القدرة على استنباط وتحديد حجم المصاريف أو التكاليف المحمَّلة (overhead costs) تمثِّل بُعداً أساسياً لنجاح الإدارة في التسعير، وتحقيق الربحية، وتحقيق الهدف الأساسي الذي أُنشئت من أجله الشركة ونجاحها. والخطأ في الاستنباط وتحديد الحجم الصحيح يؤدي إلى مشاكل جذرية مؤثرة على قدرة الشركة في الاستمرارية.. فرفع حجمها من باب الاحتياط وتفادي الخسائر يعني ارتفاع السعر، وبالتالي يؤثر على قدرة الشركة على المنافسة، والمحافظة على حصتها السوقية.
وعادةً ما يؤدي رفع التكلفة إلى خسارة جزء من المبيعات، وحسب الحجم يمكن أن تحقق الشركة خسائر، وبالتالي لا تحقق الهدف الربحي، في حين أن تحديد حجم أقل من المتوقع قد يساعد السعر في المنافسة، والمحافظة على الحصة السوقية، لكن تبقى الخسارة محتملة في حال كون الخفض كبير، والزيادة في الطلب لم تغطِ الفجوة الحاصلة. كما أن القدرة على تحديد الرقم بدون انحراف أمر غير ممكن. لذلك من المهم وزن التكلفة وتحديدها حتى يتم تحميلها بصورة تحقق الشركة فيها أهدافها.
ومن المعروف أن التكاليف المحمَّلة هي جزء أساسي من التكاليف الثابتة التي تتحملها الشركة، سواء أنتجت أو لم تنتج، وسواء باعت أو لم تبع. لذلك تعتبر القدرة على السيطرة عليها وتحديدها وتحميلها بصورة صحيحة نجاحاً للشركة في تحقيق أهدافها؛ ويعتبر الفشل فيها مكلفاً ومؤثراً على الاستمرارية والنجاح.
وتهتم الإدارة العليا في بناء إستراتيجيتها على قدرتها في تحديد هذا النوع من التكاليف، والسيطرة عليه، ومحاولة ربطه بالمنتج والإنتاج إلى أقصي حد، ومن خلال ربط الحوافز والمكافآت والمسيرات بمستويات الإنتاج كنوع من التدرج فيها.
وتعتمد محاسبة التكاليف داخل الشركات - وخاصة في الصناعة والزراعة- على محاولة استقراء هذا النوع من التكلفة ومحاولة استنباطه، وبالتالي عكسه على سياسة تسعير المنتج، مع مراعاة الوضع القائم في السوق من خلال التركيز على المحافظة على حجم المبيعات والحصة السوقية. ويعتبر المحاسب خبير التكاليف شخص هام بالنسبة للمصنع أو الحقل، حيث يتم بناء خطة الإنتاج وحجمه عليه.
فالإنتاج أكثر من اللازم يعني مخزون أكثر من اللازم إذا لم تنجح خطة البيع، ومعها تتأثر الربحية والاستمرارية. لذلك يعتبر التوقع وبناء التكاليف مدخل حرج ومؤثر على قدرة الشركة على الاستمرار والنجاح.


