نشرت مجلة Nature Medicine، بتاريخ 2026/7/9 مقالًا لافتًا في علاج مرض الباركنسون؛ لكونه التجربة الأولى التي لها علاقة باستخدام الخلايا الجذعيَّة في علاج مرض الباركنسون في الإنسان، كان عنوان البحث المنشور: «زراعة خلايا عصبيَّة منتجة للدوبامين مشتقَّة من الخلايا الجذعيَّة الجنينيَّة في مرضى باركنسون: تجربة واعدة».
مرض الباركنسون (الشلل الرَّعاش) عبارة عن اضطراب عصبيٍّ تنكيسيِّ تدريجيِّ، أي لا يحدث فجأةً، حيث يصيب الجهاز الحركيَّ تدريجيًّا، ويحدث بسبب تلفٍ أو موتٍ للخلايا العصبيَّة المنتجة لمادة الدوبامين في الدماغ، وحيث إنَّه مرض لا يوجد له علاجٌ شافٍ، كان هو أحد مستهدَفات البحث العلميِّ للخلايا الجذعيَّة، بالإضافة لمرض الزهايمر، والسكَّري، والسرطان.
هناك بعض الأدوية الخاصَّة التي تُعطى للمرضى المُصابين بالباركنسون عند بداية ظهور المرض، تحدُّ من تسارعه، وفي الوقت نفسه، هناك علاجات تأهيليَّة قد تساعد بشكلٍ أو آخرَ على السَّيطرة على بعض أعراضه، التي تصاحب ظهوره، وتعمل على تحسين التعامل معه حياتيًّا، ولا يزال الأطباءُ والباحثُون في جديَّة من أمرهم؛ للكشف عن علاجٍ له شافٍ، صحيح هناك نتائج جيِّدة لبعض الأبحاث في استخدام الخلايا الجذعيَّة، إلَّا أنَّها على مستوى التجارب الحيوانيَّة حيث إنَّه لم يتم -إلى الآن- التوصُّل لدور حاسمٍ بالعلاج في استخدام الخلايا الجذعيَّة على مستوى البشر. وقد كان لوحدة أبحاث الخلايا الجذعيَّة في مركز الملك فهد للبحوث الطبيَّة أبحاثٌ في ذلك على مستوى التجارب الحيوانيَّة.
إنَّ ما يواجهه الباحثون اليوم، هو عدم وجود نتائج إيجابيَّة على مستوى البشر، فكانت نتائج البحث أعلاه تعد تجربة أولى إيجابية، تقوم فكرتها على تعويض النقص في الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين لدى المرضى المصابين بالباركنسون -الدوبامين ناقلٌ كيميائيٌّ له دورٌ أساسٌ وكبيرٌ في الحركة- تشير التجربة أنَّه تمَّ تطبيق التجربة بزراعة خلايا عصبيَّة منتجة للدوبامين مشتقَّة من الخلايا الجذعيَّة الجنينيَّة embryonic stem cells على ثمانية مرضى، وذلك بجرعتين مختلفتين، مع استخدام دواء مثبِّط للمناعة لمدة ١٢ شهرًا؛ (لأنَّ الخلايا المزروعة تُعتبر جسمًا غريبًا)، وأثبتت النتائجُ أنَّ الخلايا المزروعة استمرَّت في حيويتها ولم تمت، وتم خفض أدوية الباركنسون (أدوية تعويض الدوبامين) للمرضى، وتُعتبر نتائج البحث خطوةً أوليَّة تطويريَّة للطبِّ التجديديِّ، وتفتح بابًا لمزيد من التجارب السريريَّة التي يمكن أنْ تجرى على الإنسان.


