Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

حين تُقرع الأجراس.. تزدهر الأوطان

A A
أيام قلائل تفصلنا عن بدء العام الدراسي الجديد؛ الذي يزداد معه الأمل بمستقبل أكثر إشراقاً، حيث يعود ملايين الطلاب والطالبات لمقاعد الدراسة حاملين أحلامهم وطموحاتهم، فيما تستأنف المؤسسات التعليمية رسالتها النبيلة؛ في إعداد أجيال قادرة على الإسهام في بناء الوطن، ومواصلة مسيرة التنمية الشاملة. وتمثل هذه العودة السنوية محطة مهمة تعكس حراكاً وطنياً واسعاً، يضع التعليم في مقدمة الأولويات، لأنه الركيزة الأساسية لبناء الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة.
ومما يرفع منسوب التفاؤل، إقرار نظام التعليم العام الجديد، الذي يمثل خطوة إستراتيجية مهمة نحو بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة ومرونة؛ وقدرة على مواكبة متطلبات العصر الجديد. وقد حظي هذا النظام باهتمام واسع لما يتضمنه من تنظيم شامل للعملية التعليمية، بدءاً من مرحلة الحضانة، وحتى الصف الثاني عشر، مع التركيز على رفع جودة التعليم، وتعزيز الحوكمة، وتطوير البيئة المدرسية، وربط المخرجات التعليمية باحتياجات سوق العمل.
هناك جوانب إيجابية كثيرة احتوى عليها النظام الجديد، ولكن يظل المعلم هو الركن الأساسي في أي عملية تطوير تعليمية ناجحة. فمهما بلغت جودة المناهج وتطورت التقنيات التعليمية، يبقى المعلم هو العنصر المؤثر في تشكيل شخصية الطالب؛ وصناعة مستقبله.
ولهذا حرصت الدولة على الاستثمار في تطوير الكفاءات التعليمية، وتوفير برامج التدريب والتأهيل المستمرة، بما يمكِّن المعلمين من مواكبة أحدث الأساليب التربوية، وتقديم تجربة تعليمية أكثر فاعلية وإبداعاً. كما أن البيئة الداعمة التي توفرها الجهات المعنية، تمثل حافزاً مهماً للمعلمين لمواصلة أداء رسالتهم السامية بأعلى مستويات الكفاءة والتميز.
ولا ننسى بطبيعة الحال الدور المتعاظم للأسرة بوصفها الشريك الأول للمدرسة في إعداد الأبناء، لتحقيق بداية ناجحة تقودهم إلى التفوق والتميز. فالنجاح الدراسي لا يبدأ مع دخول الفصل الدراسي فحسب، بل يبدأ قبل ذلك من المنزل، من خلال التهيئة النفسية والتنظيمية التي يقوم بها الآباء والأمهات؛ لمساعدة أبنائهم على استقبال العام الجديد بحماسٍ وثقة.
ويُعد تعزيز الجانب النفسي من أهم الأدوار التي يمكن أن يؤديها الوالدان، وذلك من خلال الحديث الإيجابي عن المدرسة وأهمية التعليم، وتشجيع الأبناء على وضع أهداف واضحة يسعون إلى تحقيقها خلال العام الدراسي. كما أن إشعار الطالب بثقة أسرته في قدراته؛ يرفع دافعيته ويزيد رغبته في الاجتهاد والإنجاز.
ونسبةً لعودة كثير من الأسر السعودية من الخارج قبيل بدء العام الدراسي بأيام قليلة، فإن من الضروري التركيز على تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ قبل بدء الدراسة بوقت كافٍ، حتى يتمكن الطلاب من التأقلم مع الروتين الدراسي دون عناء. كما أن توفير مكان مناسب للمذاكرة وتجهيز المستلزمات الدراسية مبكراً، يمنح الأبناء شعوراً بالاستعداد والجدية منذ اليوم الأول.
ونعلم جميعاً حجم الجهود التي تبذلها قيادتنا الرشيدة -حفظها الله- لتطوير واقع التعليم، وتهيئة الطلاب والشباب وترقية قدراتهم، وتمليكهم أحدث العلوم والمعارف التي تعينهم على المنافسة في سوق العمل. وقد وضعت رؤية السعودية 2030 الاستثمار في الإنسان محوراً أساسياً لمسيرة التنمية الوطنية. ومن هذا المنطلق شهدت العملية التربوية خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية؛ شملت تطوير الأنظمة التعليمية والمناهج الدراسية والبنية التحتية للمدارس، إلى جانب تبنِّي أحدث التقنيات والأساليب التعليمية التي تسهم في رفع جودة المخرجات التعليمية، وإعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
إذا أردنا لكل هذه الجهود ألا تضيع سدى، فإن هناك ضرورة حتمية لتعزيز التكامل بين كافة عناصر العملية التعليمية، الأسرة والمدرسة والطلاب، فالتعليم ليس مسؤولية جهة واحدة، إنما هو منظومة متكاملة تتطلب تعاون جميع الأطراف؛ لضمان بناء أجيال مؤهلة علمياً وقيمياً، وقادرة على الإسهام في تنمية الوطن.
ختاما، أشدِّد على أن العنصر البشري هو أعز ما تملكه الأمم والشعوب، ونحن بحمد الله مجتمع ترتفع فيه نسبة الشباب التي تمثل غالبية السكان، وفي هذا العصر الذي ازدادت فيه المعارف، وتشعّبت العلوم، فإن استمرار مسيرة التنمية والازدهار تظل رهينة بتطور هذه الفئة، والعمل على ترقية قدراتها وزيادة مهاراتها، ولن يتأتى ذلك إلا بتكامل جهود جميع الأطراف.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store