكتمل إلَّا بعقولٍ تجرؤ على التَّساؤل، وامتلاك أدوات التَّغيير، وإعادة تصوُّر الأطر القائمة بما يتناسب مع تحوُّلات العصر الرقميِّ والتنمويِّ.
ومن هذا المنطلق الرَّاسخ، يواصل مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميُّز في التَّعليم أداء رسالته الحضاريَّة، بوصفه بيتَ خبرةٍ إقليميًّا، ورائدًا يسعى لإحداث نقلةٍ نوعيَّةٍ في المنظومات التعليميَّة. والذي يلقى دعمًا كبيرًا من القيادة الرَّشيدة، ويتَّخذ من الجبيل الصناعيَّة مقرًّا له، بقيادةٍ سعوديَّةٍ احترافيَّةٍ تُؤمن بأهميَّة تحقيق معايير الجودة والتميُّز، واليوم مع احتفاليَّة العالم باليوم الدوليِّ للشَّباب؛ فالمركزُ لا يحتفي بمناسبةٍ تقويميَّةٍ عابرةٍ، بل يجدِّد الالتزام بتعزيز حضور الشَّباب كشركاءَ أصلًا في رسم السياسات التعليميَّة، واستشراف آفاقها المستقبليَّة، إيمانًا بأنَّ الجودة الحقيقيَّة تُبنَى بأيدي مَن يعيشُون تجاربها اليوميَّة.
وتتجسَّد هذه الرُّؤية الشَّاملة في الندوة الدوليَّة الفكريَّة، التي ينظِّمها المركزُ بالتَّعاون مع وزارة التربية والتَّعليم بالجمهوريَّة اليمنيَّة الشَّقيقة، تحت عنوان: (سياقات مختلفة، وتطلُّعات مشتركة: الشََّباب يعيدُون تصوُّر الجودة والتميُّز في التَّعليم). إنَّ هذا المحفل الدوليَّ يسعى لإبراز الأصوات الشبابيَّة، وتوحيد رؤاهم المتنوِّعة عبر مختلف السياقات الثقافيَّة والجغرافيَّة، ليكون منصَّةً جامعةً تستكشف معايير الإنصاف والتميُّز، وتترجم تطلُّعاتهم إلى مبادرات عمليَّة ذات أثرٍ ملموسٍ.
ولأنَّ صوت الشَّباب هو البوصلة التي توجِّه بوصلة التَّطوير، يطرح المركزُ -بالتوازي مع هذا الحدث- استطلاعًا مسحيًّا شاملًا موجَّهًا للشَّباب في مختلف البلدان؛ لتجسير الفجوة بين التَّنظير والتَّطبيق، وضمان أنْ تشكِّل تطلُّعاتهم الحقيقيَّة المادة الخام لمخرجات الندوة، وسياسات التميُّز القادمة. إنَّ دعوة المركز لتوسيع نطاق المشاركة في هذا الاستطلاع، هي دعوةٌ لإعادة نوافذ التَّفكير النقديِّ، والإسهام المباشر في صناعة المستقبل.
إنَّ الرهان على الشَّباب، ليس مجرَّد شعارٍ بلاغيٍّ، بل هو خيارٌ إستراتيجيٌّ يتبنَّاهُ مركزُ اليونسكو الإقليمي للجودة والتميُّز في التَّعليم، عبر ترسيخ قيم الجودة الشَّاملة؛ والابتكار المؤسسيِّ، والعدالة التعليميَّة.
نحن اليوم، أمام لحظات فارقة لتشكيل ملامح منظومة تعليمية مرنة وشاملة، يقودها شباب يمتلكون الرؤية والإرادة؛ ليتحول التعليم من مجرد تلقين للمعرفة إلى فضاء مفتوح للتميز والقيادة.
وأختمُ كلماتي هذه، بإهداءٍ خاصٍّ لشابٍ وشابَّةٍ من مخرجات التَّعليم في الكليَّة الجامعيَّة بينبع الصناعيَّة حظيتُ بصحبة (الشَّاب مروان الجهني، والشابَّة أصايل الجهني) ضمن اجتماع اللجنة الاستشاريَّة لكليَّات ومعاهد الهيئة الملكيَّة بينبع، والذي عُقد في نفس اليوم الدوليِّ للشَّباب، في مقر الإدارة العامَّة للتَّعليم بينبع الصناعيَّة، كان طرحهما وفكرهما النيِّر يثريان توصيات المجلس الاستشاري، من أجل مستقبل التَّعليم في هذه المنطقة الحيويَّة من الوطن، والرَّافد الاقتصادي المهم ليثبتا حقيقة أنَّ الاستثمار في الإنسان وعلمه وعقله وفكره هو الأهم، رأيت في عيني مروان وأصايل، همَّةً عاليةً، وثقةً كبيرةً، واعتزازًا وفخرًا بوطنٍ عظيمٍ هيَّأ ووفَّر لهما فرصًا استثنائيَّة في تعليم متميِّز؛ سأظلُّ محتفظةً في ذاكرتي وبكلِّ اعتزازٍ بكلمات مروان وأصايل؛ وبقلمي سوف أسطِّر حقيقة أنَّ التعليم السعوديَّ ومخرجاته يحقِّق معايير عالية من الجودة والتميُّز.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store