مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تتجه أنظار الأسر إلى تجهيز الحقائب والزي المدرسي والمستلزمات التعليمية، إلا أن الأهم من ذلك هو الاستعداد النفسي والاجتماعي للطفل، فنجاح البداية الدراسية لا يعتمد فقط على الجوانب الأكاديمية، بل يرتبط بدرجة كبيرة بشعور الطفل بالأمان والطمأنينة والاستقرار النفسي.
وتقول الأخصائية الاجتماعية مروج محمد شاهيني لـ"المدينة " ، إن الأيام التي تسبق العودة إلى المدارس تمثل فرصة مهمة للأسرة لتهيئة الأبناء نفسيًا واجتماعيًا للانتقال من أجواء الإجازة إلى بيئة الدراسة بصورة متوازنة.
وأوضحت أن مشاعر الأطفال تجاه العودة إلى المدرسة تختلف من طفل إلى آخر؛ فبينما يشعر بعضهم بالحماس للقاء الأصدقاء والمعلمين، قد ينتاب آخرين القلق أو التوتر، خاصة الأطفال الذين سيلتحقون بالمدرسة للمرة الأولى أو الذين انتقلوا إلى مرحلة دراسية جديدة ، ولذلك فإن دور الأسرة يتمثل في احتواء هذه المشاعر والتعامل معها بهدوء وتفهم.
وتنصح شاهيني الوالدين بالحديث عن المدرسة بصورة إيجابية، من خلال التركيز على الجوانب الممتعة فيها مثل التعلم واكتساب المهارات وتكوين الصداقات الجديدة، مع تجنب استخدام المدرسة كوسيلة للتهديد أو العقاب، لأن ذلك يخلق ارتباطًا نفسيًا سلبيًا لدى الطفل ويزيد من مخاوفه.
وأكدت على أهمية الاستماع إلى الطفل ومنحه مساحة للتعبير عن تساؤلاته ومخاوفه دون مقاطعة أو استهزاء، فمجرد شعوره بأن أسرته تتفهم مشاعره يساعده على تجاوز جزء كبير من القلق ، فبعض الأطفال قد لا يعبرون بالكلمات عن مخاوفهم، وإنما يظهر ذلك من خلال التوتر أو الانفعال أو اضطرابات النوم، وهنا يجب على الأسرة الانتباه لهذه المؤشرات والتعامل معها بحكمة.
ولفتت إلى أن تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ قبل بدء الدراسة بأسبوع على الأقل يساعد الطفل على التكيف مع الروتين الدراسي ويحد من الشعور بالإرهاق خلال الأيام الأولى من الدراسة ، كما أن إشراك الطفل في شراء مستلزماته الدراسية واختيار بعض احتياجاته وترتيب حقيبته يعزز لديه الإحساس بالمسؤولية والانتماء للمرحلة الجديدة.
ومن الجوانب المهمة التي تغفل عنها بعض الأسر، بحسب الأخصائية الاجتماعية شاهيني ، تدريب الطفل على الاستقلالية قبل بدء الدراسة، مثل الاعتماد على نفسه في ترتيب أغراضه الشخصية أو ارتداء ملابسه أو تنظيم وقته، لأن هذه المهارات تمنحه ثقة أكبر بالنفس وتجعله أكثر قدرة على التكيف داخل البيئة المدرسية ، مشددة على ضرورة تجنب المقارنات بين الأبناء أو بينهم وبين زملائهم، لأن المقارنة تضعف الثقة بالنفس وتولد شعورًا بالإحباط ، والأفضل هو التركيز على تطور الطفل الشخصي وتشجيعه على بذل الجهد وتحقيق التقدم وفق قدراته الخاصة.
ونوّهت إلى أهمية الجانب الاجتماعي في مرحلة العودة إلى المدارس، حيث يمكن للأسرة تشجيع الطفل على التواصل مع أصدقائه أو المشاركة في الأنشطة الجماعية المناسبة لعمره، مما يساعده على تنمية مهارات التواصل والتعاون ويجعله أكثر استعدادًا للاندماج في البيئة المدرسية.
وتحذر شاهيني من المبالغة في نقل مخاوف الوالدين إلى الأبناء، فبعض الأطفال يلتقطون مشاعر القلق من والديهم أكثر مما يتأثرون بالأحداث نفسها ، لذلك من المهم أن يظهر الأبوان قدرًا من الهدوء والثقة أثناء الحديث عن الدراسة والاختبارات والواجبات المدرسية ، مؤكدة أن الأيام الأولى من الدراسة تتطلب قدرًا أكبر من الدعم العاطفي، سواء من خلال كلمات التشجيع أو الاحتفاء بالإنجازات الصغيرة أو تخصيص وقت يومي للاستماع إلى الطفل والحديث معه عن تفاصيل يومه الدراسي.
وتختتم الأخصائية الاجتماعية شاهيني تصريحها بالتأكيد على أن الاستعداد للعام الدراسي لا يبدأ من الحقيبة المدرسية، بل من بناء شعور داخلي بالأمان والثقة لدى الطفل، فحين يجد الدعم الأسري والاحتواء النفسي والتشجيع المستمر، يصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات الجديدة، وأكثر استعدادًا لبدء عامه الدراسي بروح إيجابية وتفاؤل ونجاح.
شاهيني لـ"المدينة" : التهيئة النفسية والاجتماعية مفتاح البداية الآمنة للعام الدراسي الجديد
تاريخ النشر: 17 أغسطس 2026 07:56 KSA
A A


