ويتجلى مستقبل هذه الصناعة في قدرة النماذج التوليدية المتطورة على إنتاج مقاطع فيديو سينمائية عالية الدقة من خلال أوامر نصية بسيطة، مع التحكم الدقيق في زوايا الكاميرا، وحركة العناصر، والإضاءة، وحتى المزامنة الصوتية بدقة متناهية، يضاف إلى ذلك القفزات النوعية في تقنيات الدبلجة الذكية وتكييف حركات الشفاه بلغات متعددة مع الحفاظ على النبرة والعاطفة الأصلية، مما يفتح آفاقًا غير محدودة لعولمة المحتوى ووصوله إلى جمهور عريض يمكن صناعته في لحظات.
وهدفت "سدايا"، من خلال هذا اللقاء تمكين الكفاءات الوطنية من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة المحتوى والإنتاج الإبداعي، وتنمية مهاراتهم في الاستفادة من الأدوات والتطبيقات الحديثة وتحويلها إلى فرص للابتكار والإنتاج.
واستعرض المشاركون أثر تقنيات الذكاء الاصطناعي في نماذج الأعمال وبيئات العمل، والتحولات التي أحدثتها في أساليب ابتكار الأفكار وتطويرها وإنتاج المحتوى، إلى جانب الفرص التي توفرها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتوسيع آفاق الإبداع وتسريع عمليات الإنتاج وتطوير جودة المخرجات، كما تم بحث مستقبل العلاقة بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي، وأهمية توظيف التقنيات الحديثة في تمكين المبدعين من استكشاف مساحات جديدة للابتكار، وتطوير منتجات ومحتوى إبداعي يواكب التحولات المتسارعة التي تشهدها الصناعات الإبداعية عالميًا.
وتنوع طرح المشاركين لكن المهارات المستقبلية التي يحتاج إليها العاملون في المجالات الإبداعية كانت حاضرة بقوة، إذ تم استعراض القدرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بفاعلية، وتنمية مهارات التفكير الإبداعي والنقدي، وتطوير الأفكار وتحويلها إلى منتجات إبداعية، بما يعزز جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة المتغيرات التقنية والاستفادة من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، كما تم التأكيد على أهمية الاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعزيز الوعي بالممارسات المرتبطة بموثوقية المحتوى وحقوق الملكية الفكرية، بما يحقق الاستفادة المثلى من هذه التقنيات مع المحافظة على القيمة الإنسانية والإبداعية للمحتوى.


