وفي حديث لوكالة الأنباء السعودية «واس» أوضح المزارع عبدالرحمن أبو دعيج أنَّ جِداد التمور يمثل بالنسبة لمزارعي ينبع النخل خاتمة موسم طويل من العناية بالنخيل، والعمل المتواصل، مشيرًا إلى أنَّ المزارعين يستعدون لهذه المرحلة لجني الثمار المتبقية وفقًا لأصناف النخيل وموعد نضجها، بوصفها حصادًا لجهد عام كامل.
واستعاد المزارع تفاصيل من طرق الحصاد القديمة، موضحًا أنَّ المزارعين كانوا يعتمدُون على أدوات تقليديَّة مثل المنجل والخصف في جمع التمور وحفظها، إلى جانب استخدام المطاحن والأوعية التقليدية في جمع المحصول وتجهيزه، ثم فرزه وتحديد الكميات المخصصة للاستهلاك والضيافة أو التي تُرسل إلى الأسواق.
وأشار إلى أنَّ موسم الجداد كان في الماضي مناسبة اجتماعية يلتقي فيها أهل القرية ويتعاونون في أعمال جمع التمور؛ في مشهد يعكس طبيعة الحياة الزراعية التي قامت على التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع.
وأكَّد أبو دعيج أنَّ التمر لم يكن مجرد محصول زراعي، بل كان مصدر المعيشة والاقتصاد لأهالي المنطقة، مشيرًا إلى أنَّ وفرة الإنتاج كانت تتيح نقله عبر القوافل إلى مناطق بعيدة، مما يعكس المكانة الاقتصادية التي حظيت بها التمور في حياة السكان.
ومع تغير أساليب الزراعة والحصاد، أوضح أنَّ طريقة العمل تطورت، وأصبح الاعتماد اليوم أكبر على الأيادي العاملة ووسائل الجمع الحديثة، إلَّا أنَّ الاهتمام بالموسم لم يتراجع، مبينًا أنَّ المزارعين يسعون إلى تطوير موسم التمور والمحافظة عليه.
ويضم الموسم في نهايته عددًا من أصناف النخيل التي يتأخَّر نضج ثمارها، ومن بينها ما يعرف محليًّا بـ(الفَرْوخ) و(الرَّبايع) و(المشوك)، حيث تُجمع ثمارها في نهاية الموسم، قبل أن تبدأ مراحل تجهيزها والاستفادة منها في التجارة والتسويق.


