Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

نار التعصب الرياضي!

صدى الميدان

A A
الرياضة، والإثارة وجهان لعملةٍ واحدةٍ، فالإثارة إعلاميًّا مقصودة في ذاتها، تُخلق من عدم، ويلقى بالمزيد من الحطب كلَّما خمدت نارها، ولو على طريقة: عودًا على ما سبق!
فالبرامجُ الرياضيَّة يُدرك القائمُون عليها أنَّ الإثارة، والجو المشحُون بين الضُّيوف مطلبٌ (ربحيٌّ)، بل هو معيارُ تفوُّق، ونجاح بعيد عن تبعات كل ذلك، حتى وإنْ أصبح فولت الضَّغط لدى المُتابع في العلالي.
فالأصلُ كما يريده، ويديره مقدِّمُو وضيوف تلك البرامج في الاتِّجاه المعاكس، ومَن يتأمَّل كيف يرعدُون، ويزبدُون يخلص إلى تلك النتيجة... فموال نادينا أحسن من ناديكم مفتوحُ الصلاحيَّة، وإذا ما أسعف الحدث الرياضي بما يحرِّك مياه (التعصُّب) الرَّاكدة فلا مانع من الاستعانة بالمزيد من (نبش) التَّاريخ، حتَّى وإنْ استدعى الأمرُ العودةَ إلى أرشيف التَّأسيس، فالمهم المزيد من المغذِّيات في بدن يجب ألَّا يموت: التعصُّب، والإثارة.
فيما يظل الجمهور المغلوب على أمره ضحيةً، ومتَّهمًا في الوقت نفسه، فمن جهةٍ هو مَن يعاني من تبعات كلِّ ذلك الهَرَج، وهو أيضًا مَن يُكثر عداد المتابعِين، ويتفاعل بالسَّلب أو الإيجاب، ويُعيد النَّشر، ويشعل الرَّدح في المساحات، وقنوات التَّواصل، بل تجده لا يتوَّرع عن الإساءة للآخر؛ لا لسببٍ سوى أنَّه يشجِّع النادي المنافس.
ذلك النادي، الذي قد يدفع المشِّجع بسبب تعصُّبه له الضَّريبة من صحَّته، والخسارة من علاقته بأقاربه، وزملائه، في وقت سيظلُّ في نظر النَّادي، واللاعبين الذين (يتشنَّج)، ويصادق، بل ويعادي من أجلهم، لابسًا طاقية الإخفاء، ولو أراد الدُّخول لذلك النَّادي (العشق) متى ما أراد؛ لما سُمح له، ولو سقط مغشيًّا عليه لأجله، وبسببه لما سأل عنه.
لنصل إلى أنَّ حريَّة الميول، والتَّشجيع مكفولةٌ للجميع، ولكن من المهمِّ أنْ تشجِّع بعقل، وألَّا تكون (متعصِّبًا) كما هو توجُّه مَن يتعمَّد أنْ يستفزَّك من خلال برنامج رياضيٍّ، أو حساب شخصيٍّ، ثمَّ يتركك تواجه مصيرك، تذكَّر أنَّ التعصُّب الرياضيَّ كما هو عليك خسارةٌ، فهو خسارةٌ مضاعفةٌ، وسدادٌ مؤجَّلٌ على مَن يُوقد ناره، وَعِلْمِي، وَسَلَامَتكُم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store