Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

مديرو المساجد!

صدى الميدان

A A
هم عيِّنةٌ من النَّاس، قد لا يخلو مسجدٌ منهم، يلاحظ ذلك كلُّ من قُدِّر له أنْ يعيش تلك اللَّحظة، التي يمارسُون فيها (الوصاية) على المسجد، حيث لا يتركُون صغيرةً، ولا كبيرةً، إلَّا ويكون لهم ذلك الحضور، أمرًا، ونهيًا، ورغبةً جامحةً في فرض رأيهم حتَّى مع يقينهم أنَّه تدخُّل فيما لا يعنيهم.
فإنْ تأخَّر المؤذِّنُ أرعدُوا، وأزبدُوا، وإنْ غاب الإمامُ سارعُوا في ممارسة وصايتهم، وإنْ أطال الإمامُ في الصَّلاة انتقدُوا، وإنْ قصَّر ركَّزُوا نظراتهم مستنكرِين، ومستغربِين، وإنْ تقدَّم أحدٌ للأذان أو الإمامة استفردُوا به جانبًا متسائلِين مَن فوَّضك؟ وإنْ كان من الإخوة الوافدِين الحافظِين لكتاب الله هدَّدُوه إنْ عدت بلَّغنا عنك؟
وعن التَّكييف، والإنارة فهُنا موضع معاناة ممتد بلا نهاية.. فهذا يُشغِّل، وآخرُ يُطفي، وثالثٌ يُطالب بالصِّيانة، ورابعٌ ينتقد لا لشيءٍ سوى أنْ يكون له في ذلك الجمع كلمة، كما هو حضور أعيانه.
وفي جانبٍ آخرَ مَن يحجز له مكانًا بوضع حاملِ مصحف، أو سجادة، أو كرسيٍّ، أو حتَّى قارورة ماء، المهم أنْ يضمنَ في المسجد مكانه، متجاهلًا كلَّ تلك الأُمَّة، الذين بالحضور يسبقُونه، وإنْ أحدٌ مَارَسَ حقَّه في الجلوس، كما هو فضلُ الأسبقيَّة، فعليه أنْ يستعدَّ لسؤالهِ، وغضبهِ، وطول جدالهِ.
وفي زاويةٍ حرجةٍ من التدخُّل فيما لا يعنيهم، فقد ارتقَى فئاتٌ منهم إلى حيث الإفتاء، كما هو شأن ذلك، الذي تقدَّم يجرُّ عباءته في صلاة العيد؛ لينبِّه مَن يتولَّى التَّكبير بألَّا يقولُوا (سيِّدنا) في الصَّلاة على النبيِّ، متجاوزًا في ذلك كلَّ علماء الأُمَّة، وما تصدح به مكبريَّة الحرمين الشَّريفين، الذين يُسمِعُون بتكبيرهم مشارق الأرض، ومغاربها، وعلى مثل هذا التدخُّل لكم القياس.
وفي جانبٍ آخرَ بالغِ الأهميَّة، تجدرُ الإشارة إليه، وبقوَّة، فإنَّ ما يحمله المؤذِّنُون، والأئمة من مسؤوليَّة، وأمانة يدفع إلى التَّنبيه على أنَّ في تكرار غيابهم، أو تأخَّرهم، أو عدم إنابتهم لأحدٍ حال سفرهم ما يفتح المجال أمام تنامي حضور أُولئك المُعتاد منهم الحضور، مع عدم وجود مبرِّرٍ، فكيف إذا وجدُوا المُبرِّر؟!
لنصل إلى أنَّ ممَّا يغيب عن أُولئك أنَّ ما يقومُونَ به نوعٌ من (الإيذاء)، وعاملُ طردٍ لجماعة المسجد، فجديرٌ بهم الانتباه لعاقبة ذلك، كما أنَّ في تخصيص خطبة الجمعة؛ للتَّنبيه، والتَّحذير من ذلك، ما سوف يُسهِم في تغيير هذا الواقع، الذي فرضه مَن جعلُوا من أنفسهم (مديرين للمساجد)، فأسهمُوا -ولو بنسبةٍ- في إفراغ المساجد، وَعِلْمِي وَسَلَامَتكُم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store