لا تظن أنَّ صمت المظلوم ضعفٌ، فخلف الصَّمت قلبٌ يرفعُ شكواه إلى مَن لا يغفل.. فاللهُ يرى ما خفيَ عن أعين النَّاس.
فليس كلُّ حقٍّ يُستردُّ في الدنيا، لكن كلُّ حقٍّ محفوظ عند مَن لا تضيعُ عنده الحقوق.. وربما أُغلقت أبواب الإنصاف في وجه المظلوم، ليُفتح له بابٌ أعظمُ عند الله..
لا تغترّ بمَن ظَلمَ، ثمَّ عاش مطمئنًا؛ فالأيَّامُ تتبدَّلُ، والميزانُ لا يميلُ.. كم مِن قويٍّ أذلَّ ضعيفًا، ثمَّ دار الزَّمانُ وأصبح هو المحتاج إلى رحمةِ مَن ظلمَهُ.. وكم من قلبٍ بكى سرًّا، فكانَ اللهُ له في الخفاء نعمَ النَّصير.
لا تجعل قسوة الظَّالم تُفسدُ قلبك، ولا تدفعك إلى ظلمٍ يشبهُ ظلمَهُ.. خذْ حقَّك بالحقِّ إنْ استطعت، وإنْ عجزت، فاللهُ أقدرُ على أنْ يردَّ إليك حقَّك.. قالَ تعَالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فاطمئن؛ لا يضيعُ عندَ اللهِ حقُّ مظلومٍ، ولا يفلتُ مِن عدلِهِ ظَالمٌ..
لا تظن أنَّ الليلَ دائمٌ، ولا أنَّ الباطلَ باقٍ؛ فلكلِّ ظلم نهاية، ولكلِّ حقٍّ موعد.. فالظالمُ قد يملك القوَّة ساعة، لكنَّه لا يملك منع عدلِ الله حينَ يأتِي..
واطمئن... مَن كانَ اللهُ ناصرهُ فلنْ يخذلَهُ أحدٌ، ومَن كانَ اللهُ خصمه فلن تنفعه قوََّة.


