أحد أكثر الأخطاء شيوعًا لدى البعض، هو التعامل مع المساواة وكأنها تعني أن الرجل والمرأة يجب أن يكونا نسخة واحدة من الآخر، وأن قيمة أحدهما لا تكتمل إلا بإثبات أنه لا يحتاج إلى الآخر.
لكن المساواة في الكرامة الإنسانية لا تعني بالضرورة التطابق في الأدوار أو الطباع أو المسؤوليات. فالأسرة ليست ساحة منافسة لمعرفة مَن الأقوى، وإنما مؤسسة تقوم على التكامل وتوزيع المسؤوليات وتحمُّل الأعباء.
في السنوات الأخيرة، أصبح مفهوم تمكين المرأة من أكثر المفاهيم حضورًا في النقاش الاجتماعي، وهو في أصله مفهوم مهم؛ فالمرأة التي تعرف قيمتها، وتملك وعيها، وتتعلّم وتعمل وتشارك في بناء أسرتها ومُجتمعها، هي امرأة قوية وقادرة على صناعة أثر حقيقي، لكن المُشكلة تبدأ -في مفهوم البعض- حين «يتحوّل» التمكين من بناء للذات إلى رغبة في «إلغاء الآخر»، ومن طلب للكرامة إلى إعلان خصومة مع الرجل.
وهنا تبرز قضية تستحق قراءة أكثر هدوءاً وعمقًا: «هل فهمت بعض النساء مفاهيم المساواة والحرية والتمكين؛ بصورة جعلتهن يخلطن بين الاستقلالية والصدام؟، وبين القوة والتمرد؟، وبين الكرامة وإلغاء دور الرجل؟».
المساواة ليست بالضرورة تشابهًا.!
ومن هنا، فإن المرأة لا تصبح أقوى عندما تثبت أنها تستطيع «الاستغناء» عن الرجل، كما أن الرجل لا يصبح «أقوى» عندما يثبت أنه يستطيع تجاهل المرأة. القوة الحقيقية للأسرة تظهر عندما يدرك الطرفان أن لكل منهما قيمة ودورًا، وأن «الحرية» قيمة عظيمة، لكنها ليست غيابًا للمسؤولية، فالحرية الناضجة تعني أن يمتلك الإنسان القدرة على الاختيار، مع إدراك أثر اختياراته على نفسه وعلى من حوله.
وحين تُفهم «الحرية» على أنها حقٌّ دائم في رفض كل سلطة أو مسؤولية أو التزام، يمكن أن تتحول داخل الزواج إلى حالة من الاستنزاف المستمر، فبعض الخطابات المعاصرة قد تدفع المرأة - بقصد أو من دون قصد- إلى النظر للتعاون أو الالتزام أو احترام خصوصية العلاقة، باعتباره محاولة للسيطرة عليها من الرجل.
للحديث بقية..


